مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز التضحية عن الميت

بواسطة: نشر في: 6 يوليو، 2022
مخزن
هل يجوز التضحية عن الميت

هل يجوز التضحية عن الميت

يتصدر هذا السؤال محركات عناوين البحث في الفترة الأخيرة وذلك بالتزامن مع قدوم عيد الأضحى المُبارك، ومن ثم تكمن الإجابة في أن يوجد ثلاث آراء حول هذه المسألة، ومن خلال النقاط التالية نذكر تلك الأقوال:

  • القول الأول: يختص هذا القول بمذهب الحنفية ومذهب الحنابلة، يجوز للمسلم أن يضحي عن أحد الأموات، كما أضاف هذا الرأي أن ثواب هذه الأضحية يصل إلى الميت.
  • القول الثاني: ينسب هذا الرأي إلى المذهب الشافعي، حيث يرى أن الأضحية لا تصح عن الميت، ولا يصل إلى الميت ثواب هذه الأضحية، ولكن يصل إليه أجرها في حالة أن يكون المتوفي موصى بها قبل وفاته.
  • القول الثالث: يرى المذهب المالكي أن الأضحية عن الميت تعد من الأمور المكروهة.

حكم الأضحية عن الميت إذا أوصى بها أو وقف وقفاً لها

في حالة أن المتوفى كان موصياً بذبح الأضحية بعد موته بما لا يزيد عن ثلث ماله، فإن على الوارث تنفيذ الوصية بعد موته، وفي حالة أن الفرد جعل الأضحية وقفاً له ثم توفى يكون واجباً على القائم الوقف عن الأضحية، ومن ثم اتفق الفقهاء كافة جواز الأضحية عن الميت في هذه الحالة.

حكم الأضحية إذا تبرع الوارث بها استقلالاً

يكون التبرع بالأضحية من قبل الوارث من غير وصية ولا وقف يكون هذا الأمر غير مشروع، بالإضافة إلى ذلك أن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُضح عمن مات من أقاربه مثل السيدة خديجة رضي الله عنه، وعن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.

أدلة من قال بجواز التضحية عن الميت

جاءت عدة أدلة تؤكد جواز الأضحية عن الميت ووصول ثوابها، ومن خلال السطور التالية نذكر تلك الأدلة:

  • الدليل الأول: روت السيدة عائشة رضى الله عنها “أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَ بكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ في سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ في سَوَادٍ، فَأُتِيَ به لِيُضَحِّيَ به، فَقالَ لَهَا: يا عَائِشَةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ، ثُمَّ قالَ: اشْحَذِيهَا بحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الكَبْشَ فأضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قالَ: باسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِن مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بهِ”، ووجه الدلالة أن النبي جعل ثوابها لكل أمته ومعلوم أن من أمته من هو ميت.
  • الدليل الثاني: اتفق علماء الدين الإسلامي أن ثواب العمل الصالح يصل إلى الأموات، مثل أنه يجوز الصيام والحج عن الميت، ومعلوم أن الصيام عبادة بدنية، على أن تكون الحج عبادة بدنية مالية، يصل ثوابهما إلى الميت، ومعلوم أن الأضحية تدخل في جملة الصدقات.

هل الأضحية عن الميت أفضل من الأضحية عن الحي؟

يذهب الفقهاء الحنابلة إن الأضحية عن الميت أفضل من الأضحية عن الحي، حيث يكون الميت عاجزاً عن الإتيان بها، ومن ثم يكون ثواب العمل الصالح أكثر من الحي، حيث يكون ما زال بإمكانه الإتيان بالأعمال الصالحة.

هل يجوز التضحية عن الغير

يتساءل الكثير من أبناء الأمة الإسلامية على الحكم الشرعي في التضحية عن الغير، ومن ثم تكمن الإجابة في أنه لا يجوز أن يضحي الشخص عن غيره في حالة عدم إذنه، إلا في حالة أنه يضحي عن أهل بيته، أو الوالي من ماله عن المولى عليه، أو الإمام من بيت المال عن المسلمين.

حكم إشراك الغير في ثواب الأضحية

بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أن ثواب الأضحية عن الغير يصل إليه، ولو لم يكن في ذلك ثواباً وأجراً لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث روى كلاً من عائشة وأبو هريرة رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “كانَ إذا أرادَ أن يضحِّيَ، اشتَرى كبشينِ عظيمينِ، سَمينينِ، أقرَنَيْنِ، أملَحينِ موجوءَينِ، فذبحَ أحدَهُما عن أمَّتِهِ، لمن شَهِدَ للَّهِ، بالتَّوحيدِ، وشَهِدَ لَهُ بالبلاغِ، وذبحَ الآخرَ عن محمَّدٍ، وعن آلِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ”.

هل يجوز الأكل من الأضحية عن الميت؟

تباينت آراء الأئمة الأربعة في حكم الأكل من الأضحية عن الميت، حيث ذهب فقهاء الحنفية والشافعية إلى عدم الجواز، وقالوا أنه من الواجب التصدق بها كاملة، بينما قال فقهاء المالكية والحنابلة إلى أنه يشرع الأكل من الأضحية عن الميت، حيث يقوم الوارث مقام الميت في الأكل والإهداء والصدقة.

شروط الأضحية عن الميت

يوجد عدد من الشروط التي يجب مراعاتها لتكون الأضحية صحيحة، ليكون هناك شروط متعلقة بالأضحية وشروط متعلقة بالمُضحي، ومن خلال النقاط التالية نذكر تلك الشروط:

شروط الأضحية ذاتها

  • أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام من الغنم أو الضأن أو البقر أو الإبل.
  • أن تكون البهيمة بلغت السن الشرعي للذبح، حيث تختلف فيما بينها حول مسألة السن، نوضح هذا الأمر فيما يلي:
    • الضأن: تكون تجاوزت ستة أشهر، بينما المعز لا بد أن يكون بلغ من العمر عاماً كاملاً.
    • الإبل: يكون بلغ خمس سنوات.
    • البقر: يكون قد بلغ من العمر سنتين.
    • الغنم: يكون أتم عاماً واحد.
  • لا بد أن تكون الأضحية خالية من العيوب، أي أن تكون هذه العيوب كما يلي:
    • العوراء البين عورها.
    • المريضة البين مرضها.
    • العرجاء البين عرجها.
  • أن تكون ملكاً للمُضحي.
  • ألا يتعلق بالأضحية حق للغير.
  • يشترط أن يكون المُضحي ملتزماً بوقت النحر، والذي يتحدد من بعد صلاة العيد وحتى غروب شمس ثالث يوم من أيام التشريق.

شروط المُضحي

يوجد عدد من الشروط التي يجب استيفائها في المُضحي، ومن خلال النقاط التالية نذكر تلك الشروط:

  • أن يكون المُضحي على دين الإسلام.
  • أن يكون العبد المسلم حر.
  • أن يكون المُضحي بالغ.
  • أن يكون المُضحي عاقل.
  • يلزم أن يكون المُضحي قادر مادياً.

أيهما أفضل الأضحية أم الصدقة للميت

يتساءل الكثير من أبناء الأمة الإسلامية عن ما إذا كان ذبح الأضحية عن الميت أفضل أم إخراج الصدقة عنه، ومن ثم من المتعارف عليه أن الأضحية سُنة مؤكدة في قول أكثر العلماء، حيث أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمته على الأضحية، بينما تكون الأضحية عن الميت يوصى بها في ثلث ماله أو جعلها في وقف له وجب على القائم على الوقف والوصية تنفيذها.

وفي حالة عدم وصية المسلم قبل وفاته بالأضحية أو وقف بها وفضل الإنسان أن يُضحى عن أبيه أو أمه أو أحد أقاربه المتوفين يكون من الأعمال المشروعة، ويكون هذا الأمر صدقة عن الميت، وهو ما شرعه أهل السُنة والجماعة.

بينما تكون الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبحها، حيث إذا كانت الأضحية منصوصا عليها في الوقف أو الوصية لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها، وفي حالة الضحية عن نفس المسلم وأهل بيته فسُنة مؤكدة للقادر عليها، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

هل يجوز إهداء الأضحية

تكون الإجابة في أنه يجوز للمرء إهداء الأضحية، أو أن يعطي غيره المال ليشتري به الأضحية ويضحي عن نفسه، كما يمكن إهداء فيره شيئاً من الأنعام، وذلك مع مراعاة شروط الأضحية كافة، ومن الجدير بالذكر يجوز إهداء المقتدر من الأضحية.