مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز الترحم على الكافر

بواسطة: نشر في: 14 مايو، 2022
مخزن

هل يجوز الترحم على الكافر

احد من الأحكام الشرعية الهامة التي يجب أن يكون كل مسلم على علم بها، والذي يعد من الأمور محل الخلاف بين الكثيرين، حيث يجب على كل مسلم أن يدعوا ويستغفر للميت، ولكن كيف يكون الحال عندما يكون الميت كافر أو ملحد أو مسيحي، ذلك هو ما سنتعرف على حكمه في الإسلام بشكل تفصيلي في مخزن.

وقد أجمع علماء المسلمين على أن الترحم على الكافر غير جائز، كما يعد الدعاء له اعتداء بالدعاء، وهو ما ورد في القرآن الكريم في سورة التوبة الآية 113 بقول الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، وذكر شيخ الإسلام الإمام تيمية رحمه الله بمجموع الفتاوى ” قال تعالى ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين، ويفسر ابن تيمية الآية الكريمة أن الاعتداء في الدعاء أن يسأل العبد بما لم يكن الله ليفعله،كأن يسأل الله أن يرزقه منزلة الأنبياء وهو ليس منهم أو طلب المغفرة للمشركين، وما إلى ذلك، والله سبحانه أعلى وأعلم.

حكم من يترحم على كافر

من غير الجائز للمسلم أن يترحم على الكافر ولا يجوز كذلك له الدعاء للكافر بالمغفرة، وقد ورد في الموسوعة الفقهية الفتوى التالية (اتفق الفقهاء على أن الاستغفار للكافر محظور، بل بالغ بعضهم فقال: إن الاستغفار للكافر يقتضي كفر من فعله؛ لأن فيه تكذيبًا للنصوص الواردة التي تدل على أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، وأن من مات على كفره فهو من أهل النار)، ومن يرتكب هذا النهي عن جهل وليس عمد يجب أن يتم تعريفه بحكم تلك المسألة، ونهيه عن ذلك المنكر، ولكن يجب عدم الحكم على أي شخص بالفسق أو الكفر دون تبين حكم الله سبحانه به، والله تعالى أعلم.

حكم تعزية الكافر

فيما يتعلق بحكم تعزية الكافر فإنه جائز، وهو ما يأتي على خلاف الترحم على الكافر بعد موته الذي أجمع الفقهاء على عدم جوازه، وهو ما ذكر به ابن قدامة في المغنى عنه قائلًا (أن المسلم إذا عزى كافرا بمسلم قال له: “أحسن الله عزاءك وغفر لميتك،” وإن عزى كافرا بكافر، قال له: “أخلف الله عليك، ولا نقص عددك” وإن عزى مسلما بكافر قال: “أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك).

وقد أجمع الفقهاء ومنهم الشافعية والمالكية والحنفية إلى جواز تقديم العزاء للكافر، وقد استدلوا في ذلك بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله (كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ).

ويستدل من ذلك أنَّ زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم للمريض الكافر دلالة على جواز تعزيته، مع أهمية التنبيه إلى أنَّ تلك المسألة محلُّ خلافٍ بين العلماء؛ فقد ذهب بعضهم إلى حرمة تعزية الكافر، والبعض منهم أجاز تعزيته إن كان يرجوا إسلامه.

حكم اتباع جنازة الكافر

اختلف علماء الإسلام على قولين في حكم اتباع جنازة الكافر، حيث ذهب البعض منهم إلى حرمة اتباع جنازة الكافر، وقد استدلوا في ذلك بحرمة الاستغفار له والصلاة عليه، وهو ما قال فيه الله تعالى في سورة التوبة الآية (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)، ووجه الدلالة من ذلك بكونهم عدوا اتباع جنازة الكافر مثل الصلاة عليه، وآخرون ذهبوا إلى أنه من الجائز اتباع جنازة الكافر، وهو ما استدلوا به من فعل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، إذ اتبعوا جنازة أم الحارث بن أبيعة ربيعة، وكامن توفيت نصرانية.

هل يجوز الترحم على المسيحي بعد موته

لا يجوز الترحم علي ى المسيحي بعد موته، وعلى أي كافر بدين الإسلام، سواء كان من اليهود أو النصارى، وهو ما يستدل عليه مما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (و الذي نفْسُ محمدٍ بيدِهِ ، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمةِ ، لا يهودِيٌّ ، و لا نصرانِيٌّ ، ثُمَّ يموتُ ولم يؤمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به ، إلَّا كان من أصحابِ النارِ)،

هل يجوز الترحم على موتى غير المسلمين

لا يجوز بأي حال من الأحوال أو الظروف الترحم على غير المسلم سواء كان من النصاري أو اليهود وغيرهم، وهو ما يستدل عليه من قول الله تعالى في سورة التوبة الآية 113 (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، وبالرغم مما ورد عن حسن خُلق الرسول صلى الله عليه وسلم مع النصاري واليهود والكفار، ولكن ذلك لا يعتبر من أسباب الترحم على أمواتهم.

وهو ما يأتي على خلاف الدعاء للكافر بالهداية في حياته للدخول في الإسلام، فإن ذلك جائز بل مستحب، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طلب الإذن من الله تعالى أن يستغفر لأمه التي ماتت بالجاهلية لم يأذن الله له وهي أم خير البشر والخلق أجمعين، فكيف يكون الأمر بالنسبة لغيرها من المسلمين، والله تعالى أعلم.

هل يجوز الترحم على الشيعي

يجوز الترحم على الشيعي باعتباره من المسلمين الموحدين بالله تعالى ولا شيء به بأمر الله، وبصفته من الشيعة لا يمنع الدعاء له، فهو يكون في أشد الحاجة إلى ذلك الدعاء، والله جل وعلا غفور رحيم بعباده، فهو مسلم يصلي ويصوم ويوحد الله تعالى ولا ينكر وجوده، ولكنه وقع بتلك الذنوب التي دعا لها، وله أمر المغفرة والرحمة لله، ولكن إذ كان ذلك الشيعي من أصحاب البدع التي تصل إلى حد الكفر فلا يجوز حينها الترحم عليه، والله تعالى أعلى وأعلم.

هل يجوز الترحم على الملحد

الملحد هو ذلك الشخص الذي ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، ويرفض كذلك أن يؤمن به أو يؤمن بأي من مظاهر الألوهية، فهو بذلك يكون كافر غير موحد أو مؤمن بالله تعالى، وعند موته على هذا الحال من الإلحاد فإنه يكون ميت على غير دين الإسلام أو التوحيد، وعندها لا يكون من الجائز الاستغفار له أو الترحم عليه، والله تعالى أعلم.

هل يجوز الترحم على الكافر