هل الذنب في العشر من ذي الحجة مضاعف

بواسطة:
هل الذنب في العشر من ذي الحجة مضاعف

الأيام العشر الأولى من ذي الحجة أيام مباركة يعيشها المسلمون في مختلف أرجاء العالم العربي والإسلامي هذه الأيام ويسعى كل منهم للتقرب إلى الله تعالى بصالح الأعمال من الصيام والصدقات وقيام الليل والتكبير لله تعالى لتصل أصواتهم لأعالي السموات، إلا أن البعض سهواً قد يرتكب بعض المعاصي والذنوب في هذه الأيام المباركة لتأتي نفسه نادمة تعود لتتساءل هل الذنب في العشر من ذي الحجة مضاعف كما يُضاعف الله الحسنات للصالحين في هذه الليالي المباركة ؟ ، وذلك ما سنورد لكم بشأنه ما جاء في السُنة النبوية الشريفة وعلى لسان علماء المسلمين في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

هل الذنب في العشر من ذي الحجة مضاعف

جاء بإجماع علماء المسلمين أن السيئات لا تتضاعف كماً في أي يوم من الأيام ومنها الأيام العشر من ذي الحجة المباركة فالسيئة بسيئة واحدة فقط لا أكثر، إلا أن السيئات تتضاعف كيفاً أي يشتد عقابها ويكون فعلها أعظم وأشد غضباً من الله في الأيام المباركة كالعشر ليال من ذي الحجة أو شهر رمضان المبارك أو يوم عرفة وليلة القدر وغيرها من الأيام التي يُستحب فيها أداء الأعمال الصالحة للتقرب إلى الله تعالى.

فالأصل في الدين الإسلامي الحنيف هو أن الذي يُضاعف ثوابه هي الحسنات وليس السيئات ، فالحسنة بعشرة أمثالها إلا أن السيئة فجزاءها سيئة واحدة فقط مثلها وذلك كما جاء في قوله تعالى في الآية المئة وستين في سورة الأنعام “من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ”

كما روى الإمام مسلم عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة، فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر ”

هل يضاعف الله السيئات عند الجزاء

تتضاعف السيئات كيفاً أي تُشدد عقوبتها  وليس كماً كالحسنات، وتوجد العديد من الأدلة التي تؤكد مضاعفة الحسنات كماً وكيفاً إلا أن السيئات لا تتضاعف وإنما تُشدد عقوبتها من الله وترجع مضاعفة العقاب إلى شرف الزمان أو المكان أو الوقت الذي تم فيه فعل المعصية فالمعصية التي يتم فعلها في الحرم المكي غير المعصية التي يتم فعلها في الشارع، كما أن فعل المعصية في الأيام المباركة كليلة القدر أو الليالي العشر من ذي الحجة يكون عقابها أشد سوءاً وقسوة من الأيام العادية.

ويتمثل الفرق بين مضاعفة الحسنات ومضاعفة السيئات هو أن مضاعفة الحسنة تكون بالكم والكيف معاً فالحسنة الواحدة بعشرة أمثالها ويُضاعف الله لمن يساء إلى سبعمائة ضعف أو ما يزيد أي أن ثواب الحسنات يكثر ويتعاظم، إلا ان مضاعفة السيئة تكون بالكيف فقط حيثُ أن فعل السيئة في الأيام المباركة يكون أشد قسوة وعقابها أعظم وأشد، بينما من حيثُ العدد فالسيئة بسيئة واحدة فقط ولا يُمكنها أن تكون بأكثر من سيئة.

وقد جاء عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : “من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ؛ ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”

كما ورد عن ابن القيم ـ رحمه الله ـ أنه قال في كتابه “زاد المعاد” (1 / 51) :

(تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، لكن سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها وصغيرة وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه).

وجاء في تفسير القرطبي ـ رحمه الله ـ :

(لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) “الأحزاب:30” )

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه “الشرح الممتع” (7/262) :

[ تضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل ، فالحسنة تضاعف بالكم وبالكيف . وأما السيئة فبالكيف لا بالكم ، لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (الأنعام/160) .

وقال : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (الحج/25 ) . ولم يقل : نضاعف له ذلك . بل قال : ( نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) فتكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية .( بمعنى أنها تكون أشد ألماً ووجعاً لقوله تعالى : وقال : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (الحج ـ 25)

لذا أعلم أيها المسلم أن الله ـ عز وجل ـ قد منح عباده المسلمين هذه الأيام المباركة على مدار العام لتكون فرصة للعباد لأن يتوبوا ويتطهروا من الذنوب والمعاصي ويفعلون فيها الأعمال الطيبة التي تزيد من رصيد حسناتهم لدى الله تعالى ، ومن بين هذه الأيام المباركة الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة التي يكفينا فيها أن يها يوم عرفة أفضل أيام الزمان التي يُباهي الله بنا ملائكته يوم القيامة عندما نقف داعين إليه في صعيد عرفات، لذا فإن فعل الذنوب والمعاصي في العشر من ذي الحجة وتكرار الذنوب والإصرار عليها من الأمور التي ستكون العقوبة عليها مُشددة ولن تضر إلا نفسك ولن يكون أحداً غيرك خاسراً في هذا الأمر، لذا فعليك بتجنب المعاصي وترك الذنوب وإعلان التوبة والخشوع والتضرع إلى الله تعالى في هذه الأيام الشريفة.

وفي ختام مقالنا أعزاءنا القراء نكون قد أوضحنا لكم الإجابة على سؤال هل الذنب في العشر من ذي الحجة مضاعف ، وما هو الفرق بين مضاعفة الحسنات والسيئات في الإسلام، وللمزيد من التساؤلات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.

المراجع

1