هل استيأس الرسل من ايمان قومهم

بواسطة:
هل استيأس الرسل من ايمان قومهم

هل استيأس الرسل من ايمان قومهم

نعرض لكم في مخزن إجابة سؤال هل استيأس الرسل من ايمان قومهم إذ يعد ذلك هو أحد التساؤلات التي تتردد كثيراً على أذهان المسلمين وتثير فضولهم، فمما لا شك به أن الرسل والأنبياء هم أفضل الخلق والبشر والذين قد لاقوا الكثير من الأيذاء نتيجة عناد قومهم أثناء دعوتهم لعبادة الله تعالى وترك عبادة ما دونه.

كان الرسل والأنبياء يبذلون محاولات كثيرة لإقناع قومهم أن يؤمنوا بالله ولكنهم نظراص لشدة ما كانوا يلاقوه من عناد وأذى فقد استيأس في بعض الأوقات الأنبياء والرسل، وفي مثال على ذلك فإن نبي الله نوح عليه السلام استمر في الدعوة لمدة قد بلغت ألف عام إلا خمسين سنة ظل بها يدعوهم إلى طريق الحق وترك طريق الباطل والضلال، محذراً إياهم من الشرك والكفر وما له من عاقبة أليمة، وعقب تلك الأعوام لم يؤمن قومه ولم يتبعوه.

وفيما تم ذكره من مثال عن نبي الله نوح عليه السلام مع قومه دليل يوضح مدى المعاناة التي لقيها الأنبياء في عبادة قومهم ما تسبب في يأسهم نتيجة التكذيب المستمر من المشكين لهم على الرغم من علمهم اليقيني أن الأنبياء على صدق وحق، ولكن لاستكبارهم عن الاعتراف بذلك ظلوا في الاستنكار والاستكبار فكانت عاقبتهم من الله أن يكون مصيرهم أن يخلدوا بالدرك الأسفل من النار وبأس المصير.

حتى إذا استيأس الرُّسُلُ تفسير الطبري

يقول الله تعالى في سورة يوسف الآية 110 (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)، في هذه الآية الكريمة دليل وعلامة تشير إلى أن هناك البعض من الرسل قد أصابهم اليأس من استجابة قومهم لدعوتهم في بعض الوقت، وذلك نتيجة تأخر استجابتهم وتركهم للشرك والعناد.

وهناك تفسير آخر للآية الكريمة يقول أن الأنبياء قد يأسوا ليس من استجابة المشركين لهم ولكن من نصر الله لهم وهو تفسير خاطئ حيث إن الأنبياء والرسل هم خير خلق الله ولم يحدث أبداً أن ييأس أحدهم من نصرته الله له، وقد أتى رد الله سبحانه بأن النصر والنجاة إلى أنبيائه ورسله قادم إليهم لا محالة.

الفرق بين كذبوا وكذبوا

عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى (حتى إذا استيأس الرسل) قال قلت أكذبوا أم كذبوا قالت عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها وظنوا أنهم قد كذبوا قالت معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت فما هذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.

الفرق بين اليأس والاستيئاس

الاستيئاس من اليأس وهو عكس الرجاء وفي ذلك ذكر أبو عبيدة في قوله: فلما استيأسوا منه استفعلوا من يئست، ومثله في تلك الآية الكريمة، والاستيئاس بمعنى يئس مثل عجب واستعجب، أما الزيادة في الأحرف بين الكلمتين فالغرض منها التعبير عن المبالغة في هذا الفعل.

وقد خلق الله الرسل والأنبياء يحمل كل منهم جميع الخلق والصفات الحميدة والنبيلة التي تعينهم على تحمل ما يلقونه من مشاق خلال الدعوة فلم ييأسوا من رحمة الله ونصرته إليهم قط، في حين أن يأسهم قد رجع إلى عناد القوم وعدم استجابتهم للدعوة، ويستدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع ألوان العذاب والصعوبات التي شهدها من أهله.

فقد عاند أهل قريش من الكفار عناداً شديداً ولكن الرسول الحبيب كان يأمل إيمانهم وإسلامهم وأن يدخوا الإسلام ويتركوا الكفر، فهو لم ييأس من أن يدعوهم إلى أن نصره الله جل وعلا عليهم نصراً عظيماً ودخل الكثير منهم في الإسلام، ومثله في ذلك مثل باقي الأنبياء الذين خلقم الله وفطرهم على حب الدعوة إلى الإيمان به.

وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد انتهينا من عرض مقالنا الذي دار حول تفسير الآية من سورة يوسف وإجابة سؤال هل استيأس الرسل من ايمان قومهم وحتى وإن كان قد شعر بعض الأنبياء أو الرسل باليأس فإنه لم ينصب على نصرة الله إليهم ولكن على استجابة القوم إليهم في توحيد الله سبحانه وترك الشرك والمعصية.

المراجع

1

2