من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء

بواسطة:
من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء

من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء

من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء ؟ نجيبكم عبر مقالنا التالي في مخزن عن هذا الاستفسار الأكثر شغلًا لمحركات البحث فمع اقتراب شهر رمضان الكريم تبدأ تساؤلات الأفراد تدور حول الأحكام الشرعية التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

شرع المولى عز وجل للأفراد من الأحكام ما يتناسب مع طبيعة كل فرد، فوضع في تعاليم الدين الإسلامي أحكام شرعية خاصة لأداء العبادات المفروضة ليتيسر على كل مسلم أداء العبادة على الوجه الأكمل، وموضوع حديثنا اليوم هو الحكم الشرعي الخاص بالفطر في رمضان، حيث سنوضح لكم عبر سطورنا التالية الحالات التي أجاز فيها المولى عز وجل الفطر في رمضان وكفارة ذلك.

  • س/ من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء ؟
  • جـ/ يباح الفطر في رمضان للمسافر والمريض والحامل والمرضع والحائض ويجب عليهم القضاء.

الأعذار الشرعية التي تبيح الفطر في رمضان

نتناول معكم عبر هذه الفقرة الأحكام الشرعية التي تبيح الفطر في رمضان سواء للمريض أو المسافر أو الحامل أو غيرهم ممن أجاز لهم المولى عز وجل الفطر، فالدين الإسلامي دين سمح وهو دين يُسر وليس دين عُسر، ويتجلى ذلك فيما جاءت به الأحكام الشرعية حيث جاءت مراعية لأحوال الناس، ويمكنكم التعرف على الأحكام الشرعية التي أجازت الفطر في رمضان بمتابعة سطورنا التالية:

  • أجاز المولى عز وجل للمريض الفطر في رمضان والدليل على ذلك ما ورد في آيات القرآن الكريم في قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر)[البقرة: 184]، فإذا خاف المريض من تسبيب الصيام لضرر أكبر عليه أن يفطر فقد أمرنا المولى عز وجل بعدم التهاون في حق النفس في قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[البقرة: 195].
  • منح المولى عز وجل صلاحية للمسافر بأن يفطر إذا شق عليه الصيام ونستدل على صحة هذا الحكم من قول الله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184]، ومن الجدير بالذكر أن إجازة المولى عز وجل لهذا الحكم جاء بهدف التيسير على المسافر فإذا شعر المسافر أن السفر لن يشق عليه الصيام يُنصح بأن يصوم لقوله تعالى: (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 184].
  • أباح المولى عز وجل لكبار السن من الرجال والنساء الغير قادرين على الصيام الفطر، ونستدل على صحة هذا الحكم من قوله تعالى: (وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) [البقرة: 184]، ومن الآية السابقة نستدل على أن بلوغ ثواب الصيام مقترن بتقديم فدية لإطعام المسكين عوضًا عن الصيام.
  • يجوز للحامل أثناء فترة الحمل الفطر في رمضان إذا شق عليها الصيام وإذا خشيت على صحة جنينها وهذا الحكم المتفق عليه المتفق عليه من المذاهب الأربعة والدليل على هذه الحكم من السنة النبوية هو: عن أنسِ بنِ مالكٍ الكعبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {إنَّ اللهَ تبارك وتعالى وضَعَ عَنِ المُسافِرِ شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمُرضِعِ الصَّومَ- أو الصِّيامَ}، ولكن كذلك يجب على المرضع أو الحامل القضاء لبلوغ الثواب.

يجب على من يباح لهم الفطر في رمضان

  • صيام شهر رمضان الكريم فرض من فروض الإسلام وركن أساسي من أركانه فالصيام عبادة من العبادات المفروضة على كل مسلم خاصة في شهر رمضان حيث قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: (185)]، وفي هذه الآيات أمر بصوم رمضان ووجوب الصيام هنا شامل جميع المسلمين ماعدا بعض الحالات وهم المريض والمسافر الذين يشق عليهم الصيام.
  • ينبغي على من يباح لهم الفطر في رمضان القضاء، والقضاء المقصود هنا هو الصيام في أيام أخرى من بعد الشهر الكريم تعويضًا ليوم الفطر فالمسافر يصوم أيام فطره حينما يعود إلى موطنة أو حينما يصبح قادرًا على الصوم، وكذلك الحامل تصوم أيام الفطر حينما تضع مولودها وكذلك المريض، ولكن تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الحالات من المرض يسقط عنهم حكم القضاء، وهم أصحاب الأمراض المزمنة فهؤلاء يجب عليهم دفع كفارة وليس القضاء.

حكم تأخير القضاء

اشتملت الأحكام الشرعية على الأحكام الخاصة بتأخير القضاء ففي بعض الأحيان يؤجل الأفراد قضاء الصيام إلى العام التالي فهل يجوز ذلك ؟ هذا ما سنتطرق للحديث عنه عبر سطورنا التالية:

  • يجوز للمسلم تأجيل القضاء إلى أي وقت من أوقات السنة ولكن بشرط ألا يدخل رمضان آخر دون القضاء وهو ما اتفق عليه علماء المذاهب الفقهية الأربعة.
  • أشار الفقهاء كذلك إلى أنه من الممكن أن يصوم الفرد صيام تطوع قبل قضاء ما عليه من صيام ودليلهم على ذلك أن موعد القضاء مفتوح غير محدد بمدة بخلاف أنه يجب أن يتم قبل رمضان التالي، فالقضاء غير محدد بوقت بينما التطوع محدد تبعًا للسنة النبوية.
  • دليل جواز تأجيل القضاء من السنة النبوية هو ما روي عن عائشة رضي الله عنها فعن أبي سَلَمةَ قال: سمعْتُ عائشة رَضِيَ اللهُ عنها تقول: {كان يكونُ عليَّ الصَّومُ مِن رَمَضانَ، فما أستطيعُ أن أقضِيَه إلَّا في شعبانَ؛ الشُّغُلُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو برَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم}.

مبيحات الفطر في رمضان

أباح المولى عز وجل الفطر في رمضان لمن يشق عليهم الصيام أو لمن يقع عليهم ضرر نتيجة الصيام ويظهر ذلك في الأحكام الشرعية التي جاءت في آيات القرآن الكريم وفي السنة النبوية حيث وردت بعض الأحكام التي تبيح للمسلمين الفطر في بعض الحالات، وقد قال المولى عز وجل: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ) [سورة الحج : 78]، والمعنى من الآية أن الله تعالى لكل أمر يفعله المسلم مخرج ومكفر، والآن بعد أن تعرفنا على الحالات التي أجاز فيها المولى عز وجل الفطر في رمضان تجدر بنا الإشارة إلى حالات أخرى يباح لها الفطر وهي:

  • أجاز المولى عز وجل للمستكره على الفطر الفطر ولا إثم عليه في هذه الحالة بل يُثاب وصومه يكون صحيح، ونستشهد على صحة هذا الأمر من قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (106)، فقد شرع المولى عز وجل التظاهر بالكفر عند الإجبار وهو أكبر إثم على الإطلاق فما حكم الفطر عن الإكراه برأيكم إذًا ؟
  • كذلك أباح المولى عز وجل الفطر في حالة العطش الشديد أو الجوع الشديد مخافة الهلاك والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]،وكذلك قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195].
  • كذلك يجوز الفطر للمجاهدين في سبيل الله والدليل على ذلك من السنة النبوية “عن أبي سعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: {سافَرْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مكَّةَ ونحن صِيامٌ، قال فنَزَلْنا منزلًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّكم قد دَنَوتُم مِن عَدُوِّكم، والفِطرُ أقوى لكم، فكانت رخصةً، فمِنَّا من صامَ ومِنَّا من أفطَرَ، ثم نَزَلْنا منزلًا آخَرَ، فقال: إنَّكم مُصَبِّحو عَدُوِّكم والفِطرُ أقوى لكم، فأفطِرُوا، فكانت عَزمةً، فأفطَرْنَا، ثم لقَد رأيتُنا نصومُ بعد ذلك مع رَسولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وآلِه وسَلَّمَ في السَّفَرِ}.
  • كذلك يباح الفطر لمن شق عليهم الصيام ولكن مع ضرورة القضاء في أيام أخرى فالدين دين يسر والأحكام الشرعية جاءت ميسرة، ولا داعي للقلق من استخدام رخصة الفطر في رمضان في حالة الاستحقاق فقد روي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ تؤتى رُخصُه كما يُحِبُّ أنْ تؤتى عزائمُه}.

قدمنا لكم عبر مقالنا اليوم إجابة تفصيلية لاستفسار من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء ؟ مستشهدين في ذلك بما ورد لنا من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وبهذا نصل وإياكم متابعينا الكرام إلى ختام حديثنا نأمل أن نكون استطعنا أن نوفر لكم محتوى مفيد وواضح يشمل جميع استفساراتكم ويغنيكم عن مواصلة البحث وإلى اللقاء في مقال آخر من مخزن المعلومات.