مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

من هو الصحابي الذي تستحي منه الملائكه

بواسطة: نشر في: 22 سبتمبر، 2022
مخزن
من هو الصحابي الذي تستحي منه الملائكه

من هو الصحابي الذي تستحي منه الملائكه

الحياء شعبة من شعب الإيمان وله نوعين أحدهما نفسي والثاني إيماني، أما حياء الملائكة فكان من الصحابي الجليل (عثمان بن عفان)، حيث كان حيائهم مهابةً منه وتوقيرًا له ناتجة عن حياء وإخلاص عثمان الشديد لله جل وعلا، واسمه الكامل هو (عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة)، ويكنى منذ الجاهلية بأبي عمرو، ووالدته هي أروى بنت كريز، ابنة عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد ولد عقب عام الفيل بست سنوات، وحين دخل إلى الإسلام وتزوج من ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام السيدة رقية رضي الله عنها أنجبت له عبد الله، ومنذ ذلك الحين أصبه يكنى بأبي عبد الله، كما ولقب بذي النورين لزواجه من ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد أن هذا اللقب يرجع لكثرة قراءته للقرآن الكريم بقيام الليل، حيث إن القرآن نور والقيام نور.

لماذا تستحي الملائكة من عثمان

إن الملائكة تستحي من عثمان بن عفان رضي الله عنه لحيائه الشديد، فقد اتصف بتلك الصفة بدرجة أكبر من غيره من الصحابة، وهو ما اتضح من حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه والذي قالت به “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُضطجِعًا في بيتِه كاشفًا عن فخِذَيْه فاستأذَن أبو بكرٍ فأذِن له وهو على تلكَ الحالِ فتحدَّث ثمَّ استأذَن عُمَرُ فأذِن له وهو على تلكَ الحالِ فتحدَّث ثمَّ استأذَن عُثمانُ فجلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسوَّى ثيابَه فدخَل فتحدَّث فلمَّا خرَج قالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ دخَل أبو بكرٍ فلَمْ تَهَشَّ له ولَمْ تُبالِ به ثمَّ دخَل عُمَرُ فلَمْ تَهَشَّ له ولَمْ تُبالِ به ثمَّ دخَل عُثمانُ فجلَسْتَ فسوَّيْتَ ثيابَك؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألَا أستحي مِن رجُلٍ تستحي منه الملائكةُ”.

نشأة عثمان بن عفان

ولد عثمان ابن عفان في مكة المكرمة ببيت جده أبي العاص، ونشأ بمدينة الطائف، والتي تعد منتجع الأغنياء والأثرياء لتنوع فاكهتها وكثرة مائها، وعاش شبابه وصباه في حياة موسرة، حيث كان عفان بن أبي العاص والده من أهل الثراء، فكان يمتلك تجارة واسعة يجني منها المال الكثير، كما كانت أسرته ذات جاه ونسب، فهو أموي قرشي، يتمتع أهله بالحظ من مقاليد السلطان والزعامة على العرب.

حياة عثمان بن عفان

توفي أبيه خلال رحلة تجارة له كان بها في الشام، فورث الكثير من المال عنه، وسار على نهج أبيه، حيث اشتغل بالتجارة فاتسع ثراؤه وزاد ماله، وعمل طوال عمره بالتجارة إلى أن تولى الخلافة، ومنذ ذلك الحين تفرغ لشؤونها، وكان إلى جانب جاهه وثرائه كاتبًا وقارئًا عالمًا في الجاهلية بمعارف العرب، من حروب وأمثال وأنساب، وكان مترفعًا عن العادات الرديئة التي كان يتبعها الجاهلية، وعرف عنه عفته وحياؤه وطهارة يده وقلبه، ولم يسجد يومًا لصنم، ولم يرتكب أي فاحشة في حياته، وكان من أفضل أهل قريش مكانةً وجاهًا، ونسبًا وفضلًا، وعزًا، ومنبتًا، وأصلًا.

إسلام وهجرة عثمان بن عفان

عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عفان، وقرأ عليهما القرآن، وأوضح لهما ما يترتب على دخول الإسلام من جزاء عظيم من الله تعالى، فآمنا بدعوته، وصدقا رسالته، وأخبر عثمان أنه حين قدم من الشام لمكة، وحين كان نائم، إذ يستمع إلى رجل ينادي ويخبرهم ويبشرهم بخروج محمد، وحين قدم لمكة، سمع أن رسول من الله أتى، وهو ما جعله أحد السابقين للدخول إلى دين الإسلام.

وذكر أن له خالةً كانت أخبرته بشأن محمد، وقد علق ما أخبرته به في عقله، وحين كان جالس يفكر أقبل أبو بكر الصديق عليه وسأله عن أمره، فحدثه عثمان عما سمعه من خالته سُعدى فقال أبو بكر له “ويحك يا عثمان، إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا؟ أليست حجارة صم لا تسمع ولا تبصر، ولا تضرّ ولا تنفع”.

فدعاه أبو بكر ليسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الفور مر رسول الله يحمل ثوبًا وكان برفقة علي، فتقدم أبو بكر إليه وقال له شيئًا بأذنه، فأتى رسول الله إليه ودعاه إلى الإسلام، والذي ما لبث أن قبل دعوته، ودخل إلى الإسلام، وهاجر إلى المدينة والحبشة.

وهو أول المهاجرين بعد النبي لوط عليه السلام بأهله، وحين اشتد إيذاء أهل قريش بالعام الخامس من البعثة للصحابة الكرام أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة للحبشة، فخرجوا إلى الحبشة من مكة، للحفاظ على دينهم، وللتخلص من إيذاء قريش، وكان من بين من هاجر عثمان برفقة زوجته السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وصول خبر إسلام أهل مكة وعمر بن الخطاب عادوا إلى مكة.

وحين اقتربوا منهم علموا أن الأخبار التي بلغتهم كانت كذبًا، ومنهم من عاد، وآخرون دخلوا إلى مكة، وقد دخلها عثمان ولازم النبي بها، وكان من الداعين إلى الإسلام، إلى أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يهاجروا إلى المدينة المنورة، ليكون عثمان أول المستجيبين لأمر النبي، فعرف بصاحب الهجرتين، وهما الهجرة للحبشة، والهجرة للمدينة.

زواج عثمان من بنات النبي

خطب الصحابي الجليل عثمان بن عفان السيدة رقية ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتزوجها، وأنجب منها عبد الله، وهاجرت إلى الحبشة بصحبته، ثم عادوا معًا إلى مكة، ثد هاجرا إلى المدينة المنورة، وبالسنة الثانية من الهجرة أصابها المرض، وحين أتى وقت غزوة بدر، أبقاه النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته لكي يقوم برعايتها وتمريضها، فما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من الغزوة إلا وكانت السيدة رقية قد انتقلت إلى رحمة الله تعالى، وقد حزن الرسول لوفاتها حزنًا شديدًا، وبالعام الثالث من الهجرة تزوج من أم كلثوم أختها وابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي لم تكن قد تزوجت من قبله، كما وتوفيت في حياته.

زوجات وأبناء عثمان بن عفان

تزوج الصحابي الجليل عثمان بن عفان من تسع نساء، واللاتي أنجبن له ستة عشر ابنًا، ويذكر أنه لم يجمع بينهن جميعًا في الوقت ذاته، حيث لم يكن ذلك جائز في الإسلام، ولكنه كان يتزوج حين وفاة إحداهن، وهن:

  • رقيّة، وأنجبت عبد الله.
  • أمّ كلثوم، ولم تنجب.
  • أم ولد، وبنتها أمّ البنين.
  • نائلة بنت الفَرافصة، وبنتها مريم.
  • رملة بنت شيبة، وأنجبت عائشة، وأم أبان، وأم عمرو.
  • أم البنين، وأنجبت عبد الملك.
  • فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس، وأنجبت الوليد، وسعيد، وأم سعيد.
  • أم عمرو بنت جندب، وأنجبت عمرو، وخالد، وأُبان، وعمر، ومريم.
  • فاختة بنت غزوان، وأنجبت عبد الله الأصغر.

وفاة عثمان بن عفان

رأى عثمان بن عفان في منامه الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له “أتُحبّ ان تفطر عندنا الليلة؟” فأجاب عثمان بنعم، وقد أصبح صائمًا، وكان يقرأ القرآن حين وفاته، وكان ذلك في شهر ذي الحجة من العام الخامس والثلاثين هجرية، ودفن في البقيع.

المراجع