من اول من اسلم من الانصار

بواسطة:
من اول من اسلم من الانصار

من اول من اسلم من الانصار هو سؤال كثيراً ما يتردد بين المسلمين حيث إنه حينما أنزل الله تعالى القرآن على رسوله الأمين بواسطة جبريل عليه السلام كانت تلك هي بداية الدعوة الإسلامية إلى الأرض ومنذ ذلك الحين بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالة ربه ودعوة الناس إلى الإسلام، وهناك من آمن على الفور من النساء والرجال والصبية، وهناك من أنكر وكفر وعصى أمر الله ورسوله مثلما فعل الكفار وأهل قريش من محاربة الدين وتعذيب المؤمنين، لذا نعرض لكم في مقالنا الذي نقدمه عبر مخزن الإجابة على سؤال أول من دخل الإسلام من الأنصار، كما وسوف نوضح من هم الأنصار وأهم مواقفهم في الإسلام والدعوة النبوية، فتابعونا.

من اول من اسلم من الانصار

إن أول من دخل الإسلام من الأنصار هو (سويد بن الصامت الأوسي الأنصاري) وقد ذكر في ذلك أن سويد كان قد أتى إلى مكة المكرمة معتمراً أو حاجاً وكان اسمه بين قومه (الكامل) لنسبه وشرفه وشعره وجلده، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة سويد إلى الدخول في الإسلام، وكانت إجابته لرسول الله (فلعل الذي معك مثل الذي معي)، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام (وما الذي معك)، فأجاب سويد (مجلة لقمان) قاصداً بذلك ما تركه لقمان الحكيم من حكمة وموعظة، فقال له الحبيب المصطفى فلتعرضها علي.

وحين قام سويد بن الصامت بعرض ما أتى به لقمان من حكمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لكلام حسن ولكن الذي معي أي ما أنزله الله تعالى على رسوله الكريم لهو أفضل من ذلك، فهو قرآن كريم أنزله على الله نوراً وهدىً للمتقين، وقام رسول الله بتلاوة بعضاً من القرآن عليه ثم دعاه إلى الإسلام فدخل سويد إلى الإسلام ليكون بذلك أول من أسلم من الأنصار.

وفور أن عاد سويد إلى قومه معلناً إسلامه تم قتله في يوم بعاث، وكان ذلم بمطلع العام الحادي عشر منذ بدء الدعوة الإسلامية، ومن بعده دخل إياس بن معاذ إلى الإسلام وكان صبياً، حيث كان قد قدن إلى مكة المكرمة بصحبة وفد من الأوس من قومه يلتمسون من قريش الحلف، وفي العام الحادي عشر من الدعوة الإسلامية بموسم الحج أسلم من شباب المدينة ستة شباب من الأنصار بالوقت نفسه ومنهم أسعد بن زرارة النجاري الأنصاري.

من هم الأنصار في عهد النبي

إن الأنصار من الصحابة الأجلاء وكانوا من أهل المدينة المنورة وسكانها، وحين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم مع المسلمين من مكة إلى المدينة قاموا باستقبالهم في بيوتهم واقتسموا معهم أموالهم وطعامهم وكل ما يمتلكونه، وهم أفضل القوم بعد الرسل والأنبياء عند الله سبحانه، وذلك لشدة حبهم إلى الله تعالى ونصرة رسوله الكريم، حيث عظم الأنصار الله تعالى وآمنوا به ودافعوا عن دينه ونبيه وحاربوا أعدائه، وبذلوا في سبيل ذلك كل نفيس وغالي.

وقد أثنى الله تعالى على الأنصار حيث ذكرهم في سورة الحشر الآية التاسعة (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، والكثير منهم أسلم قبل دخول المهاجرين إلى الإسلام فرضي الخالق سبحانه عنهم وبشرهم بالفوز بالجنة، وهو ما أتى في قوله تعالى بسورة التوبة الآية 100 (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

فضل ومكانة الأنصار في الإسلام

وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي يتضح من خلالها مدى فضل ومكانة الأنصار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قول النبي الكريم (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)، وقد ذكر أن أفضل الأنصار في الإسلام هم (عبد الله بن عمرو بن حرام، وابنه جابر بن عبد الله، حسان بن ثابت، أنس بن مالك، أنس بن النضر، أسعد بن زرارة، البراء بن معرور، أسيد بن حضير، ومُعاذ بن جبل، أُبي بن كعب، سعد بن عُبادة، وسعد بن مُعاذ) رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم.

ويشار هنا إلى أن الأنصار جميهم من قبيلتي الأوس والخزرج، حيث إن قبيلة الأوس يرجع نسبهم إلى أوس بن حارثة، في حين ينتسب الخزرج إلى الخزرج بن حارثة وأمهم هي قيلة بنت الأرقم، ويعود السبب في إطلاق لقب الأنصار عليهم لشدة مناصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته.

ومن المواقف الشهيرة للأنصار ما حدث بعد توزيع الغنائم يوم فتح مكة على قريش حين أعلن الأنصار اعتراضهم على ذلك فاجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم بهم وقال لهم (ما الذي بَلَغَنِي عَنْكُمْ، وكَانُوا لا يَكْذِبُونَ، فَقالوا: هو الذي بَلَغَكَ، قالَ: أوَلَا تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بالغَنَائِمِ إلى بُيُوتِهِمْ، وتَرْجِعُونَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بُيُوتِكُمْ؟ لو سَلَكَتِ الأنْصَارُ وادِيًا أوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصَارِ أوْ شِعْبَهُمْ).

حيث حدثهم الرسول صلى الله عليه وسلم بحب شديد أدى إلى بكائهم وسعادتهم الغامرة بقرب الرسول منهم وأنه فضلهم عن الغنائم والأموال، وعاد إلى ديارهم معهم ليكون بينهم، ومن دلالات محبة الرسول للأنصار قوله صلى الله عليه وسلم (آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنْصارِ، وآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأنْصارِ)، والحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (الأنْصارُ لا يُحِبُّهُمْ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُهُمْ إلَّا مُنافِقٌ، فمَن أحَبَّهُمْ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَهُمْ أبْغَضَهُ اللَّهُ).

أول من أسلم من الصبيان

إن أول من دخل إلى الإسلام من الصبيان هو الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وكان قد نشأ وتربى في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وحينما نزل الوحي على رسول الله كان قد بلغ علي ابن أبي طالب عشر سنوات، ودخل إلى الإسلام فور سماعه القرآن من النبي الكريم، حيث كان دخوله إلى الإسلام قبل أن يصل إلى سن البلوغ.

وكان علي يرى الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجته خديجة بنت خويلد يصليان فسأل عن أمرهم الرسول ليحدثه الحبيب المصطفى أن ذلك هو الدين الجديد الذي أمره الله تعالى باتباعه وإبلاغ الناس يه وترك عبدة الأصنام، فأراد علي أن يدخل إلى ذلك الدين ولكن بعد أن يسأل والده فمنعه الرسول عن ذلك حيث كان الأمر بالدعوة في ذلك الوقت سري، لكن الله سبحانه قد وضع في قلب علي حب الإيمان فدخل به وأخفى الأمر إلى أن أراد الله للمسلمين أن يعلنوا ذلك.

وكان علي ابن أبي طالب واحد من العشرة المبشرين بالجنة وهو ما ورد في الحديث عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعدُ ابن أبي وقاص في الجنة، وسعيدُ ابن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة).

من أول من أسلم من الرجال

إن أول من دخل الإسلام من الرجال هو الصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وكان أقرب أصدقاء رسول الله تعالى قبل الإسلام وبعده، وكان من أشد أنصار رسول الله دينه وقد لقب بالعتيق وهو ما ورد في حديث رسول الله له حين قال (أنت عتيقُ اللهِ من النارِ)، فكانت تلك بشرى من الله له بدخول الجنة دون حساب أو عذاب.

أما لقب الصديق المصاحب لاسمه فكان لتصديقه الكامل لرسول الله الذي لا يشوبه أي شك ولصدقه في القول والفعل، وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في ذلك (لما أُسرِيَ بالنبيِّ إلى المسجدِ الأقْصى، أصبح يتحدَّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممّن كانوا آمنوا به، وصدَّقوه، وسَعَوْا بذلك إلى أبي بكرٍ، فقالوا: هل لكَ إلى صاحبِك يزعم أنّه أُسرِيَ به الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدَقَ، قالوا: أو تُصَدِّقُه أنّه ذهب الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ وجاء قبل أن يُصبِحَ؟ قال: نعم إنّي لَأُصَدِّقُه فيما هو أبعدُ من ذلك، أُصَدِّقُه بخبرِ السماءِ في غُدُوِّه أو رَوْحِه، فلذلك سُمِّي أبو بكٍر الصِّديقَ).

إلى هنا أعزائنا القراء نكون قد تعرفنا وإياكم في مخزن على إجابة سؤال من اول من اسلم من الانصار وهو (سويد بن الصامت الأوسي الأنصاري) كما وقد تعرفنا على من هم الأنصار وفضلهم ومكانتهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما وذكرنا أفضل من ورد ذكرهم من الأنصار في الإسلام، وإنها لرحلة شيقة وممتعة للتعرف على هؤلاء الصحابة الكرام وإننا ندعوا الله أن يجمعنا معهم في جنات الفردوس يوم الدين.

المراجع

1

2

3