معنى كلمة نكال في سورة النازعات

بواسطة:
معنى كلمة نكال في سورة النازعات

نحدثكم في مقالنا التالي عبر مخزن حول معنى كلمة نكال في سورة النازعات والتي لا يعرف معناها أو يفهمها الكثير من المسلمين عند قراءة القرآن أو سماع تلك الآية الكريمة التي وردت كلمة نكال بها في سورة النازعات وهي سورة مكية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة قبل أن يهاجر للمدينة المنورة، ولمدى ما لقراءة القرآن الكريم بمختلف آياته من فضل عظيم بل والبحث في تفسيرها ومعانيها ينبغي على كل مسلم البحث في معاني وتفسير الآيات القرآنية خاصةً التي يصعب عليه فهمها.

معنى كلمة نكال في سورة النازعات

يقول الله تعالى في الآية الخامسة والعشرين من سورة النازعات (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ)، وفي الآية الكريمة وصف لعقاب الله تعالى لفرعون الذي تجبر وطغى وقال للناس أنا ربكم الأعلى فأخذه الله أي أهلكه وكان ذلك بالغرق له ولأتباعه، أما نكال فإنها تعني عقوبة وجزاء على أفعاله، فكان فرعون قد جمع أهل ممكلته ونادى بهم أنا ربكم الأعلى الذي لا رب فوقه، لذلك انتقم الله تعالى منه بالعذاب ليس بالغرق في الدنيا فقط ولكن توعد له بالعذاب في جهنم وبئس المصير خالداً بها أبداً جزاءً لكفره، فجعله الله عبرةً لمن يأتي مثل أفعاله من المتمردين، حيث إن في فرعون وما أنزل الله عليه من العذاب لعظة لأولي الألباب.

معنى كلمة سورة النازعات

إن لكل سورة من سور القرآن الكريم سبب يرجع إليه اختيار اسمها، فمن بين السور القرآنية ما أطلق عليها اسمها لأن السورة قد بدأت به مثل سورة الحاقة، أو لقصة شهيرة ورد ذكرها في الآية الكريمة مثل قصة البقرة في سورة البقرة، وكذلك السبب في تسمية سورة النازعات والذي يعود لذكر كلمة النازعات في أول آياتها والتي قال تعالى بها (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا)، أما عن معنى كلمة النازعات فهي الملائكة النازعات لأرواح المشركين الكافرين، حيث تنزع أرواحهم بشدة وقوة، أما الغرق في الآية الكريمة فمعناه نزع الروح المؤلم الشديد، وذلك هو معنى كلمة النازعات وسبب تسميتها.

سبب نزول سورة النازعات

نزلت سورة النازعات بعد نزول سورة النبأ وبعدها نزلت سورة عبس، وتقع بالجزء الثلاثين من المصحف الشريف بالحزب التاسع والخمسين من جزء عم، ورقم السورة من حيث الترتيب هو التاسع والسبعين، وعدد آيات سورة النازعات تسع وأربعين آية، ولكن لم يرد ذكر واضح بكتب تفسير القرآن عن السبب الذي من أجله نزلت سورة النازعات ولكن ورد كثيراً الحديث عن السبب لنزول آخر آيات سورة النازعات.

ففي الآيات (42: 46) من سورة النازعات قال تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا، إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا، إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، ففي كتاب تفسير ابن كثير ورد سبب نزول تلك الآيات وهو ما قال به طارق بن شهاب “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يزالُ يذكرُ مِن شأنِ السَّاعةِ حتَّى نزَلَت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا”).

كما يقول ابن عطية في سبب نزول تلك الآيات الكريمة “نزلت بسبب أنَّ قريشًا كانت تلحُّ في البحث عن وقت الساعة التي كان رسول الله -صلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسلَّمَ- يخبرهم بها ويتوعَّدهم بها ويكثرُ من ذلك”، حيث كان الكفار شديدي الإلحاح على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يحدد لهم موعداً سوف تقوم الساعة به فنزلت لأجل ذلك هذه السورة القرآنية الكريمة.

مقاصد سورة النازعات

تمثل بداية سورة النازعات في أولى آياتها مشهد مهيب حيث قال تعالى في الآية الأولى منها (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا)، إذ بها وصف وإيضاح لمدى ما سيلاقيه الكافرون والمجرمون من أهوال وعذاب حتى وقت نزع الروح من أجسادهم، وقد قال تعالى في سورة النازعات الآيات [9:6]، (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ، أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ)، فهي عظة وعبرة لأولي الألباب والمتقين أن كل كافر مشرك نهايته مؤسفة ومخزية.

وهو ما يتضح من الجوانب التي تطرقت لها سورة النازعات من قصة النبي موسى عليه السلام، وفرعون وجنوده حيث طغى فرعون وأدعى الربوبية وأنه لا إله إلا هو ودعى الناس لعبادته واتباعه وكذب بدعوة موسى، وهو ما قال به الله تعالى في سورة النازعات الآيات [22:15] (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ، إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ، فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ، وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ، فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ، فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ).

ولا تتوقف مقاصد سورة النازعات على السابق ذكره فقط ولكن بها تصوير رائع لذلك الكون العظيم بما خلقه الله به من مخلوقات أبدع جل وعلا في تصويرها وصنعها والتي تمثل دلالة واضحة لا شك بها على قدرته سبحانه وعظيم خلقه، وهو ما يتضح من قوله تعالى في سورة النازعات الآيات [27: 30]، (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا).

ثم تناولت سورة النازعات الحديث حول الساعة وقدوم يوم القيامة ذلك اليوم العظيم حيث سيكافئ الله تعالى كلٍ عن عمله، وهو ما قال به جل وعلا في الآيات [37: 41]، (فَأَمَّا مَن طَغَىٰ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ)، وأخيراً ذكرت الآية الكريمة أن الموعد الذي ستقوم به الساعة والتي ألح المشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً لمعرفته هو في علم الغيب وحده وأن موعدها حين قدومه سيذهل الكافرين دون تمهيد، وهو ما قال به الله تعالى في الآية 46 (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا).

فضل سورة النازعات

من فضل الله جل وعلا على عباده أن جعل في كل آية من آيات القرآن الكريم فضل عظيم وأجر كبير حيث جعل لقراءة كل حرف من أحرفه حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وهو الأمر فيمكا يتعلق بقراءة سورة النازعات حيث بكل حرف من أحرفها عشر حسنات، وهو ما ورد فيه حديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ {ألم} حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ”.

إلى جانب فضل قراءتها فإن في سورة النازعات عظات وعبر كثيرة حيث تطرقت للعديد من الموضوعات وهو ما ورد بعبارات غاية في الدقة مشتملة على الحجج والبراهين والألدة المنطقية والعلمية والعقلية، وفي ذلك رداً حاسماً حازماً على كل من يشكك في مقدرة الله تعالى سبحانه في خلقه، وما توعد به الكافرين من عقاب، وما يكافئ به المتقين من جنات النعيم في الآخرة والرضا والراحة في الحياة الدنيا.

وفي فضل سورة النازعات ورد حديث عن الصحابي الجليل اابن مسعود رضي الله عنه أنَّ رجلًا أتاه فقال له “إني أقرأ المفصل في ركعة فقال أهذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة النجم والرحمن في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة وإذا وقعت ونون في ركعة وسأل سائل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة”.

وبذلك نكون قد انتهينا من عرض مقالنا الذي أوضحنا لكم من خلاله معنى كلمة نكال في سورة النازعات والسبب لنزول تلك السورة الكريمة وما تضمنته من مقاصد كثيرة من عظة وعبرة للعباد مما قد لحق بالمشركين فيما مضى وهو الجزاء الذي يلحق كل عاصٍ كافر بخالقه، كما وأوضحنا ما ورد في فضل سورة النازعات، وللاطلاع على مزيد من المعلومات يمكنكم زيارة مقالاتنا التالية في مخزن:

المراجع

1

2