مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هي السنة

بواسطة: نشر في: 20 سبتمبر، 2022
مخزن
ما هي السنة

ما هي السنة

نذكر فيما يلي تعريف السنة لغةً واصطلاحًا، وتعريفها لدى المحدثين وعند الفقهاء:

تعريف السنة لغةً

الستة بتشديد النون مأخوذة من كلمة سَنَنَ، ولها العديد من المعاني التي تتمثل فيما يلي:

  • الإرسال والجري: حيث يقال سننت على وجهي الماء، وهو ما يعني أرسلته وأجريته.
  • الطريقة: وهو ما قال به الله تعالى في سورة الإسراء الآية 77 (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا)، وهو ما يعني الطريقة.
  • السيرة.

تعريف السنة شرعًا

تعرف السنة في الاصطلاح بأنها جميع ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول أو تقرير، وخاصةً ما يصلح ليتخذ كدليل للأحكام الشرعية.

السنة عند المحدثين

وهي جميع ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول أو تقرير أن صفات خُلقية، أو خَلقية، أو سيرة، سواء كان بعد البعثة أو قولها، وما كان قبل النبوة يعد من قبيل دلائل النبوة.

تعريف السنة عند الفقهاء

هي المندوب أو النافلة، أي الفرائض والواجبات، وقيل في ذلك أنها القربات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليها مثل صلاة الوتر، وقد استعملها الفقهاء بباب الطلاق، مثل قول الطلاق سنة (الطلاق المشروع)، وقد ذكر الفقهاء أن السنة هي الخمسة أحكام وهي (المباح، المكروه، الحرام، السنة، والفرض)، والتي يراد بها كل ما يقابل الفروض، مثل فروض وسُنن الوضوء.

وفي تعريف الأصوليين أن السنة لا يندرج تحتها أفعال وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم التي وردت بشؤون الدنيا، وما سبق النبوة، في حين أن السنة بتعريف المحدثين أشمل وأعم من تعريف الأصوليين، حيث إنها جميع ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

أنواع السنة

هناك العديد من أنواع السنة، وهي:

ما هي السنة القولية

السنة القولية هي ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ونطق به في كافة المناسبات والواقعات، وبالمواضيع المختلفة، وسمعها عنه الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ونقلوا ما قاله وتحدث به، وتعتبر السنة القولية الجزء الأكبر من السنة التي نقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أقوى أنواع السنن من حيث الاحتجاج بها ومن الأمثلة على السنة القولية ما يلي:

  • ما رواه ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: (يا غلامُ، إني أعلِّمُك كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفَ).
  • ما رواه أبو هريرة رضي الله عن عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهو يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيْلِ، وآناءَ النَّهارِ، فَسَمِعَهُ جارٌ له، فقالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَهو يُهْلِكُهُ في الحَقِّ، فقالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ.

ما هي السنة الفعلية

السنة الفعلية هي كل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم طوال حياته، والذي نقله عنه الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم، فيروي الصحابة رضوان الله عليهم ما شاهدوه من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وتعتبر السنة القولية من الدلائل الشرعية على الأحكام، وهي حجة على الناس، ولكنها تلي السنة القولية بالاحتجاج، ومن أمثلة السنة الفعلية:

  • روي عن عثمان بن عفان أنه: “تَوَضَّأَ فأفْرَغَ علَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إلى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إلى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وضُوئِي هذا ثُمَّ قَالَ: مَن تَوَضَّأَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِما بشيءٍ، إلَّا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”.
  • قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ يَرفَعُ يَدَيهِ حتى إذا كانَتا حَذْوَ مَنكِبَيهِ كَبَّرَ، ثُمَّ إذا أرادَ أنْ يَركَعَ رَفَعَهما حتى يَكونا حَذْوَ مَنكِبَيهِ، كَبَّرَ وهما كَذلك، رَكَعَ، ثُمَّ إذا أرادَ أنْ يَرفَعَ صُلبَه رَفَعَهما حتى يَكونا حَذْوَ مَنكِبَيهِ، ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، ثُمَّ يَسجُدُ، ولا يَرفَعُ يَدَيهِ في السُّجودِ، ويَرفَعُهما في كُلِّ رَكعَةٍ وتَكبيرَةٍ كَبَّرَها قَبلَ الرُّكوعِ، حتى تَنقَضيَ صَلاتُه”.

ما هي السنة التقريرية

السنة التقريرية هي جميع ما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم من أحد صحابته الكرام فسكت عنه، وسكوته ذلك يترتب عليه حكمًا شرعيًا، حيث إن رسول الله صلى الله عليه لا يسكت عن الباطل، وعن قوة الاحتجاج بها فإنها تلي السنة القولية والفعلية، فإن وجد تعارض دليل فعلي وقولي يتم تقديم القولي يليه الفعلي، ثم التقريري.

وقد قال الُسبكي في ذلك “التقرير فعل غير أنه مرجوح بالنسبة إلى الفعل المستقبل. فالمراتب ثلاث قول ثم فعل غير تقرير ثم تقرير؛ وإنما لم يذكر الأصوليون التقرير في مسألة تعارض الأقوال والأفعال لدخوله في الفعل وفي باب التراجيح عند التمييز بينهما. قالوا: الفعل أرجح من التقرير”، ومن الأمثلة على السنة التقريرية ما يلي:

  • قال ابن عباس رضي الله عنه: “أَقْبَلْتُ رَاكِبًا علَى حِمَارٍ أتَانٍ وأَنَا يَومَئذٍ قدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي بالنَّاسِ بمِنًى إلى غيرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ، ودَخَلْتُ في الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذلكَ عَلَيَّ أحَدٌ”.
  • قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “دخلتِ الحبشةُ المسجدَ يلعبون في المسجدِ، فقال: يا حُمَيْراءُ، أُتُحِبِّين أن تنظري إليهم ؟ فقلتُ: نعم. فقام بالبابِ، وجئته فوضَعَتُ ذَقَنِي على عاتَقِه، وأَسْنَدْتُ وجهي إلى خَدِّه، قالت: ومِن قولِهم يومئذٍ: أباَ القاسم طيِّبًا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حَسْبُكِ . فقُلْتُ: لا تَعْجَلِ يا رسولَ اللهِ. فقامَ لي ، ثم قال :حَسْبُكِ. قلتُ: لا تَعْجَلْ يا رسولَ اللهِ. قالت: وما لي حبُّ النظرِ إليهم ؛ ولكني أَحْبَبْتُ أن يَبْلَغَ النساءَ مقامُه لي ومكاني منه”.

ما هي السنة الوصفية

هي ما نقله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من وصف له بخُلقه أو خَلقه، وهي أحاديث غير مروية عن الرسول ولكن أصحابه هم من وصفوه بها، ومن الأمثلة على السنة الخَلقية وصفَ أنس بن مالك -رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ليسَ بالطَّوِيلِ البَائِنِ، وَلَا بالقَصِيرِ، وَليسَ بالأبْيَضِ الأمْهَقِ وَلَا بالآدَمِ وَلَا بالجَعْدِ القَطَطِ وَلَا بالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ علَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فأقَامَ بمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ علَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَليسَ في رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ”.

أما السنة الخُلقية فقد وصفَ أنس بن مالك رضي الله عنه الرسول صلّى الله عليه وسلّ فقال: “خدَمتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عَشرَ سنينَ فما قالَ لي : أفٍّ قطُّ ، وما قالَ لِشيءٍ صنعتُهُ لمَ صنعتَهُ، ولا لشيءٍ ترَكْتُهُ لمَ ترَكْتَهُ ؟ وكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مِن أحسنِ النَّاسِ خُلُقًا ، وما مسِستُ خزًّا قطُّ ولا حَريرًا ولا شيئًا كانَ أليَنَ مِن كفِّ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ولا شمِمتُ مِسكًا قطُّ ولا عِطرًا كانَ أطيَبَ مِن عَرَقِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ”.

المراجع