مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هي البيروقراطية

بواسطة: نشر في: 21 مارس، 2022
مخزن
ما هي البيروقراطية

خلال هذا المقال نجيب عن سؤال ما هي البيروقراطية؟، قد يسمع الشخص مصطلح البيروقراطية في أحد البرامج الحوارية أو يقرأه في أحد المقالات في إحدى الصحف فلا يعرف ما هو معناه أو المقصود به، والبيروقراطية هي شكل من أشكال الإدارة أو الحكم ظهر من قديم الزمن وتم صياغته كمصطلح بعد استعماله بفترة طويلة، حيث كانت معظم الدول التاريخية والحضارات القديمة حول العالم تقوم على نظم بيروقراطية، فما هي البيروقراطية؟ وما هي خصائصها وأسباب ظهورها؟ وما العلاقة بين البيروقراطية والفساد؟ نجيب عن هذه الأسئلة خلال المقال التالي الذي نقدمه لكم عبر مخزن المعلومات.

ما هي البيروقراطية

  • نتجت كلمة بيروقراطية عن دمج كلمتي بيورو أو بورو وتعني مكتب وكلمة كراتوس وتعني حكم، والترجمة الدقيقة للمصطلح هي حكم أو سلطة المكتب.
  • تترجم البيروقراطية باللغة العربية إلى مصطلح “الدواوينية” وهو مرادف لكلمة مكتبية أو سلطة المكاتب.
  • تعني البيروقراطية في أغلب التفسيرات في الوقت الحالي الروتين الإداري الممل في التعاملات بين موظفي الدولة وإداراتها المختلفة وبعضها البعض أو بينها وبين المواطنين.
  • تعتبر البيروقراطية نقيضاً أو مقابلاً للثورية أو الراديكالية فهي قد لا تتضمن أي تغييرات أو قد تعتمد على التغيير بصورة روتينية مملة بدرجة كبيرة.
  • يستخدم مصلح البيروقراطية للدلالة على التقيد الحرفي بالقوانين واللوائح حتى وإن أدى هذا التعنت إلى عدم تحقيق الهدف الذي وُضعت القوانين واللوائح من أجله وهو تسهيل سير العمل وانضباطه.
  • تشير البيروقراطية في أغلب الأحوال لطبقة الموظفين التابعين للدولة الذين يملكون من السلطة ما يسمح لهم بتعطيل مصالح الوطن والمواطنين في سبيل التمسك باللوائح والقوانين بصورة حرفية.
  • تهدف البيروقراطية بالأساس إلى تحقيق النظام والانضباط في العمل بما يخدم المصلحة العامة، ولكن بمرور الوقت وبسبب خلل في التطبيق والإجراءات غالباً ما يصبح الهدف هو حماية النظام والتقيد الحرفي بالقواعد التي وضعت لتحقيقه حتى لو تسبب ذلك في تعطيل المصالح العامة التي وضع النظام بالأساس لتحقيقها وتسهيلها.

خصائص البيروقراطية

من اهم خصائص البيروقراطية ما يلي:

  • التسلسل: تعتمد البيروقراطية على التسلسل الهرمي فنجد في أعلى قمة الهرم الأشخاص الأعلى سلطة بأقل عدد، بينما في قاعدة الهرم تضم العدد الأكبر من الموظفين ولكن تكون السلطة في أدنى مستوياتها.
  • التخصص: تعتمد البيروقراطية بدرجة كبيرة على التخصص حيث يكون لكل شخص وظيفة محددة ويكون متخصصاً فيها بدرجة كبيرة.
  • القيادة والسيطرة: تعتمد البيروقراطية كما ذكرنا على التسلسل وهو ما يجعل القيادة معروفة والسيطرة مفروضة بقوة بما يساعد على تقليل الانفلات.
  • تجزئة العمل: تعتمد البيروقراطية على تقسيم العمل أو المهمة الواحدة على عدة موظفين، ويهدف ذلك إلى تسهيل الأمر على كل موظف لأداء مهمة أسهل فينجزها بدقة أعلى، كما يقلل ذلك من احتمالات الفساد لتوزيع المهمة الواحدة على أكثر من موظف بما يقلل من احتمالات تلقي رشوة أو استغلال النفوذ.
  • القواعد الرسمية: ويطلق عليها الإجراءات أو القواعد المعيارية للعمل، وهي خطوات لكل إجراء أو مهمة أو تعامل يلتزم به الموظفون لتحقيق النظام في العمل بأكبر درجة ممكنة.

أسباب ظهور البيروقراطية

ظهرت الحاجة إلى البيروقراطية من قديم الزمن وتم تطبيقها بصورة بدائية تتناسب مع إمكانيات العصر وقتها من نظم إدارية وتنظيمية، حيث عرفت الدول القديمة مثل الدولة الفرعونية والدولة الإسلامية النظام البيروقراطي وعملت به قبل ظهور مصطلح البيروقراطية، وتزايد التوسع في تطبيق النظم البيروقراطية في العصر الحديث والقديم لعدة أسباب ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • شئون الدفاع: أدت كثرة الحروب والاعتداءات بين الدول وبعضها إلى الحاجة لتنظيم صفوف القوات المسلحة على النظام البيروقراطي الهرمي الذي يتقيد بالتعليمات والإجراءات والقواعد بما يساعد على تنظيم الجيوش بصورة أفضل.
  • الاقتصادي النقدي: مع بداية استخدام الإنسان للنقود ظهرت الحاجة إلى تقسيم الوظائف وتنظيمها حيث أصبح العامل يعمل مقابل أجر نقدي وهو ما يحتاج للتنظيم.
  • ظهور الرأسمالية: تحتاج الأنظمة الرأسمالية للبيروقراطية للإشراف على الأسواق وتنظيم إجراءات الأعمال المختلفة وممارسة الرقابة الضرورية عليها.
  • البيروقراطية الدينية: ساهمت البيروقراطية الدينية بدرجة كبيرة في تطوير البيروقراطية الإدارية، فقد كانت الكنائس تعتمد على البيروقراطية والتسلسل لإدارة شئونها وهو ما كان ناجحاً بدرجة كبيرة.
  • النمو السكاني: مع ارتفاع أعداد السكان في دول العالم زادت الحاجة إلى نظم بيروقراطية تنظم احتياجاتهم ومتطلباتهم وتقدم لهم الخدمات المختلفة بصورة فعالة وسريعة.

البيروقراطية والفساد

أحد أهداف النظم البيروقراطية هو مكافحة وتقليل الفساد، حيث تهدف البيروقراطية إلى تنظيم الإجراءات الإدارية وتقليل فرص الفساد من خلال الاتجاه نحو اللامركزية، ولكن في بعض الأحيان قد تكون البيروقراطية أهم أسباب الفساد لخلل في التطبيق أو لإجراءات خاطئة، وعن العلاقة المعقدة بين البيروقراطية والفساد نذكر ما يلي بمثال واقعي من جمهورية مصر العربية:

  • في السبعينيات من القرن الماضي بدأت مصر في التحول من الاشتراكية إلى الرأسمالية وهو ما صاحبه توسع في حقوق الملكية الفردية وتزايد الفساد ما بين القطاع الخاص الباحث عن الربح السهل وبعض موظفي القطاع العام المستعدين للفساد وتلقي الرشاوي.
  • في الثمانينيات بدأت الدولة تتجه نحو اللامركزية بدرجة أكبر لعدة أهداف منها تقليل الفساد وتوفير فرص عمل جديدة، وتم ذلك بتوسيع الإجراءات البيروقراطية.
  • كان الطريق لتحقيق ذلك هو توزيع المهمة الواحدة على أكثر من موظف بحيث تقل احتمالات الفساد، فاحتمال اتفاق أكثر من موظف على تلقي رشوة لمخالفة القانون أو التغاضي عنه أقل بكثير من احتمال تلقي موظف واحد للرشوة لفعل ذلك.
  • كذلك كان المستهدف أن يتم توظيف عدد أكبر من الأشخاص بما يقلل من نسبة البطالة وتحسين مستوى المعيشة للمواطن.
  • بتطبيق هذه الإجراءات أصبح المواطن المصري مطالباً بالحصول على توقيع وموافقة أكثر من موظف لإنجاز طلب واحد ويتم ذلك على عدة خطوات وبإجراءات مختلفة.
  • في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات كان هذا النظام قد بدأ يؤتي بثماره وبدأت نسبة الفساد في الانخفاض مقارنة بالعقد السابق وكذلك نسبة البطالة.
  • مع توسع الدولة في توظيف المزيد من الموظفين وزيادة تعقيد الإجراءات وتوزيعها أصبح الحصول على الخدمات الحكومية أكثر تعقيداً وروتينية بدرجة كبيرة، وهو ما فتح الباب لعودة الفساد وتفضيل العديد من المواطنين للفساد على الإجراءات البيروقراطية المعقدة.
  • بارتفاع نسب الفساد مرة أخرى في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة أصبح الموظف غير الفاسد أكثر تقيداً باللوائح والقوانين من ذي قبل خشية اتهامه بالفساد، وهو ما زاد من تعقيد الإجراءات البيروقراطية في الحصول على الخدمات والتصاريح وما شابه ذلك وهو ما كان يزيد من لجوء المواطنين للفساد للحصول على أبسط الخدمات.
  • مؤخراً بدأت الدولة المصرية محاولاتها للتغلب على هذه المشكلات فبدأت بإيقاف توظيف موظفين جدد إلا للضرورة القصوى ويتناقص عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة كل عام بخروج أعداد كبيرة من الموظفين للتقاعد مع توظيف أعداد من الموظفين الجدد أقل بكثير من عدد الموظفين المتقاعدين في كل عام.
  • بدأت الدولة المصرية كذلك في مكافحة الفساد بصورة أكبر والاتجاه نحو التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية قدر المستطاع لتحقيق المرونة في التعامل بين المواطنين والأجهزة الخدمية والإدارية، وكذلك تم تعديل بعض اللوائح التنظيمية لتسهيل حصول المواطنين على الخدمات.