ما هو حج التمتع

بواسطة:
ما هو حج التمتع

يقوم الدين الإسلامي الحنيف على عدد من الأركان والأسس التي تضم بين طياتها إفراد الوحدانية لله تعالى وتقديم العبادات الروحية والجسدية لرب العالمين، ومن أركان الإسلام الخمس الركن الخامس والأخير وهو حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً من الرجال والنساء من مختلف الأعمار.

فالحج أمر واجب على كل شخص مسلم عاقل بالغ حر يمتلك الاستطاعة الجسدية والمادية والمعنوية لأداء أركان الحج في الإسلام، ويزيد على المرأة في الحج أنه يُشترط ان يتواجد معها أحد محارمها لأداء الحج ويكون وجوب الحج للمسلم في حياته مرة واحدة فقط لمن استطاع، ومن زاد عن ذلك فهو تطوع منه يُجزى عليه خيراً بإذن الله تعالى، وكثيراً ما يتردد على مسامعنا مقولة حج التمتع ، فـ ما هو حج التمتع وما هي شروطه هذا ما سنتعرف عليه بالتفصيل في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات، فتابعونا.

ما هو حج التمتع

يُعد حج التمتع هو أحد أنواع تأدية مناسك الحج الثلاث، أي أن ينتوي الحاج أداء العمرة والحج في فترة موسم الحج، لذا فإن حج التمتع هو أن يتم تقديم العمرة على الحج ويتحلل بينهما، وقد سُمي حج التمتع بهذا الاسم نظراً لتمتعه بمحظورات الإحرام بين النُسكين، وقد جاء على لسان العلماء أسباباً كثيرة في تسمية حج التمتع بهذا الاسم إلا ان من أبرزهما:

السبب الأول

  • يُسمى حج التمتع بهذا الاسم لان الحاج المتمتع يتمتع خلاله بإسقاط أحد السفرين عنه، ففي شأن كل واحد من النسكين (الحج ـ العمرة) أن يُحرم الحاج به من الميقات وأن يرجل إليه من بلده، فإن تمتع الحاج بالنسكين في سفرة واحدة فإنه يكون قد سقط من عليه أحدهما، لذا فقد جعل الشرع الإسلامي الدم (أي الذبح) جابراً لما فات الحاج، لذا سيكون عليه الذبح أيضاً على القارن، وتم وصف الكل بالتمتع في عرف صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذا المعني، لذا سيجب الذبح أيضاً على المكّي سواء كان حاجاً حج تمتع أو قارن وذلك لأنه ليس من شأنه الميقات أو السفر.

السبب الثاني

  • أن الحاج المتمتع يتمتع بين أداء الحج والعمرة بالنساء والطيب وكل الأمور الغير جائزة للشخص المحرم فعلها من وقت بداية أداء الحل في العمرة إلى وقت أداء الحج، وهذا الأمر يدل عليه الغاية في قول الله تعالى في سورة البقرة :” فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ” وهذا ما يدل على أنه هناك تمتع بين العمرة والحج، كما أنه يُشير غليه أيضاً لفظ التمتع والذي يعني الانتفاع بالشيء والتلذذ به.

تعريف التمتع

  • يُعرف التمتع في اللغة العربية بأنه الانتفاع أو المنفعة والتلذذ بالشيء، فالمتاع لفظ يُطلق على ما يتم الانتفاع به والمتعة من التمتع، ومنه قد جاء مصطلح متعة الطلاق، متعة الحاج.
  • ويُشير حج التمتع في الاصطلاح الشرعي عند الحنفية أنه المُتعة بأداء العمرة إلى أداء الحج بأداء غالبية أو كل أعمال العمرة في أشهر الحج، ثم أداء الحج في نفس العام دون السفر أو لقاء الأهل واللقاء بهم بصورة كاملة.

شروط حج التمتع

يقوم الحاج المتمتع بالجمع بين أعمال العمرة وأعمال الحج بإحرامين يكون الإحرام الأول منهما من ميقاته بقصد أداء العمرة، ويكون الإحرام الثاني من مكة لقصد الحج، فتشتمل أركانه على أركان العمرة والحج معاً حيثُ يكون على المسلم بعد الإحرام الأول الطواف، ثم السعي للعمرة، وبعد الإحرام الثاني يجب عليه أعمال الحج جميعها كالحاج المفرد.

ويُعد حج التمتع كغيره من مناسك الحج الذي يجب ان تتوافر به بعض الشروط حتى يكون حجاً صحيحاً كاملاً متوافقاً مع ما جاء في القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة، وتأتي شروط حج التمتع على النحو التالي:

  • أن يكون المرء مسلماً، عاقلاً، بالغاً، حراً.
  • الاستطاعة أو القدرة المادية والجسدية والروحية.
  • في حالة المرأة يتوجب أن يتواجد محرم لها.
  • أن يجمع الحاج بين أداء الحج والعمرة في العام نفسه، وفي السفر نفسه.
  • أن يتم تقديم العمرة على الحج أو يؤديهما أو يؤدي بعضاً منهما في أشهر الحج.
  • أن يُحرم الحاج بالحج بعد التحلل من العمرة.
  • أن لا يكون الحاج مقيماً في مكة المكرمة.

محظورات حج التمتع

يتوجب على كل حاج مسلم سواء كان ذكر أم أنثى الالتزام بما أوجبه الله سبحانه وتعالى من شرائع خلال فترة أداء نسك الحج والعمرة وما بينهما، مثل الالتزام على أداء الصلاة، الابتعاد عن الذنوب والمعاصي وكل ما نهي الله عنه من أعمال فاسقة عاصية، ذكر الله تعالى، التوقف عن إيذاء الغير، النصح والإرشاد للآخرين بالخير، بالإضافة إلى الابتعاد تماماً عن محظورات الحج التالية:

  • الامتناع تماماً عن أخذ أي جزء من الشعر أو الأظافر كلياً أو جزئياً.
  • الابتعاد عن استخدام المطيبات والعطور في الثياب أو الملابس أو على الجسد.
  • الامتناع تماماً عن قتل ما يتم صيده.
  • الامتناع عن مجامعة الزوجة.
  • يُنهى ملامسة الزوجة بشهوة سواء كان عن طريق اللمس أو التقبيل أو ما إلى ذلك.
  • يُمنع ارتداء القفازات.
  • خطوبة الرجل لنفسه أو لغيره أو عقد الزواج لنفسه أو لغيره.
  • يُحظر على الرجل تغطية الرأس أو ارتداء الملابس المُخيطة كالسراويل أو القمصان، العباءات، القبعة.
  • يُحظر على المرأة ارتداء البرقع أو النقاب.

كيفية أداء حج التمتع خطوة بخطوة

  • تبدأ مناسك حج التمتع بالإحرام لأداء العمرة في أحد الأشهر الحرام وذلك من الميقات الواقع على طريق الحاج في حالة السفر براً أو الإحرام عند محاذاته سواء أكان الحاج مسافراً بالسفينة أو الطائرة بالإحرام فيهما.
  • ثم يتوجه الحاج إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة التي تتمثل في الطواف حول بيت الله الحرام ثم السعي بين الصفا والمروة وعقب الانتهاء منها جميعاً يتحلل الشخص من الإحرام من خلال حلق شعر الرأس أو التقصير، ويبقى مقيماً في مكة المكرمة حتى اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو يوم التروية الذي يُحرم فيه المتمتع من أجل أداء الحج من المكان الذي يسكن به في صباح هذا اليوم مردداً (لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ لبَّيْكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والملْكَ لا شريكَ لَكَ قالَ” وَكانَ ابنُ عمرَ يزيدُ فيها:”لبَّيْكَ لبَّيْكَ لبَّيْكَ وسعديْكَ والخيرُ في يديْكَ لبَّيْكَ والرَّغباءُ إليْكَ والعملُ).
  • ثم يتوجه الحجاج إلى منى ويبيتون هناك ليلة حتى فجر اليوم التاسع من ذي الحجة الذي يتم فيه التوجه إلى جبل عرفات مع بداية شروق الشمس لهذا اليوم، ويبقون هناك ضمن حدود منطقة الجيل حتى تغيب الشمس في هذا اليوم داعين الله مصليين له مستغفرين إليه، ليبدأ الحجاج في أداء صلاتي الظهر والعصر معاً جمع تقديم، ثم البدء في النزول عن جبل عرفات بعد غروب الشمس والتوجه إلى مزدلفة ليتم المبيت فيها حتى مطلع فجر اليوم التالي.
  • ويصلى الحجاج في مزدلفة المغرب والعشاء معاً جمع تأخير، وقبل أن تشرق شمس اليوم العاشر من ذي الحجة أي اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك يذهب الحجاج من مزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى إلا إن كان أحد الحجاج لديه عذر كأن يكون مريضاً أو كبيراً في السن فيجوز لهؤلاء الأشخاص الدفع نحو منى في النصف الأخير من الليل وعقب الانتهاء من رمي الجمرات يقوم الحاج بذبح هديه (أضحيته) ثم يتحلل بالتقصير أو حلق شعر الرأس وهو التحلل الأصغر.
  • يلي هذا الأمر التوجه إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الإفاضة، والسعي بين جبلي الصفا والمروة ليستطيع بذلك الحاج فعل كل ما كان مباحاً له قبل الإحرام فيما عدا مجامعة زوجته، ثم يعود الحجاج مرة أخرى إلى منى ويبيتون فيها لثلاثة أيام وهي أيام التشريق الثلاث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، ويقوم الحجاج في هذه الأيام في كل يوم قبل غروب الشمس برمي الجمرات بدايةً من الجمرة الصغرى ثم الجمرة الوسطى ثم الجمرة الكبرى.
  • ويجب الإشارة هنا إلى ان رمي الجمرات في اليوم الثالث من أيام التشريق يكون للحاج حرية التأخر في رمي الجمرات أو الاستعجال في حال إرادة العودة وهنا يكفيه ان يقوم برمي الجمرات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر فقط من ذي الحجة، وعقب انتهاء أيام التشريق يتوجه الحجاج إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع.
  • لتكون بهذا قد انتهت أعمال حج التمتع وبطواف الوداع يتحلل الحجاج التحلل الأكبر فتحل لهم زوجاتهم ثم يُمكنه مغادرة مكة المكرمة والعودة مرة أخرى إلى بلاده.

وختاماً أعزاءنا القراء نكون قد تعرفنا معكم على ما هو حج التمتع  شروطه وكيفية تأديته وللمزيد من الموضوعات كونوا على تواصل معنا في موقع مخزن المعلومات