مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هو الصبر

بواسطة: نشر في: 20 سبتمبر، 2022
مخزن
ما هو الصبر

ما هو الصبر

الصبر في اللغة يناقض الجزع، ويعني حبس النفس وكفها عن السخط والجزع، في حين يعرف الصبر في الشرع بأنه الامتناع عن إتيان ما حرم الله تعالى، وأداء ما أوجبه جل وعلا من فرائض، والامتناع عن الشكوى عما قدره الله جل وعلا من خلال الرضا بمقدوره سبحانه، مع ضرورة حسن التأدب وقت المحن والبلاء.

أما في الاصطلاح الشرعي فيقصد بالصبر أنه الثبات عما ورد بالقرآن الكريم، وبالسنة النبوية المطهرة، والحكمة الإلهية مما يمر العبد به من ابتلاءات في حياته تظهر في العديد من الأمور، إذ يميز الخالق جل وعلا بها صدق عباده، فيظهر كاذبه من صادقه، وهو ما ورد فيه قول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 179 (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).

والمحن والابتلاءات تعد تربية لنفس العباد بميدان الثبات على الحق، وهو ما ورد به قول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 141 (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)، وفي صبر المؤمن على الابتلاء سبب لرفع مقامه ودرجاته بالآخرة.

أنواع الصبر

الصبر شطر من الإيمان، فهو يتضمن الصبر على الطاعة، أو الصبر على المصيبة، والصبر عن المعصية، وهو ما يشمل جميع ما قد يقع العبد به في حياته، وفيما يلي نوضح أنواع الصبر في الإسلام:

الصبر على طاعة الله

وهو الصبر على أداء ما فرضه الله تعالى على عباده من طاعات، حيث تستثقل النفس البشرية بطبيعتها أداء الواجبات، إلى جانب أهواء الشيطان ووساوسه التي تزيد من ذلك الثقل، كما تميل النفس للخمول والراحة، ومن الطاعة التي قد يمتنع العبد عنها بسبب الكسل أداء الصلاة، أما ما يمتنع عنه نتيجة للبخل هو الزكاة، وهو ما قال فيه الله تعالى في سورة مريم الآية 65 (رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا).

الصبر عن معصية الله

وهو الصبر عن إتيان ما نهى الله عنه من ذنوب ومعاصي، ومنع النفس أن تنساق خلف أهوائها وشهواتها، وهو ما حدثنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عن جهاد النفس، حيث قال المجاهِدُ من جاهَدَ نَفسَه في اللَّهِ)، وقال تعالى في سورة النازعات الآية 40 (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ).

الصبر على الابتلاءات

حيث يجب على المسلم أن يمتنع عن الجزع حين وقوع ما قدره الله عليه، حيث إن الله تعالى قد يبتليه بمرض أو فقر، أو أيًا من الابتلاءات التي قد يكون عاجزًا أن يدفعها عن نفسه، وعليه حينها تعويد نفسه على الرضا والصبر، والابتعاد عن إتيان أيًا من مظاهر السخط مثل الصراخ أو اللطم، وما إلى نحو ذلك.

فالصبر واجب التمسك به على كل مسلم، والرضا بما قسمه الله يقع بمرتبة أعلى من الصبر، والفرق بينهما أن الراضي بقضاء الله لا يجد ألمًا أو ضيقًا بنفسه مما حدث له، والشكر أعلى من كليهما، لأن شكر المؤمن خالقه على ما أصابه به من بلاء واعتباره نعمة يرفع من شأن العبد عن الله تعالى في الدنيا والآخرة.

الصبر على المرض

هناك الكثير من الأحاديث النبوية التي دلت على عِظم أجر الصبر، ومن بينها ما يلي:

  • كتابة الأعمال الصالحة بميزان المريض والتي مُنِع نتيجة المرض وكأنّه أدّاها، وهو ما قال فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (ليس مِن عمَلِ يَومٍ إلَّا وهو يُختَمُ عليه، فإذا مَرِضَ المؤْمِنُ قالتِ المَلائكةُ: يا رَبَّنا، عبْدُك فُلانٌ قد حَبَسْتَه، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: اختِموا له على مِثلِ عَمَلِه حتى يَبرأَ أو يَموتَ).
  • ألم المرض يعتبر من أسباب رَفع الدرجات بالجنّة، وتكفير الخطايا، وهو ما قال عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِن شَوْكَةٍ فَما فَوْقَها إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بها دَرَجَةً، أوْ حَطَّ عنْه بها خَطِيئَةً)، كما ورُوِي عن عبدالله بن مسعود أنّه قال: (دَخَلْتُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بيَدِي فَقُلتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: أجَلْ، كما يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنكُم قَالَ: لكَ أجْرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى، مَرَضٌ فَما سِوَاهُ، إلَّا حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَهَا).
  • وعد الله لمن مات بالمرض الذي صبر عليه الجنّة، وتكفير السيّئات والمغفرة، وذهاب الألم عنه إن نجّاه الله منه، وهو ما قال عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مرض العبدُ بعث اللهُ إليه ملَكينِ فقال: انظُروا ما يقول لعُوَّادِه؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد اللهَ وأثنى عليه، رَفعا ذلك إلى اللهِ، وهو أعلمُ ، فيقول: لعبدي عليَّ إن توفَّيتُه أن أُدخِلَه الجنَّةَ وإن أنا شَفيتُه أن أُبدِلَه لحمًا خيرًا من لحمِه، ودمًا خيرًا من دمِه، وأن أُكفِّرَ عنه سيِّئاتِه).

الصبر على فقد الأحبة

يترتب الثواب والأجر من الله تعالى على من فقد حبيب له وصبر، ويكون جزاءه الجنة، وهو ما قال به رسول الله صلى الله عليه وسلم في روايته عن الخالق جل وعلا (يقولُ اللَّهُ تَعالَى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَّا الجَنَّةُ).

الصبر على الظلم

أمر الله جل وعلا عباده المسلمين أن يستعينوا على الظلم بالصبر، وجعل الصبر سببًا للنصر والعون، وقد نصر الله سبحانه بني إسرائيل على فرعون نتيجة لصبرهم على مُصابهم، وهو ما قال فيه الله تعالى في سورة الأعراف الآية 137 (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ).

فوائد الصبر

فوائد الصبر في القرآن

ورد الكثير من الآيات القرآنية الدالة على فوائد الصبر وفضله، ومنها:

  • قول الله تعالى في سورة الزمر الآية 10 (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).
  • قول الله تعالى في سورة الأنفال الآية 46 (وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).
  • قول الله تعالى في سورة السجدة الآية 24 (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).

فوائد الصبر في السنة

  • قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: “ما مِنْ مسلِمٍ تصيبُهُ مصيبَةٌ فيقولُ ما أمرَهُ اللهُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللهمَّ آجرْني في مُصيبَتِي، واخلُفْ لي خيرًا منها. إلَّا آجرَهُ اللهُ في مصيبَتِهِ، وأخلَفَ اللهُ لَهُ خيرًا منها”.
  • قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: “يَودُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ، حين يُعطى أهلُ البلاءِ الثوابَ؛ لو أنّ جلودَهم كانت قُرِضَتْ بالمقاريضِ”.
  • قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: “إنَّ الرَّجلَ لَتكونُ له عندَ اللهِ المنزلةُ فما يبلُغُها بعملٍ فلا يزالُ اللهُ يبتليه بما يكرَهُ حتَّى يُبلِّغَه إيَّاها”.

المراجع