ما هو الافراج المشروط

بواسطة:
ما هو الافراج المشروط

تتصف الأنظمة القانونية في مختلف دول العالم بالتحديث والتطوير وذلك سواء في منظومة التجريم أو منظومة العقاب، فقد كان قديما يُقصد من الأنظمة القانونية ضبط المجرمين بهدف الانتقام منهم وإذلالهم نتيجة لأفعالهم الغير قانونية والغير أخلاقية، إلا أن الأنظمة القانونية الحديثة تعتمد الاعتراف بحقوق الإنسان وحريته حتى وإن أخطأ فمن حق المجتمع والقانون معاقبته في إطار حدود إنسانيته، مما جعل هناك الكثير من التغيرات التي دخلت على نظام العقاب والتي من بينها أن الهدف من العقاب هو تقويم المسجونين وإعادة تأهيلهم للاندماج في لمجتمع مرة أخرى، فإن كنت تتساءل ما هو الإفراج المشروط تابع قراءة مقالنا الآتي من موقع مخزن المعلومات.

ما هو الافراج المشروط

يُعد الإفراج المشروط هو أحد الإجراءات التنفيذية التي نصت عليها الأنظمة العقابية القانونية المختلفة، بحيث يصبح متاحاً لإدارة السجن أو السلطة التنفيذية المسئولة عن إدارة السجون الإفراج عن السجناء قبل أن يتم انقضاء مدة عقوبتهم وذلك وفقاً لعدد من الشروط والضوابط التي تختلف من نظام قانوني إلى نظام قانوني آخر.

ومن خلال إجراء الإفراج المشروط يتم إيقاف العقوبة التي تسلب حرية المجرم المحكوم عليه بالسجن لأمر ما، ويتم إطلاق سراحه وقتما توافرت الشروط المحددة لاتخاذ هذا الإجراء، ويُعد الإفراج المشروط من الإجراءات القانونية التي اتجهت إليها العديد من الأنظمة القانونية في مختلف دول العالم بهدف إعادة تأهيل المسجونين ودمجهم في المجتمع مرة أخرى وذلك في إطار اتباع هذه الأنظمة لإجراءات عقابية تتناسب مع حقوق الإنسان والمواثيق والعهود الدولية الخاصة بهذا الأمر.

فكرة نظام الإفراج المشروط

يُمكننا تاريخياً الإشارة إلى فكرة الإفراج المشروط في المؤسسات العقابية إلى عام 1970م وذلك عندما بدأ هذا الأمر بتقديم الصحفي الفرنسي والناشط حقوقياً في مجال حقوق الإنسان (كونت دي ميرايوا) عندما قدم تقريراً إلى الجمعية الفرنسية تضمن هذا التقرير بعض النقد للمشكلات التي تعاني منها السجون الفرنسية آنذاك، ومن خلال هذا التقرير فقد قدم ميرايوا اقتراحاً حول القيام بتغيير نظام المعاملة العقابية للسجين بحيث يتم التدرج فيها من أجل الوصول للإفراج المشروط وذلك لمن يقوم بإثبات حُسن سلوكه خلال الفترة الزمنية التي يقضيها في السجن، وقد تسبب هذا التقرير وفكرة الإفراج المشروط في إثارة الكثير من الجدل في الأوساط القانونية الفرنسية والتي انطوت على تفاصيل هذا النظام، مزايا نظام الإفراج المشروط بالنسبة للمحكوم عليهم والمجتمع، وبعض السلبيات التي قد تتواجد خلال تطبيقه.

وقد اتخذت النقاشات حول أمر الإفراج المشروط جدلاً واسعاً حتى تم الإقرار ببدء تنفيذ هذا الأمر في عام 1855م للمرة الأولى في تاريخ التشريع الفرنسي ومنه قد بدأ في الانتقال إلى مختلف الأنظمة القانونية في الدول من حول العالم.

شروط الحصول على الإفراج المشروط

يتفق نظام الإفراج المشروط في جميع الأنظمة القانونية في كونه يتيح للسلطة التنفيذية في البلاد القيام بالإفراج عم الشخص المحكوم عليه قانونياً في أحد الجرائم من الجرائم السالبة للحرية أن يتم الإفراج عنه أو إطلاق سراحه وفقاً لعدد من الضوابط والشروط التي تضمن للمجتمع عدم قيامه بارتكاب هذا الأمر مرة أخرى، وأن يتحول هذا الشخص إلى عضو نافع في المجتمع ويعود مرة أخرى للاندماج مع المحيط والمجتمع من حوله، وتتمثل الشروط العامة للإفراج المشروط في:

  • يتوجب أن يقوم المحكوم عليه قد أمضى فترة زمنية محددة من عقوبته وتختلف هذه الفترة الزمنية باختلاف النظام القانوني في البلاد، إلا أن غالبية التشريعات القانونية تقتضي بأن يتم تطبيق إجراء الإفراج المشروط بعد أن يكون الشخص قد أمضى ثلثي مدة عقوبته على الأقل.
  • في حالة كان المحكوم عليه ملتزم بأي شكل من الالتزامات المالية الممكنة فإنه يجب أن يكون قد أدى بالفعل هذه الالتزامات، وفي حالة كانت الالتزامات المالية للمحكوم عليه مستحيلة الوفاء بها فسيتم إسقاط هذا الشرط عنه.
  • يجب أن يكون سلوك المحكوم عليه في السجن يدعو السلطة التنفيذية إلى الثقة في أفعاله، وذلك بأن يكون الشخص حسن السير والسلوك خلال المدة التي قضاها في السجن.
  • يجب أن لا يكون هناك أي خطر على المجتمع نتيجة الإفراج المشروط عن المحكوم عليه.
  • الأصل في أمر الإفراج المشروط أن المحكوم عليهم في الجرائم المخلة بأمن البلاد من الداخل أو الخارج لا يُمكن الإفراج المشروط عنهم، إلا أنه في بعض الدول مختلفة الأنظمة القانونية يُمكن أن يتم هذا الأمر عقب إجراء بعض الضوابط المحددة.
  • يتوجب على المحكوم عليه الالتزام التام بالضوابط والشروط التي يتم إعلامه بها كاملةً حتى يكون الإفراج عنه إفراجاً نهائياً.
  • في حالة قام المفرج عنه شرطياً بارتكاب أية جريمة من الجرائم تتم إعادته للسجن مرة أخرى ولا يُمكن له الاستفادة من هذا النظام.

الإفراج المشروط في النظام السعودي

توجهت المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة إلى إلغاء بعض العقوبات التأديبية ومن بينها الجلد واستبدالها بعقوبات الحبس أو سداد غرامة مالية أو كليهما سوياً أو تحديد أي عقوبة قانونية على المحكوم عليه تتناسب مع الجريمة التي قام بارتكابها، ويمثل هذا الأمر استمرارًا لتاريخ المملكة المُشرف في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وهذا الأمر الذي جاء في إطار مجموعة من الخطوات الإصلاحية التي تبناها خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز آل سعود ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان.

وتخضع عملية إعادة تأهيل السجين إلى نظام متكامل من الإجراءات والسياسات التي تبدأ بالموافقة على العقوبة التي تستند إلى طبيعة الجريمة نفسها بالإضافة إلى مبدأ تجنب عقوبة السجن في الحالات التي تتطلب هذا الأمر، واللجوء إلى بعض السياسات العقابية الأخر يمثل أداء الأعمال التي تخدم المجتمع السعودي كالعمل في المستشفيات أو الجمعيات الخيرية والمكتبات العامة أو فرض الغرامات المالي وغيرها من الأمور التي تسهم في صقل الجوانب الإنسانية لشخصية المحكوم عليه.

ومن الطبيعي أن عملية الحكم بالسجن على الشخص الخارج عن القانون سيحرمه من حريته لفترة من الوقت وذلك وفقاً لطبيعة الجريمة التي قام بارتكابها، إلا أن بالتأكيد هذا الأمر لا يُقصد منه تشويه نفسية المحكوم عليه أو تحويله إلى سلوك أشد عنفاً واكثر ضرراً على المجتمع، وإنما هو بمثابة معالجة الأمراض المعدية التي يتم في حالة الإصابة بها وضع المريض في غرفة معزولة لمنع انتشار مرضه، فكذلك يتم وضع من يخالف الأنظمة والقوانين في السجن للتمكن من إعادة تأهيله مرة أخرى، لذا تكون كلتا العقوبتين تهدفان إلى حماية المجتمع وإنزال عقوبات بالسجناء تمنعهم من تكرار جرائمهم مرة أخرى.

وحدد نظام السجون في المملكة العربية السعودية الحالات التي يتم خلالها الإفراج المشروط على السجناء في المادة رقم 25 من نظام السجن والتوقيف في المملكة العربية السعودية وذلك وفقاً لقرارات وزير الخارجية السعودي وذلك على النحو التالي:

المادة رقم 25 من نظام السجن والتوقيف في المملكة العربية السعودية

يجوز لوزير الداخلية أن يقرر الإفراج تحت شرط عن أي محكوم عليه بعقوبة السجن إذا أمضى في السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام.
ويجب أن لا تقل المدة التي أمضاها المفرج عنه تحت شرط في السجن عن تسعة أشهر، ولا يجوز منح الإفراج تحت شرط إلا إذا أوفى المحكوم عليه بجميع الالتزامات المالية المترتبة على الجريمة التي حكم عليه من أجلها.
ويحدد قرار الإفراج تحت شرط الواجبات التي تفرض على المفرج عنه من حيث إقامته وطريقة تعيشه وضمان حسن سيره وسلوكه.
فإذا ثبت وقوع ما يدل على سوء سلوكه جاز لوزير الداخلية إصدار قرار بإعادته إلى السجن لإتمام المدة المحكوم بها عليه.
وقد تم تعديل هذه المادة في نظام السجون في المملكة العربية السعودية بموجب المرسوم الملكي رقم م/45 في تاريخ 11 ـ 9 ـ 1430 هـ بإضافة الفقرة ب
ب ـ يجوز لوزير الداخلية أن يقرر مدة عفو إضافية في حدود خمسة عشر في المائة (15 %) من مدة محكومية السجين الذي يجتاز برامج التعليم أو التدريب المهني بعد التحاقه بها ومواظبته عليها في السجن، إذا كان سلوكه أثناء إمضائه لمحكوميته يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، ولم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، وتحدد اللائحة الآلية المناسبة للتنفيذ.
وفي ختام مقالنا أعزاءنا القراء نكون قد تعرفنا معكم على إجابة سؤال ما هو الإفراج المشروط  بالتفصيل وأهم شروط تحقيقه وطبيعة نظام الإفراج المشروط في المملكة العربية السعودية، وللمزيد من الموضوعات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.