مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما معنى الفتح على الامام

بواسطة: نشر في: 27 مايو، 2022
مخزن
ما معنى الفتح على الامام

ما معنى الفتح على الامام

ما معنى الفتح على الامام في صلاة الجماعة، فقد شرّع الله عز وجل للمسلمين صلاة الجماعة وجعل لها عدد من أحكام وسُنن القبول والصحة، فيُعرف الفتح في اللغة العربية بكونه مضاد الإغلاق، فمن فتّح الباب فقد أزال وضع إغلاقه، والإمام هو كل شخص يُقتدى به في فعل الصلاة، ويُشير معنى الفتح على الإمام اصطلاحاً إلى تلقين الإمام من المأموم الآية التي توقف عندها، لذا يكون الفتح على الإمام هنا هو تصحيح خطأ الإمام وتذكيره بما قد ينساه خلال قراءته للقرآن في الصلاة، أو تلقينه إن سكت فجأة عن القول، ويُعرف الفتح على الإمام بـ (إطعام الإمام) وهو من السُنة النبوية الشريفة.

فقد قال أبو داوود في سُننه ( باب الفتح على الإمام في الصلاة) كما روي عن الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِىِّ قال شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «هَلاَّ أَذْكَرْتَنِيهَا» ، وعن عبد الله بن عمر أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى صلاة فالتبس عليه، فلما فرغ قال لأُبي بن كعب: (أشهدت معنا؟) قال: نعم قال: (فما منعك أن تفتحها علي).

وقد ذهب رأي جمهور أهل العلم والدين بالإجماع إلى مشروعية وجواز الفتح على الإمام إجمالاً إذا أخطأ الإمام خلال الصلاة، وقد جاء دليلهم على هذا الأمر الحديث الشريف برواية عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ حينما قال ( أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ صلَّى صلاةً فقرأ فيها ، فلُبِّسَ عليهِ فلمَّا انصرفَ قال لأُبَيٍّ أصلَّيتَ معَنا قال نعَم قال فما منعَكَ ؟)، إلا أن المذاهب الفقهية الأربعة قد اختلفت في بعض الأحكام المتعلقة بالفتح على الإمام في الصلاة، وذلك ما سيتم إيضاحه في الفقرة الآتية.

الفتح على الإمام المذاهب الأربعة

مذهب الحنفية

أجمع مذهب الحنفية في قوله الصحيح أن صلاة من فتح على الإمام وكذلك صلاة الإمام الذي فتّح عليه صحيحة في حالة الفتح على الإمام، إلا أنه من المكروه أن يتعجل المأموم بالفتح على الإمام، كما يُكره أن أن يلجأ الإمام للمأموم، وفي حالة قيام المصلي بالفح على غير إمامه في الصلاة فإن صلاته فاسدة عند الحنفية، أما إن كانت نيته بالقول هي القراءة وليس الفتح على الصلاة فإن صلاته صحيحة، وتكون صلاة الإمام الآخذ بالقول فاسدة إلا إذا تمكن من التذكر قبل تمام الفتح وأخذ في تلاوة القرآن الكريم قبل إتمام الفتح.

مذهب المالكية

يُعد الفتح على الإمام في غير سورة الفاتحة من السُنة عند المالكية في حالة وقوف الإمام حكماً أو حقيقةً، وفيما يتعلق بالفتح على الإمام في سورة الفاتحة فقد جاء فيه قولان، وذلك على النحو الآتي:

  • القول الأول :
    • يكون الفتح على الإمام عند من ذهبوا بوجوب الفاتحة في كل الصلاة أمراً واجباً على المأموم إن أُرتِج الإمام في قراءة الفاتحة.
  • القول الثاني :
    • يكون الفتح على الإمام عند من ذهبوا إلى وجوب الصلاة في جلّ الصلاة وليس كلها سُنة، وذلك إن أُرتِج الإمام بعد قراءة سورة الفاتحة في جل الصلاة، ويتم الحُكم على صحة صلاة الإمام في هذه الحالة بكونها صحيحة، وذلك لأنه كمن طرأ عليه حالة من العجز عن ركن خلال الصلاة.

مذهب الشافعية

قال مذهب الشافعية أن أمر الفتح على الإمام هو أمر مُستحب إذا أُرتِج الإمام في الصلاة، وقد جاء دليلهم على هذا الأمر ما ورد في الحديث ضعيف السند الذي جاء برواية أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُلقّنُ بعضهُم بعضا في الصلاةِ)، وقد اشترط الشافعية في هذا الأمر قصد المأموم للقراءة مع الفتح على الإمام حتى لا تكون صلاته باطلة، كما أن الفتح على الإمام لدى الشافعية لا يكون إلا إذا توقف الإمام عن القراءة أو سكت، وفي حالة بقى الإمام يُردد فلا يجب على المأموم الفتح عليه في هذه الحالة.

وهنا تجدر الإشارة إلا أنه إذا لم يكن المأموم في الصلاة على علم بضرورة قصد النية في القراءة بالإضافة إلى الفتح على الإمام، فإن صلاته لا تكون باطلة، وإنما من تعمد القول دون النية تبطل صلاته.

مذهب الحنابلة

أجمعت أراء الحنفية إلى أن الفتح على الإمام واجباً في حالة أُرتِج الإمام في القراءة الواجبة أو أخطأ بها، حيثُ أن صحة الصلاة بالكامل متوقفة على هذه القراءة، ومن المكروه عند الحنابلة أن يقوم المأموم بالفتح على غير إمامه وذلك لعدم وجود حاجة إلى ذلك، إلا أن صلاته في هذه الحالة صحيحة وغير باطلة، حيثُ أنه قد تحدث بكلام مشروع فيها.

آداب الفتح على الإمام

إن الوارد من أقوال أهل العلم قد أجمع على أنه يجوز الفتح على الإمام إذا نسي قراءة آية، وذلك لما رواه الإمام أحمد وأبو داوود ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فترك آية، فقال له رجل: يا رسول الله آية كذا وكذا؟ قال: فهلا ذكرتنيها؟،) تتمثل آداب الفتح على الإمام في صلاة الجماعة في الآتي:

  • يتوجب أن تكون نية من يفتح على الإمام هي تذكيره إذا نسى أو تصحيح ما أخطأ فيه من قول، وأما إن نوى المأموم القراءة فإن صلاته تكون باطله، وذلك وفقاً لما ورد في قول النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ «لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: «لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها».
  • لا يجوز مبادرة المأموم بالفتح على الإمام إذا سكت عن القراءة إلا أذا علم المأموم أن سكوت الإمام بسبب النسيان، وأما إن سكت الإمام عند آية رحمة ليدعو الله، أو عند آية عذاب ليدعو فلا يتوجب المبادرة بالفتح عليه، وذلك لما جاب بحديث حذيفة ـ رضي الله عنه ـ “صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها. ثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسلا. اذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ”، كما أنه لا يجوز مبادرة المأموم بالفتح على الإمام إن سكت الإمام لالتقاط نفسه أو استحضار ذهنه، وقد قال مذهب الحنفية في هذا الأمر «ينبغي للمأموم ألا يعجل على الإمام بالفتح، ويكره له المبادرة بالفتح»، كما أن سكوت الإمام عن الحديث قد يكون بسبب جفاف الحلق أو انقطاع النفس، لذا يجب إمهاله الوقت وعدم المبادرة بالفتح عليه في عُجالة.
  • لا يجوز لمن يبادر بالفتح على الإمام أن يبادر بالتصحيح في آية إلا إذا كان على ثقة كاملة من حفظه وإتقانه لهذه الآية.
  • لا يجوز أن يتم الفتح على الإمام من أكثر من شخص في نفس الوقت، وألا يتم توالي الرد والتصحيح بينهم، وذلك لأن هذا الأمر يُسبب اختلاط الأصوات والتشويش على ذهن الإمام والمصلين معاً.
  • من يكون له الحق في الرد على الإمام والفتح عليه هو الشخص الذي يصلي بجواره أو يليه في خلف ظهره، وقد أجمع علماء المسلمون على هذا الأمر.
  • لا يجوز للمأموم أن يقوم بحمل مصحف معه لمتابعة الإمام في قراءته والتصحيح له، وذلك لأن الإمام في حضور للصلاة وليس للتعلم والتعليم، ثم أن الحركة خلال حمّل المصحف وفتحه وإغلاقه عند القراءة يأتي متنافياً مع أعمال الصلاة.

جديد المواضيع