مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ماهي صلاة الغائب وكيف تصلى

بواسطة: نشر في: 15 مايو، 2022
مخزن

ماهي صلاة الغائب وكيف تصلى

صلاة الغائب هي مايصليه المسلمون على الميت من صلاة جنازة، وذلك في الحالة التي يتعذر بها عليهم تقديم جثته لكي يتم الصلاة عليها، وهي مثل الصلاة التي تصلى على الغارق بالبحر ولم يتمكن أحد من أن ينتشر جثته، ومن مات بانفجار ولم يتم العثور عليه، أو من أكلته السباع، ومن مات ببلد بعيد لم يكن له بها من يصلي عليه، وبتلك الحالات ألحق الفقهاء من مات ببلد بعيد فصلى البعض عليه، في حين رغب غيرهم من الناس ببلد أخرى الصلاة عليه لفضل الصلاة على الميت ومنزلتها.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى صلاة الغائب على ملك الحبشة النجاشي، والذي مات على دين الإسلام ولكنه كان يخفي إسلامه على قومه في أرض الحبشة، ولم يكن يوجد من بينهم مسلم يصلي عليه، وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث مسلم أنه قال (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَ في اليَومِ الذي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بهِمْ إلى المُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ).

كيفية صلاة الغائب

يتم أداء صلاة الغائب مثلما تصلى صلاة الجنازة التي تصلى على الحاضر،ولا يوجد فرق بينهم، وسوف نذكر فيما خطوات أداء هذه الصلاة:

التكبير

يكبر المصلي أربع تكبيرات في صلاة الجنازة، وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالات نادرة كبر خمس أو ست تكبيرات، ويقوم المصلي برفع يده مع كل تكبيرة من التكبيرات لدى أكثر أهل العلم، وإن نسي تكبيرة منها لا يلزمه حينها سجود السهو عنها، لأن صلاة الجنازة لا ركوع ولا سجود فيها، ولكن يكبر بدلًا من المنسي قبل التسليم.

قراءة الفاتحة

بعد التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة يقرأ المصلي سورة الفاتحة، يسبقها الاستعاذة بالله والبسملة، ولا يسن قراءة دعاء الاستفتاح لدى أكثر أهل العلم، وذلك لأنها صلاة مختصرة، وتكون القراءة بها سرية، حيث لا يجهر الإمام بقراءته فيها، سواء كان أداء صلاة الجنازة بالليل أو النهار.

الصلاة على النبي

من المستحب في صلاة الجنازة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التكبيرة الثانية، وأكمل وأفضل صيغة للصلاة على النبي الكريم صلوات الله عليه وسلامه هي الصلاة الإبراهيمية بالتشهد، وهي كالتالي (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

الدعاء للميت والمسلمين

يسن عقب التكبيرة الثالثة في صلاة الجنازة الدعاء للمتوفي والمسلمين، وعلى المصلي أن يخلص بالدعاء، وهو ما ورد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلَّيْتُم على الجنازةِ فأخلِصوا لها الدُّعاءَ)، ومن أفضل الأدعية المأثورة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يفضل ذكرها في صلاة الجنازة ما يلي (اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عنْه وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ).

الدعاء بعد التكبيرة الرابعة

وعند جمهور الفقهاء يشرع الدعاء بأي دعاء بعد التكبيرة الرابعة، والبعض من العلماء يرى أن بعد تلك التكبيرة لا يكون الدعاء مشروع ولكنها تكون وقفة قصيرة قبل التسليم، وقد ذهب الشافعية أنه على المصلي أن يدعوا بقوله (اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله).

التسليم

تختتم صلاة الجنازة أو صلاة الغائب بالتسليم، ويسن الالتفات مع التسليم، ويسن لدى جمهور الفقهاء التسليم تسليمتين أولهما عن اليمين والأخرى عن الشمال، وإن تم التسليم مرة واحدة لا حرج بذلك وهو أجزأ، ويقول الإمام أحمد أن المسنون هو التسليمة الواحدة، وعند التسلميم تسليمتين فلا حرج بذلك.

في أي وقت تصلى صلاة الغائب

وضع بعض فقهاء الحنابلة شركًا للصلاة على الغائب، وهو ما يتمثل في أن تكون تلك الصلاة خلال شهر منذ وفاة الغائب، حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر حتى شهر، فإن مضى شهر فإنها لا تشرع، وقد جاب العلماء عن ذلك أن جميع من مات ولم يصلى عليه فإن صلاة الجنازة تجوز عليه مهما طال الزمن، وبفرض صحة الحديث فإن ذلك لا يدل على أن الصلاة بعد الشهر ممنوعة، ولكن ذلك واقع الحال، ويوجد روايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغائب بعد مرور شهر.

حكم صلاة الغائب

ذهب الحنابلة والشافعية إلى جواز الصلاة مطلقًا على الميت الغائب، والكثير من أهل العلم ذهبوا للقول بأن الصلاة على الميت الغائب لا تجوز، ولكنها تجوز على من يموت ببلاد غير المسلمين ولم يصلي أحد عليه، أو من كان ذو أثر كبير بالإسلام، أو الولي المعروف عنه تقواه وصلاحه، وعندها تجوز الصلاة عليه، وما عدا ذلك فلا يجوز، وذهب المالكية والحنفية بأن الصلاة على الميت الغائب لا تجوز، وبعض العلماء فصلوا ذلك فقالوا أن من لم يصلى عليه عندها تكون الصلاة عليه جائزة، ولكن إن صلي عليه فلا تكون الصلاة عندها جائزة، ولكن كان كبير بجاهه، أو ماله، أو علمه، فمن الجائز حينها أن تصلى عليه صلاة الغائب.

وقد أجمع الفقهاء أن صلاة الميت فرض كفاية، حيث إن أداها بعض المسلمين تسقط عن البقية، وفي ذلك يقول الشافعية إن صلاة الميت تسقط بصلاة الواحد، والبعض قال اثنان، وأخرون ثلاثة، أو أربعة، ومن الجائز الضلاة على الميت بالمسجد، وأجاز كل من أحمد بن حنبل والشافعية أن الصلاة عند القبر على الميت لمن فاتت الصلاة عليه، وأتى الخلاف فيما بينهم بالمدة المسموح بعد دفن الميت بالصلاة بها، فقال البعض ثلاثة أيام، وهو ما ذهب إليه أبي حنيفة، وقال ابن حنبل شهر، وأبو حنيفة والمالكية قالوا أنه لا يصلى عليه بالقبر إلا لمن لم يصل بالمسجد عليه.

شروط صلاة الغائب

اشترط الحنابلة والشافعية بالصلاة على الغائب أن يكون الميت بمكان واسع مدة القصر بين طرفيها، وبعض الشافعية خصوا جواز صلاة الغائب لمن كان معذور لحبس أو مرض وما إلى نحو ذلك، وقال ابن تيمية أن صلاة الغائب جائزة على من لم يصلى عليه، وذلك لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما صلى على النجاشي، كما وأجاز الفقهاء لمن يشق عليه من المسلمين الحضور أن يصلي من مكانه على الميت.

فضل الصلاة على الميت

وعد الله جل وعلا من يصلي من المسلمين صلاة الجنازة بالأجر والفضل العظيم، وهو ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، وكانَ معهُ حتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا ويَفْرُغَ مِن دَفْنِهَا، فإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، ومَن صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فإنَّه يَرْجِعُ بقِيرَاطٍ)، ويستدل على مشروعية صلاة الجنازة من السنة النبوية في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَن صَلَّى علَى جِنازَةٍ فَلَهُ قِيراطٌ، فإنْ شَهِدَ دَفْنَها فَلَهُ قِيراطانِ، القِيراطُ مِثْلُ أُحُدٍ).

المراجع

ماهي صلاة الغائب وكيف تصلى