ماذا كان يعمل الزبير بن العوام

بواسطة:
ماذا كان يعمل الزبير بن العوام

تعرفوا معنا في مخزن على ماذا كان يعمل الزبير بن العوام وهو من أوائل من دخل الإسلام من الصحابة الكرام حيث كان ترتيبه الرابع بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقيل الخامس، وكان ناصراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله، وهو حواري رسول الله أي من أقرب خواصه ومناصريه فكان قريباً من النبي الحبيب صحبةً ونسباً والذي قال فيه رسول الله “إنّ لِكُلِّ نبيٍّ حَواريّاً، وحَواريَّ الزُّبَيْرُ”، وكان من رواة الأحاديث، وله الكثير من الصفات العظيمة والمواقف الجليلة في تاريخ الدعوة الإسلامية.

ماذا كان يعمل الزبير بن العوام

كان الزبير بن العوام رضي الله عنه يعمل بالتجارة وكان من أغنياء المسلمين، كما كان كثير الإنفاق من ماله في سبيل الله تعالى ونصرة الإسلام ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له مقولة مأثورة في ذلك وهي “من استطاع منكم أن يكون لهو جَنى _ ثمر وشيء يجده عند الله تعالى _ من عمل صالح فليفعل”.

وكان للزبير بن العوام داراً ملكاً له قام ببيعها بستمائة ألف فقيل له يا زبير يا أبا عبد الله إنك غبنت، فأجابه والله ما غبنت فهي دار بعتها للإنفاق في سبيل الله، وكان هناك ألف مملوك للزبير رضي الله عنه جميعهم يؤدون الضريبة، ولا يدخل إلى بيت ماله من تلك الدراهم أي شيء، بل كان يتصدق بجميعها، وقد ورد عنه أنه كان يقسم ماله في كل ليلة، ليدخل منزله لا يتبقى معه منها شيئاً.

متى ولد الزبير بن العوام

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، فكان يربط بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابةً ونسباً إذ يلتقي نسبه مع النبي في قصي بن كلاب، وأمه هي صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي كانت قد دخلت الإسلام وآمنت برسول الله وأحسنت إسلامها، وهي من المهاجرات إلى المدينة المنورة، وكانت قد ابتليت باستشهاد أخيها حمزة بن عبد المطلب.

وقد ولد الزبير قبل الهجرة النبوية بثمانٍ وعشرين عاماً، وحينما اعتنق الإسلام كان لا زال صبياً بعمر الخمس عشر عاماً، ونتيجة لدخوله الإسلام لقي العديد من أنواع العذاب من المشركين، فكان واحد ممن هاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة المنورة بصحبة زوجته أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وكانت كنية الزبير الشهير بها هي أبا عبد الله فهو أول مولود له من أسماء، وكانت له كنية أخرى وهي أبا الطاهر التي كانت تطلقها عليه أمه رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم.

وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه معروف عنه الإقدام والشجاعة، وهناك الكثير من المواقف التي تعد خير شاهداً ودليلاً على ذلك، ولعل من بين المواقف تلك حين قدم المسلمين لفتح مصر ودام الحصار لمدة قد بلغت السبعة أشهر، واستعصى الفتح على المجاهدين من المسلمين، بذل الزبير رضي الله عنه أقصى ما يملكه من الجهد لكي ينجح ذلك الفتح، فبادر واتخذ سلماً ثم وأسنده إلى الحصن وصعد إليه، وأمر المسلمين بإجابته حين سماع تكبيره، وقام بإلقاء نفسه داخل الحصن، وبدأ القتال الذي استمر إلى أن فتح الباب ودخله المجاهدين المسلمين وتحقق الفتح.

سيرة الزبير بن العوام

هو واحد من أهل الشورى الست، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد اتصف ببعض الصفات البدنية التي رويت عنه حيث قيل أنه كان طويلاً للحد الذي كانت تلامس قدمه الأرض معه وهو راكباً، وأن شعر وجهه ولحيته كان خفيفاً، وفيما يتعلق بصفات الزبير بن العوام فهي كثيرة والتي يمكن من خلال ذكر البعض منها التعرف على ملامح من سيرته.

الامتثال لأوامر الله ورسوله

كان الزبير ابن العوام رضي الله عنه شديد الالتزام لأوامر الله تعالى والوقوف عند حدوده، واتباع ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستدل على ذلك ما رواه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه حين قال “أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في شِرَاجِ الحَرَّةِ، الَّتي يَسْقُونَ بهَا النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فأبَى عليه؟ فَاخْتَصَما عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لِلزُّبَيْرِ: أَسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إلى جَارِكَ، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قالَ: اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إنِّي لَأَحْسِبُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ في ذلكَ: {فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بيْنَهُمْ”.

وفي شرح الحديث السابق ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد أمر الزبير في بداية الحديث بالسقي والذي كان بمثابة أمرًا ضمنيًا أن يقوم بسقاية أقل من حقه تجوزاً ومسامحةً، ولكن الخصم لم يرض بذلك الحكم وهو ما أدى إلى تغيير ذلك الحكم إلى أن يأخذ الزبير بجميع حقه.

التوكل على الله

عرف الزبير بن العوام رضي الله عنه بالإقدام والشجاعة وكان السبب في ذلك شدة توكله على الله سبحانه وتعالى، وقد ورد في صحيح البخاري حديث روي عن عبد الله بن الزبير ضي الله عنهما والذي تحدث به عن وصية والده إليه حيث يقول “فَجَعَلَ يُوصِينِي بدَيْنِهِ، ويقولُ: يا بُنَيِّ إنْ عَجَزْتَ عنْه في شيءٍ، فَاسْتَعِنْ عليه مَوْلَايَ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما دَرَيْتُ ما أَرَادَ حتَّى قُلتُ: يا أَبَةِ مَن مَوْلَاكَ؟ قالَ: اللَّهُ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما وقَعْتُ في كُرْبَةٍ مِن دَيْنِهِ، إلَّا قُلتُ: يا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عنْه دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ”.

أول من حمل السيف في سبيل الله

كان للزبير ابن العوام منذ دخوله إلى الإسلام الكثير من الفضائل والمناقب، وقد روي أنه حين دخل الإسلام في سن السادسة عشر عذبه عمه حتى أنه كان يربطه بحصير ويقيد النار به ويقول له أرجع عن دينك فيجيب الزبير والله ما أرجع، وقد شارك الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته وحروبه وفتوحاته، فكان أول من حمل السيف في سبيل الله.

ومن فضائله أن ملاك الوحي جبريل عليه السلام كان قد نزل على هيئة الزبير ابن العوام رضي الله عنه، وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير أمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول، وأبو الزبير وهو ما قال فيه الزبير رضي الله عنه “جمع لي رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أبويْهِ يومَ قريظةَ فقال بأبي وأمي”.

وفاة الزبير بن العوام

عقب مقتل واستشهاد عثمان بن عفان رضي الله قام الزبير ابن العوام رضي الله عنه بمبايعة الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم، ثم انطلق الزبير بصحبة طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه لأداء العمرة في مكة المكرمة يليها اتجه إلى البصرة، لكي يأخذ بثأر عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وفي طريق الزبير وطلحة إلى البصرة التقي جيشهما مع جيش علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بموقعة الجمل، وكان ذلك بالعام السادس والثلاثين بعد الهجرة، وقد دار حوار بين الصحابة الثلاثة رضي الله عنهم أسفر عنه عدول طلحة والزبير عن المشاركة في تلك الحرب، ولكن ذلك القرار لم ينل موافقة أهل الفتنة، والذين قتلوا طلحة ليلقى ربه شهيداً، وكان ذلك بضربة سهم مروان بن الحكم.

كما توفّي الزبير بن العوام -رضي الله عنه مقتولاً وشهيداً غدراً على يد عمرو ابن جرموز، وحينها كان الزبير يصلي، وبعد قتله سارع ابن جرموز إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه لكي يبشره بقتل الزبير ثم وضع بين يديه السيف، وما كان من علي إلا أن صاح بغضب شديد وقال “بشّر قاتل ابن صفية بالنار”، ثم أخذ علي سيف الزبير بيده باكياً وقال “سيفٌ طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله”.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا في مخزن والذي تعرفنا من خلاله على ماذا كان يعمل الزبير بن العوام رضي الله عنه، كما وقد اطلعنا على محطات كثيرة من حياة ذلك الصحابي الجليل الذي له من الصفات والفضائل والمواقف في الإسلام ما تقشعر له الأبدان، فهو حواري رسول الله ونصيره، وخليله في الجنة رضي الله عنه وأرضاه.

المراجع

1

2