مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ماذا قال الامام علي عن التراب الاحمر

بواسطة: نشر في: 26 مايو، 2022
مخزن
ماذا قال الامام علي عن التراب الاحمر

ماذا قال الامام علي عن التراب الاحمر

ماذا قال الامام علي عن التراب الاحمر ؟ ، تساؤل جاء على لسان الكثيرين عقب العواصف الرملية الغبارية التي ضربت العديد من الدول العربية مؤخراً ومن بينها السعودية ، العراق ، الكويت وغيرها من الدول المجاورة، ليبدأ البعض في تحذير الناس من الغبار الأحمر بناءً على حديث الإمام علي بن أبي طالب ، فما صحة هذا الحديث ؟ ، وهل الغبار بالفعل غضب وإنذار من الله ـ عز وجل ـ للمسلمين؟

يُعد التراب الأحمر هو أحد أنواع العواصف الرملية التي تهب على الأرض غالباً عقب انتهاء فصل الشتاء من كل عام، وفي الآونة الأخيرة قد اجتاحت العديد من العواصف الرملية عدد من الدول العربية مُسببةً غبار أحمر، وقد جاء عن الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قوله :”التراب الأحمر إنذار ونذارة”، وهذا ما هو إلا كلام متداول وليس حديثاً صحيحاً على الإطلاق ولم يرد في قول الإمام علي، وما هو إلا مجرد أحاديث تداولها بعض أفراد المذهب الشيعي ونسبوها خطأً إلى الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ.

حيثُ استدل الناس من قولهم هذا على أن التراب والعواصف الرملية إنذاراً من الله تعالى وغضب منه سبحانه لأفعال الناس وذنوبهم في الدنيا، ليبدأ الكثيرين في نشر العديد من الأدعية النبوية والآيات القرآنية التي تحث على التوبة والعودة لطريق الحق واستغفار الله تعالى لكل من أقدم على تجاوز أو تعدي حدود الله أو حقوق الناس في الدنيا، وذلك خاصةً أن الله ـ عز وجل ـ قد عذّب قوماً سابقين بالرياح العاتية التي أرُسلت عليهم بأمره لتدمرهم ومن بينهم قوم عاد، وعقب ما انتشرت هذه الآيات والأدعية التي تحذر من غضب الله تعالى لكوّن العواصف والآيات القرآنية من آيات الله في الكون، فقد قام الكثيرين بالتوبة ومراجعة تصرفاتهم والاستغفار عما بدّر منهم من ذنوب ومعاصي.

هل العواصف الرملية مجرد ظواهر طبيعية أم غضب من الله

عقب العواصف الترابية الشديدة التي ضربت العديد من الدول العربية في الأيام الأخيرة اعتقد الكثير من الأشخاص أن ما هذه العواصف إلا عقاب وغضب من الله تعالى على الناس، وفي الحقيقة فإنه لا يُمكن لأي من البشر الجزم بأي شيء تجاه هذه الأعاصير، إلا أن الحقيقة هي أن الله ـ عز وجل ـ قد يُرسل من هذه الأعاصير من كآيات من آياته ـ سبحانه ـ ليخوف بها عباده في الأرض، حتى يتذكروا أن الله تعالى قد عذّب بها قوماً من قبلهم فيخافوا أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء القوم فيرجعوا عن أفعالهمو ذنوبهم.

وقد ورد في الحديث الشريف عن أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قولها: “ما رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا، حتَّى أَرَى منه لَهَوَاتِهِ، إنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ،  قالَتْ: وَكانَ إذَا رَأَى غَيْمًا، أَوْ رِيحًا، عُرِفَ ذلكَ في وَجْهِهِ، فَقالَتْ:  يا رَسولَ اللهِ،  أَرَى النَّاسَ،  إذَا رَأَوْا الغَيْمَ  فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكونَ فيه المَطَرُ، وَأَرَاكَ إذَا رَأَيْتَهُ  عَرَفْتُ في وَجْهِكَ الكَرَاهيةَ؟  قالَتْ: فَقالَ: يا عَائِشَةُ ما يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكونَ فيه عَذَابٌ،قدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بالرِّيحِ، وَقَدْ  رَأَى قَوْمٌ العَذَابَ ، فَقالوا: (هذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا)”.

ولا يُمكن أن يكون في الغبار غضب من الله وعذاب لأهل الأرض في المطلق، فالرياح من جنود الله ـ عز وجل ـ التي تحمل العديد من الخيرات، كما أنه يُخوف بها عباده وذلك لكونها من المحذرات التي تُسبق قدوم العقوبة على العاصيين، فقد ذكر أهل العلم أن الغبار قد يكون نعمم غضب من عند الله ـ عز وجل ـ إلا أنه أيضاً قد يكون خيراً، وذلك ما جاء في قوله تعالى: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، فالله ـ عز وجل ـ في الأرض جنود مسخرة يُرسلها على من يشاء من عباده.

دعاء النبي محمد عند هبوب الرياح والعواصف

كان النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا شاهد الرياح والعواصف قادمة على الأرض دعا ربه ـ عز وجل ـ قائلاً: (اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خَيرِها وخَيرِ ما فيها وخَيرِ ما أُرْسِلَت بِهِ وأعوذُ بِكَ مِن شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرْسِلَت بِهِ).

وقد جاء في شرح الحديث أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إن رأي الريح أي ظهرت آثارها وضوحاً في رؤيته أخذ يدعو ربه أن يمنح المسلمين خير هذه الريح وخير ما جاءت به من منافع وفوائد، فالرياح ذات فوائد جمة للإنسان، إلا أنها لها أضرار أيضاً، لذا كان يستعيذ النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من شر الريح وشر ما أُرسلت به، وذلك لأن الله تعالى قد جعل من الريح سبباً في هلاك قوم عاد السابقون نظراً لعصيانهم وأفعالهم التي أثارت المعاصي والفحشاء في الأرض، فغضب عليهم ربهم وعذبهم بأفعالهم، وذلك ما جاء في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).

آيات قرآنية ذكرت الريح والغبار

توجد العديد من الآيات القرآنية التي ورد بها ذكر الرياح والغبار في القرآن الكريم، والتي تُمثل الأدلة الشرعية التي يلجأ إليها الإنسان لمعرفة ما إذا كانت الريح غضب من الله أو جنود مُرسلة لتخويف عباده، ومن بين الآيات القرآنية الكريمة التي ورد ذكر الريح بها:

  • قول الله ـ تعالى ـ في سورة الروم: (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ).
  • قول الله ـ تعالى ـ : (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ).
  • قول الله ـ تعالى ـ : (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا).
  • قول الله ـ تعالى ـ : (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ).
  • قول الله ـ تعالى ـ : (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ).

ماذا كان يقول النبي إذا هبّت عاصفة ترابية

ورد عن خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان إن رأي الريح أو آثارها تهب على الأرض دعا ربه ـ عز وجل ـ قائلاً: (اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خَيرِها وخَيرِ ما فيها وخَيرِ ما أُرْسِلَت بِهِ وأعوذُ بِكَ مِن شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرْسِلَت بِهِ).

فقد كان النبي محمد يسأل ربه من يأتيه بمنافع الريح العديدة ويتعوذ به مما تتسبب فيه الريح من شر، فقد كانت الريح سابقاً أحد أسباب عذاب الأمم العاصية التي أغضبت ربها فجاء عليها عذابه، وذلك وفقاً لقول الله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).