مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ماذا أقول في سجود السهو

بواسطة: نشر في: 26 يونيو، 2022
مخزن
ماذا أقول في سجود السهو

ماذا أقول في سجود السهو

الصلاة أحد أركان الإسلام الخمس وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، وإن صلحت الصلاة صلح سائر عمل العمل، وإن فسدت فسد سائر عمله، وعلى المصلي أن يكون في حالة من الخضوع والتركيز في صلاته حتى تصح ويقبلها الله تعالى، ولكن قد يحدث أن يسهو العبد خلالها وعندها يجب عليه أن يسجد سجود السهو، وذلك عند التسليم قبل تمامها سواء بالظن في تمامها أو عند الشك بشيء منها، أو عند النقص أو الزيادة فيها، ولكن لم يرد أي دليل شرعي يتعلق بما يقال في سجود السهو، ولكن هناك بعض الأذكار يستحب للمسلم أن يأتي بها في سجود السهو ومنها:

  • سبحانك اللهم وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي: ويستدل على ذلك بما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذ قالت (كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي).
  • سبحان ربي الأعلى: ويستدل على ذلك بما ورد عن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان إذ قال (وَكانَ يقولُ في رُكوعِهِ سبحانَ ربِّيَ العظيمِ وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الرُّكوعِ قالَ لربِّيَ الحمدُ لربِّيَ الحمدُ وفي سجودِهِ سبحانَ ربِّيَ الأعلى).

سجود السهو في السنة النبوية

يقال في سجود السهو ما يتم قوله بالصلوات الأخرى كأن يقال سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، أو أن يقال سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، وحتى إن لم يقل الساجد أي شيء بسجود السهو، فإن سجوده يكون صحيحًا، ويستدل على ذلك مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أمْ أرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ علَى ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ له صَلاتَهُ، وإنْ كانَ صَلَّى إتْمامًا لأَرْبَعٍ كانَتا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطانِ).

كما وحث النبي الكريم صوات الله عليه وسلامه على المسلمين أن يكثروا من الدعاء بسجود السهو، وهو ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم (أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ)، كما وقال عليه الصلاة والسلام (أمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ وأمَّا السُّجودُ فاجتهِدوا في الدُّعاءِ فقَمِنٌ أنْ يُستجابَ لكم).

طريقة سجود السهو

يكون سجود السهو بإتيان المسلم سجدتين إن سها بصلاته، سواء كان ذلك بالسهو في الفرائض أو النافلة، ويمكن للمصلي أن يطيل بهاتين السجدتين، مع الاستغفار فيهما، ويكون بآخر الصلاة قبل التسليم، بعد الصلاة الإبراهيمية والتشهد الأخير، مع نية سجود السهود دون التلفظ بهذه النية، ولكن إن سلم المصلي ونسي ثم تذكر بعد التسليم فعليه أن يسجد سجود السهو بعد التسليم وتلزمه النية من جديد، حيث إنه يكون ذلك الوقت خارج الصلاة.

وإن أنقص المصلي إحدى الركعات، ثم تذكر بعد التسليم عليه أن يكمل ما نقصه من ركعات، ثم يسجد بنهاية الصلاة سجود السهو يليه التسليم، ولكن إن زاد بعدد الركعات ومن ثم تذكر عليه أن يجلس ثم يسجد للسهو ويسلم، وعند الشك بعدد الركعات دون التيقن يجب أن يبني المصلي على ما غلب ظنه عليه، مع الإتيان بالركعة الناقصة، ثم سجود السهو.

حالات سجود السهو

هناك العديد من الحالات التي يجب على المسلم حين الوقوع بها والتعرض لها في صلاته أن يسجد سجود السهو، وسوف نوضح فيما يلي كيفية سجود السهو وفق كل حالة من هذه الحالات على حدة:

الزيادة في الصلاة

تكون الزيادة في الصلاة سواء بالأقوال أو الأفعال، فإن كانت الزيادة بالفعل كأن يزيد المصلي ركعة بالصلاة أو أحد أركانها، ثم تذكر ذلك عقب الانتهاء من الركعة عليه أن يسجد سجود السهو، ولكن إن تذكر تلك الركعة الزائدة خلال الصلاة عليه الجلوس على الفور دون تكبير، ثم التشهد وسجود السهو، وأخيرًا التسليم، ولكن إن كانت الزيادة بالقول، فلها حالات ثلاثة على النحو التالي:

  • الحالة الأولى: عند زيادة المسلم بالقول من جنس الصلاة سهوًا، حيث يأتيه في غير محله، مثل قراءة القرآن بالجلوس، أو التشهد بالقيام، فيستحب حينها أن يسجد سجود السهو، ولكن إن أتى بذلك الذكر محل الذكر الواجب دون إتيان الذكر الواجب فعليه سجود السهو، لترك الذكر الواجب.
  • الحالة الثانية: التسليم قبل إتمام الصلاة ثم التكلم، وعندها إن انتقض الوضوء، أو طال الفصل يجب أن يتم إعادة الصلاة، في حين إنه عند التذكر على الفور وعدم إطالة الفصل فيتم المسلم صلاته ثم يسجد سجود السهو بها.
  • الحالة الثالثة: أن يزيد المسلم بالقول في غير جنس الصلاة سهوًا، فقد اتفق أهل العلم ألا يكون عليه سجود سهو.

النقص في الصلاة

النقص في الصلاة يكون بنقص واجب أو أحد الأركان، وسوف نوضح تفصيل ذلك:

  • ترك واجب: إن ترك المسلم أحد واجبات الصلاة سهوًا، فينقسم الأمر إلى إحدى الحالتين التاليتين:
    • إن تذكر المصلي ذلك الواجب قبل الوصول للركن التالي له، وعندها على المصلي الرجوع لمحله ثم الإتيان به وبما يليه.
    • تذكر الواجب عقب الوصول للركن التالي له، وعندها على المصلي عدم الرجوع إليه، ولكن عليه أن يسجد سجود السهو.
  • ترك ركن: في الحالة التي يترك المسلم بها تكبيرة الإحرام ساهيًا، فتكون صلاته وكأن لم تنعقد من الأصل، ولكن إن ترك أحد الأركان الأخرى، فتختلف الحالات على النحو التالي،
    • عند تذكر ذلك الركن قبل البدء في الركعة التالية، وعندها يجب على المصلي العودة للإتيان بالركن الذي تركه المصلي، وما يليه ثم سجود السهو.
    • عند تذكر ذلك الركن عقب الشروع بقراءة ركعة أخرى، فإن الركعة التي تم بها ترك الركن تلغى، وتقوم التي يكون المصلي فيها بمقامها، ثم سجود السهو.
    • عند تذكر المسلم الركن الذي تم تركه عقب التسليم مثل ترك ركعة، يجب أن يتم الإتيان بركعة أخرى ثم السجود سجود السهو، ولكن إن ترك الجلوس الأخير أو السلام أو التشهد به، يجب الإتيان بالركن الذي تم تركه، ثم سجود السهو.
  • ترك مسنون: إن ترك المسلم إحدى سنن الصلاة فلا يجب عليه أن يرجع له، كما لا يجب السجود سهوًا، سواء كان ذلك الترك عن سهو أو عمد.

الشك في الصلاة

إن شك المصلي أنه زاد على الصلاة شيء منها أو نقص عقب التسليم عليه عدم الالتفات لذلك الشك، وإن شك بزيادة أو واجب بغير المحل الذي هو به عليه ألا يلتفت له، ولكن إن شك بالزيادة حين فعلها عليه السجود سهوًا له، وإن كان الشك بنقص أحد الأركان فإنه يأخذ حينها حكم تركها، بالتفصيل السابق ذكره، باستثناء غلبة الظن على فعل ذلك الركن، وعندها لا يتم الرجوع للإتيان بها، ولكن يكون سجود السهو واجبًا عندها.

وقيل إنه في حالة الشك بترك واجب مثل تركه، ويجب عندها سجود السهو، ولكن إن حصل شك للمصلي بالنقص عليه أن يبني على اليقين، ويكون عندها هو الأقل، ولكن إن كان عنده غلبة الظن عليه التحري وبناء قراره على ما غلبه ظنه عليه، ومن ثم الأخذ به.

هل يجوز الدعاء في سجود السهو

يشرع بسجود السهو من الأدعية ما يشرع بسجود غيرها من الصلوات، ومن الأدعية المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالسجود ما يلي:

  • اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، أَوَّلَهَ وَآخِرَهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ وَسِرَّهُ.
  • اللَّهُمَّ أعُوذُ برِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وأَعُوذُ بكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كما أثْنَيْتَ علَى نَفْسِكَ.

الحكمة من سجود السهو

حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم السهو في الصلاة، وترجع الحكمة من ذلك إلى أن يقتدي به المسلمين حين الوقوع بالسهو، وهو ما يؤكد على بشرية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس إله، ولكنه مثله مثل جميع الناس والخلق قد يسهى وينسى، وهو ما قال فيه النبي الكريم صلوات الله عليه وسلامه (إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي).

والإنسان بطبيعته التي خلقه الله عليها يغفل وينسى، والصلاة أفضل ما يصل به العبد إلى ربه، وهو ما يجعل الشيطان حريصًا على إفساد تلك الصلة فيقوم بالوسوسة إليه سواء بالنقص في الصلاة أو الزيادة فيها أو الشك بها، وهو ما جعل الله تعالى يشرع للعبد بسجود السهو، وبه إجبار وإرغام للشيطان، وجبر المسلم بما تحقق بصلاته من خلل أو نقص، وبها ينال المسلم رضى الخالق جل وعلا وعفوه.

المراجع

جديد المواضيع