مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ليلة القدر تكون في العشر

بواسطة: نشر في: 26 يونيو، 2022
مخزن
ليلة القدر تكون في العشر

ليلة القدر تكون في العشر

ليلة القدر تكون في العشر، فليلة القدر واحدة من أعظم الليالي المباركة التي أنعم الله ـ عز وجل ـ بها على المسلمين، فقد أنزل الله فيها القرآن، وجاء فيها نزول الملائكة للأرض برحمات ربها ليُنعم بها على المؤمنين، وليلة القدر تكون في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهي من الليالي الإيمانية المميزة في كل عام هجري، وهي من الليالي الفردية التي لا يعلم أحد بوقتها يقيناً سوى الله ـ عز وجل ـ إلا أنه من الثابت عقائدياً أنها تأتي في الثُلث الأخير أو العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وتتنزل خلالها الملائكة ليكون عددها يفوق عدد حصى الأرض.

ويبلغ قدر التعبد في ليلة القدر قدّر التعبد لألف شهر، فمن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً لرب العالمين، فإن الله يغفر له من تقدم من ذنوبه، وذلك لحديث النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه “.

كما جاءت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي أوضحت فضل ليلة القدر والتماسها في العشر الأواخر من رمضان وكذلك حذرنا النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من إهمال هذه الليلة إغفالها وعدم إحيائها حتى لا يُحرم المسلم من فضلها وثوابها ، وذلك ما جاء في حديث النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم”.

هل ممكن تكون ليلة القدر في الأيام الزوجية

جاء في أقوال العديد من الفقهاء أن ليلة القدر ليس لها موعد ثابت فقد أخفى الله موعدها عن المُسلمين ولا يُمكن لأي من العلماء الجزم بكونها ليلة فردية أم زوجية، لذا فعلى المسلمين الاجتهاد في العبادة خلال شهر رمضان بوجه عام والعشر الأواخر منه بوجه خاص وذلك دون الاعتقاد بأن ليلة القدر يأتي في ليلة محددة بعينها، وذلك لما جاء عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:

“إنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-  كانَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوْسَطِ مِن رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حتَّى إذَا كانَ لَيْلَةَ إحْدَى وعِشْرِينَ، وهي اللَّيْلَةُ الَّتي يَخْرُجُ مِن صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: مَن كانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأوَاخِرَ، وقدْ أُرِيتُ هذِه اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وقدْ رَأَيْتُنِي أسْجُدُ في مَاءٍ وطِينٍ مِن صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، والتَمِسُوهَا في كُلِّ وِتْرٍ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلكَ اللَّيْلَةَ، وكانَ المَسْجِدُ علَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسولَ اللَّهِ علَى جَبْهَتِهِ أثَرُ المَاءِ والطِّينِ، مِن صُبْحِ إحْدَى وعِشْرِينَ”.

هل يُمكن أن تكون ليلة القدر في العشر الأوائل من رمضان

نعم ، فإنه من الثابت في السُنة النبوية الشريفة أن ليلة القدر تأتي خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وذلك لما جاء عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين”، كما جاء عن أبيِّ بن كعب أنه قال: “والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها”.

لماذا تكون ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان

وفقاً لما جاء من اجتهادات لعلماء المسلمين في تحديد موعد ليلة القدر فقد توصلوا إلى أن هذه الليلة المباركة تكون في الثُلث الأخير من شهر رمضان المبارك، وذلك لما جاء عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:

“إنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوْسَطِ مِن رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حتَّى إذَا كانَ لَيْلَةَ إحْدَى وعِشْرِينَ، وهي اللَّيْلَةُ الَّتي يَخْرُجُ مِن صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: مَن كانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأوَاخِرَ، وقدْ أُرِيتُ هذِه اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وقدْ رَأَيْتُنِي أسْجُدُ في مَاءٍ وطِينٍ مِن صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، والتَمِسُوهَا في كُلِّ وِتْرٍ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلكَ اللَّيْلَةَ، وكانَ المَسْجِدُ علَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسولَ اللَّهِ علَى جَبْهَتِهِ أثَرُ المَاءِ والطِّينِ، مِن صُبْحِ إحْدَى وعِشْرِينَ”.

أفضل أعمال ليلة القدر

يجب على المسلم الاستعداد جيداً لاستقبال ليلة القدر في شهر رمضان المعظم، وذلك بالمسارعة إلى أنواع العبادات والطاعات المختلفة بأن يجتهد المسلم في أدائها بقدر ما يستطيع، ومن أحب الأعمال التي يُمكن للمسلم القيام بها في ليلة القدر:

  • الاستعداد لإحياء ليلة القدر:
    • حيثُ يستعد المسلم لإحياء ليلة القدر مُنذ طلوع الفجر، ويحرص على العبادات فيها، والصيام، والإكثار من الدعاء في وقت الإفطار، وغيرها من السُنن النبوية الشريفة مثل ترديد الأذان وراء المؤذن، كثرة ذكر الله تعالى، كثرة الدعاء لله تعالى، التعجيل في الإفطار، إفطار الصائمين وغيرها من الأعمال الصالحة.
  • قراءة القرآن الكريم:
    • يُستحب للمسلم أن يُكثر من قراءة القرآن الكريم في ليلة القدر، ومن جاءت له القدرة على ختم القرآن الكريم كاملاً في ليلة القدر يكون له عظيم الأجر والثواب.
  • إخراج الصدقات والأموال:
    • يُستحب للمرء المسلم إخراج الصدقات والأموال في سبيل الله في جميع أيام شهر رمضان وبوجه خاص في ليلة القدر، لما لها من أجر وفضل عظيم في الأعمال الصالحة، وذلك لقول الله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر)، فيكون أداء العمل الصالح فيها أفضل من أداء العمل الصالح أكثر من غيرها من الأيام، لذا يجب استغلال هذا الأجر العظيم بالإكثار من الصدقات والإحسان إلى الآخرين.
  • الاعتكاف:
    • من المُستحب للمسلم أن يعتكف طوال العام، إلا أنه يكون أعظم ثواباً في شهر رمضان لوجود ليلة القدر به، وذلك ما جاء صحيحاً في حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ)، ولا يكون الاعتكاف قصراً على الرجال فقط بل أنه سُنة للنساء كما في حال الرجال، وذلك ما ثبت في حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ( أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فأذِنَ لَهَا، وسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ).
  • قيام الليل:
    • فليلة القدر من الليالي المباركة التي تُفتتح فيها أبواب المغفرة والخير للمؤمنين وتضاعف فيها الأجور، وذلك ما جاء عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).
  • قراءة القرآن الكريم:
  • فإن أعظم ما قد يشغل به المرء نفسه في شهر رمضان هو الإقبال على قراءة القرآن الكريم وتلاوته وتدارسه لما في ذلك من اقتداء بسُنة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم وذلك ما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:
    • (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وأَجْوَدُ ما يَكونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ، لأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ في شَهْرِ رَمَضَانَ، حتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عليه رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كانَ أجْوَدَ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ).