لماذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن

بواسطة:
لماذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن

لماذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن

لماذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن هو ما يدور حوله مقالنا التالي والذي نعرضه لكم في مخزن، حيث هناك العديد من الأسماء ليوم القيامة والتغابن من بينها، ويقصد بالتغابن أن يغبن القوم بعضهم البعض، وقد عرف يوم القيامة بذلك لأن أهل الجنة يغبنون به أهل النار، وفي ذلك ذكر مقاتل بن حيان (لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار).

كما قال القرطبي رحمة الله عليه في تفسيره لتسمية يوم القيامة بالتغابن لأنه يغبن به أهل الجنة أهل النار، بمعنى أنه يتم أخذ الجنة إلى الجنة، ويزج بأهل النار في النار عن طريق شيء قريب في الشبه بالمبادلة، وهنا يقع الغبن من حيث مبادلة النعيم بالعذاب، والجيد بالرديء، والخير بالشر، فيقال (غبنت فلان)، وهو ما يعني شاريته أو بايعته فكانت الغلبة لي والنقص عليه، وعلى ذلك الحال يكون أهل النار، وأهل الجنة.

ومن ذلك تمت تسمية يوم القيامة بيوم التغابن حيث تتجلى به إمارات خسارة أهل الضلال والكفر الذين اشتروا دنياهم التي باعوا بها آخرتهم، فاتضح بوار تجارتهم وخسرانهم، وفي يوم القيامة يظهر الغبن في قول الله تعالى بسورة البقرة الآية 207  (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ)، وفي قول الله تعالى بسورة التوبة الآية 111(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، وفي قوله سبحانه في سورة آل عمران الآية 77 (الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا).

لماذا سميت سورة التغابن بهذا الاسم

إن السبب الرئيسي في تسمية سورة التغابن بذلك الاسم أن كلمة التغابن قد وردت في إحدى آياتها حيث قال الله سبحانه في الآية التاسعة منها (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

وهي واحدة من سور القرآن الكريم وهي في أغلب قول الفقهاء وعلماء الدين مدنية حيث إنها قد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى المدينة، إلا أنه قد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أن بداية نزول سورة التغابن كان في مكة المكرمة، في حين نزلت آخر آياتها في المدينة المنورة.

وقد أتى نزولها عقب سورة التحريم، أما ترتيبها في المصحف الشريف فإنها تقع بالجزء الثامن والعشرين، الحزب السادس والخمسين، وترتيبها بين السور أربعة وستون، تبلغ عدد آياتها ثمانية عشر آية.

سبب نزول سورة التغابن

كثيراً ما يتسائل المسلمون حول السبب الذي أنزل الله تعالى لأجله سورة التغابن وهو ما ورد ذكره وإيضاحه في العديد من المواضع، حيث قال في ذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (كان الرجلُ يُسلِم ويريد أن يهاجر فيمنعه أهله وأولاده من ذلك، ويقولون له: ننشدك الله أن لا تهاجر وتدع أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال، فكان منهم من يرقُّ قلبه ولا يهاجر ويبقى بين أهله وعشيرته، لذا أنزل الله سبحانه قوله تعالى من سورة التغابن الآية 14، 15 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).

مقاصد سورة التغابن

سورة التغابن واحدة من السور المسبحات التي تبدأ أولى آياتها بتمجيد الله سبحانه وتسبيحه والثناء عليه، مبينة أن جميع الخلائق في السموات وعلى الأرض يسبحون له ويمجدونه جل في علاه، وقد وردت صيغة التسبيح (يسبح) بالفعل الماضي الدال على مدى عظمة الخالص سبحانه مع إشارة واضحة لدوام واستمرارية تسبيح الله وتمجيده، حيث تبدأ السورة الكريمة آياتها بقوله تعالى (يُسبِّحُ للَّهِ ما في السَّمَاواتِ ومَا في الأَرضِ لهُ المُلْكُ ولهُ الحمْدُ وهُو علَى كلِّ شيْءٍ قدِيرٌ).

وهو ما يمثل أحد أهم مقاصد سورة التغابن، ومن المقاصد الهامة الأخرى التي أنزل الله سبحانه تلك السورة الكريمة من أجلها التوجه بلهجة شديدة الصرامة والحزم إلى المشركين والكافرين من أن يتمادوا بطريق الغي والكفر والطغيان، مع تذكيرهم بعاقبة من سبقهم من الأمم الكافرون التي ابتعدت عن طريق الحق والصواب.

وكيف أن الله تعالى قد وعدهم بسوء العاقبة ولاستمرارهم على المعصية أذاقهم العذاب الأليم، وهو ما قال فيه الله سبحانه في الآية الخامسة منها (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، حيث أكد الله جل وعلا في الآية الكريمة أنه قد جعل أولئك الكفار عبرة لجميع الخلق من بعدهم.

مضامين سورة التغابن

من أهم ما تضمنت عليه سورة التغابن من عبر وآيات للعالمين أنها أشارت إلى إنكار المشركين ليوم البعث والحساب، وأن الله تعالى سوف يجمع كل الخلق في ذلك اليوم، فقد دللت الآيات 6، 7، 8 (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، على ذلك بشكل جلي وواضح لا يترك مجال للإنكار أو التضليل أن يوم القيامة آتٍ لا محالة.

كما وقد أكدت أن ما من أمر خير أو شر يصيب الإنسان إلا وكان ناتجاً عن إرادة الله سبحانه وأن كل ما يحدث للإنسان من خير أو شر هو قدر وقضاء من الله، وهو ما ذكر في الآية 11 في قوله تعالى (ما أصابَ من مصيبَةٍ إلاَّ بإذْنِ اللَّهِ ومَن يؤمِن باللَّهِ يهْدِ قلبَهُ واللَّهُ بكُلِّ شيْءٍ عليمٌ).

ومن المضامين الهامة التي اشتملت عليها آيات السورة الكريمة أنها حذرت المؤمنين من أن يفتتنوا بالمال أو البنين بأن يغلب حبهم لهم محبتهم لدين الله والإيمان به، لتختتم السورة آياتها الكريمة بالحديث عن طاعة الله وتقواه في قوله جل وعلا بالآية 15 (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

وقد حضت جميع المسلمين على أهمية أن يتم إنفاق المال بمختلف وجوه الإحسان والخير ابتغاء عفو الله تعالى ومرضاة وجهه الكريم.

أسماء يوم القيامة

التغابن هو أحد أسماء يوم القيامة كما وقد وردَ في كتاب الله الكريم العديد من الأسماء له، منها: يوم البعث، يوم الساعة، الصاخة، التغابُن، الغاشية، الحاقة، الآزفة، الواقعة، ومن الأسماء الأخرى ليوم القيامة ما يلي:

  • الجاثية.
  • القارعة.
  • اليوم الآخر.
  • يوم الدِّين.
  • يوم القارعة.
  • يوم الخروج.
  • يوم الفصل.
  • يوم الفتح.
  • يوم الحسرة.
  • يوم الخلود.
  • يوم الحساب.
  • يوم الوعيد.
  • يوم الجمع.
  • يوم التلاق.
  • يوم التناد.
  • اليوم الموعود.
  • اليوم العسير.
  • يوم الحشر.
  • النبأ العظيم.
  • اليوم المشهود.
  • يوم عبوس قمطرير.
  • يوم الطامة الكبرى.

سبب كثرة أسماء يوم القيامة

إن الحكمة في جعل الله الكثير من الأسماء ليوم القيامة ترجع إلى أن كل اسم من الأسماء تلك يشير إلى أحد الأوصاف، ومن خلال الاطلاع على كل من تلك الأوصاف وفهمه يتحقق لدى المسلم الإيمان الكامل في قلبه بصورة تامة وبالغة، وتصبح النفس الإنسانية على استعداد بشكل أفضل لذلك اليوم العظيم، مثلما يتحقق حين الاطلاع على اسم يوم الجمع الوارد في سورة الشورى، الآية 7 (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) والذي يتم من خلاله إيضاح اجتماع كل الخلق يوم القيامة.

إلى جانب ذلك فإن التعدد بتلك الأسماء يمثل تنويه من الله عز وجل لخلقه وعباده حول يوم القيامة وتنبيههم لكي يتحقق في قلوبهم الخوف منه، حيث إن كل اسم من تلك الأسماء يتحقق من خلاله فهم وإدراك مدى عظمته وما له من شأن كبير، وما سوف يحدث به من وقائع كثيرة ومهيبة، فضلاً عن ذلك الأمر يعد درباً من الدروب والأساليب القرآنية التي اتخذها الله جل وعلا في الحديث عن يوم القيامة مثلما جاء في قوله تعالى في سورة الجاثية الآية 28 (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

وإلى هنا نكون قد تعرفنا في مخزن على لماذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن كما وقد عرضنا الكثير من الأمور والمعلومات حول سورة التغابن وما لها من مقاصد والسبب الذي أنزلها الله تعالى من أجله.

المراجع

1

2