لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم

بواسطة:
لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم

لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم

لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم هو أحد الأسئلة التي تتبادر في بعض الأحيان على أذهان المسلمين خاصةً من يرغب منهم في التثقف بدينه وفهم أمور وأحكام القرآن الكريم الذي يمثل أولى رسالات الله تعالى في الأرض لخلقه وعباده يتضمن آيات البشرى بالأجر والثواب والفوز بجنات الخلد، وأخرى تتحدث عن العذاب الذي ينتظر من يرتكب المعاصي والآثام، وسوف نحدثكم في مخزن المعلومات حول سبب تسمية سورة الجمعة بذلك الاسم وأسباب نزولها وما لها من مضامين ومقاصد.

ومن المعروف أن كل سورة من السور القرآنية تحمل اسم خاص بها يميزها عن غيرها من السور الأخرى، كما يكون لذلك الاسم قصة وسبب، وهو ما ينطبق على سورة الجمعة وقد بلغ عدد آياتها إحدى عشرة آيةً اشتملت على موضوعات متعددة، وعلى وجه التحديد فإن الآية التاسعة منها قد اشتملت على ذكر يوم الجمعة باسمه ولفظه وهو واحد من أسباب تسمتيها والتي قال تعالى بها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ  الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

إلى جانب ذلك فقد تناولت سورة الجمعة الكثير من الأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة الواجبة على المسلمين منها أنها فرض في كتاب الله وسنة نبيه الحبيب، وفي الالتزام بها والمواظبة عليها خير وفضل عظيم، ومن أهم ما ورد بها من أحكام ما يلي:

  • بيان وإيضاح لحرمانية البيع والشراء عند أذان الجمعة ووقت الصلاة، وهو الوارد حكمه في الآية التاسعة منها.
  • ألا ينشغل المسلم عن الطاعة والعبادة بالعمل والتجارة وما إلى نحو ذلك من أعمال الدنيا، وهو ما ورد في الآية الحادية عشر والأخيرة منها في قوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).
  • حث العباد على المسارعة والتبكير في الذهاب إلى المساجد لأداء الصلاة.

سبب نزول سورة الجمعة إسلام ويب

عن جابر بن عبد الرحمن قال كان رسول الله يخطب يوم الجمعة إذا أقبلت عير قد قدمت فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأنزل الله تبارك وتعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما)، كما ورد عن جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة، فمرت عير تحمل الطعام، فخرج الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت آية الجمعة.

حيث ورد  عن أبو هريرة رضي الله عنه أنّه كان مع الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، وكانوا قد اجتمعوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قد نزلت سورة الجمعة عليه كما وقد قيل أن آياتها قد وردت مجموعة وليست متفرقة، وكان المسلمين في ذلك الوقت يستمعون في صلاة الجمعة إلى خطبة النبي بالمسجد النبوي في المدينة المنورة.

ويُذكر في الأحاديث السابق ذكرها أن المدينة كانت تعاني من فقر وجوع غلاء أسعار، فقدمت إليها قافلة من الشام تحمل بضائع وتجارة فسارع إليها الناس تاركين الخطبة ورسول الله أثناء خطبته، إذ لم يبق معه آنذاك سوى اثني عشر رجل، لذا نزلت سورة الجمعة والتي تشمل أحكامها أهمية ترك البيع والمسارعة إلى المسجد لأداء الصلاة وكان ذلك في العام السادس من الهجرة وهو العام الذي وقعت به غزوة خيبر.

تفسير سورة الجمعة

نعرض لكم فيما يلي تفسير سورة الجمعة والذي يمكن من خلال الاطلاع عليه التعرف على ما اشتملت عليه السورة الكريمة من أوامر وأحكام:

  • نزه الله تعالى في الآيات الكريمة نفسه عن كل ما لا يليق به في السماوات والأرض، وحده مالك كل شيء، وهو من أرسل سبحانه بالعرب الذين لا يقرؤون ولا يملكون رسالة ولا كتاب رسولاً منهم يقرأ القرآن فيهم، ويحثهم على اجتناب الخلق السيء والعقائد الفاسد.
  • كما أرسل الله تعالى النبي الحبيب لأقوام لم يكن زمانهم قد أتى بعد من العرب ومن غير العرب، وهو سبحانه الحكيم في كل فعل وقول، ذلك البعث هو فضل ورحمة من الله يمنحه لمن يشاء من عباده وحده صاحب الفضل العظيم.
  • وقد ورد بسورة الجمعة تشبيه في اليهود الذين نزلت فيهم التوراة ولم يعملوا بها مثل الحمير التي تحمل كتب لا تعلم ما بها، حيث قبح الله القوم الذين يكذبون بآيات الله وأنهم ظالمين لا توفيق لهم في الدنيا ولا الآخرة.
  • كما يخاطب الله تعالى النبي لكي يحدث من تمسك بالملة اليهودية المحرفة ومن ادعى منهم كذباً محبة الله أن يتمنوا الموت لو كانوا صادقين في ذلك الحب، ليكمل جل وعلا حديثه أن مثل هؤلاء لن يتمنوا الموت أبداً فهم مؤثرين للحياة الدنيا عن الآخرة، وخوفاً من جزاء الله لهم نظير كفرهم، وأن الموت لا مفر منه له ولا مهرب منه ويوم البعث سوف يجازيهم الله بما عملوا وقدموا من أفعال.

مخاطبة الله للمؤمنين في سورة الجمعة

  • يخاطب الله تعالى المؤمنين ممن صدقوه سبحانه واتبعوا نبيه أن يمضوا إلى سماع الخطبة إذا ما نودي لصلاة الجمعة، لأداء الصلاة وترك البيع والشراء، لما فيه ذلك من أجر وخير، وهو ما يدل على وجوب سماع الخطبة وحضور الصلاة، وبعد الانتهاء منها عليهم أن ينتشروا في الأرض ساعين نحو كسب الرزق ذاكرين الله في كافة الأحوال.
  • وإن رأى من المسلمين لهواً أو تجارةً توجهوا إليها وتركوا الرسول أثناء خطبته فقال الله تعالى للرسول أن يحدثهم بأن الثواب والنعيم عند الله أنفع من التجارة واللهو، وهو سبحانه وحده من بيده الرزق، وعبر الاستعانة بطاعة الله ينل المتقين ما عند الله من خير ورزق بالدارين الدنيا والآخرة.

فضل صلاة الجمعة

إن ليوم الجمعة وأداء صلاتها فضلٌ عظيم، وقد ورد في ذلك حديث عن أبي هريرة أنه  قال: قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام: (خير يوم طلعت عليه الشّمس يوم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أُدْخِلَ الجنّة وفيه أهبط منها، ولا تقوم السّاعة إلا في يوم الجمعة)، كما ورد عن الإمام مالك، وأبو داود رضي الله عنهما: (وفيه تيب عليه، وفيه مات، وما من دابّة إلا وهي مُصيّخة يوم الجمعة من حين تُصبح حين تطلع الشّمس شفقاً من السّاعة إلا الجن والإنس)، وأردف الترمذي قائلاً: (وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يُصلّي يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إيّاه)، ومن فضائل يوم الجمعة الواردة في السنة النبوية نذكر:

  • من قام فاغتسل فذهب فأداها، وأنصت بها إلى لخطبة؛ غفر الله تعالى له ما بين الجمعة والجمعة التالية لها وزيادة عن ذلك ثلاثة أيام، وفي ذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من اغتسل، ثمَّ أتَى الجمعةَ، فصلَّى ما قُدِّر له، ثمَّ أنصت حتَّى يفرَغَ من خطبتِه، ثمَّ يصلِّي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرَى، وفضلُ ثلاثةِ أيَّامٍ).
  •  إذا اجتنب العبد الكبائر فإن الجمعة إلى الجمعة التالية لها تكفّر ما يقع بينهن من الذنوب والخطايا، وفي ذلك قال الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: (الصَّلاةُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ كفَّارةٌ لما بينَهنَّ ما لم تُغشَ الْكبائرُ).
  • من يمشي مبكّراً إلى صلاة الجمعة، ثمّ يُنصت إلى الخطبة كان له أجر صوم عام كامل بكلّ خطوة يخطوها مع قيام ذلك العام، وفي ذلك قال النبي الكريم: (من اغتسل يومَ الجمعةِ وغسَّلَ، وبكَّرَ وابتكرَ، ودنا واستمعَ، وأنصتَ، كان له بكلِّ خَطوةٍ يخطوها أجرَ سنةٍ صيامُها وقيامُها).
  • وفيما ورد عن سلمان رضي الله عنه قوله عليه الصّلاة والسّلام (أتَدرونَ ما الجمُعة؟ قلتُ: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، ثمَّ قالَ: أتَدرونَ ما الجمعة؟ قلتُ: اللَّه ورسولُهُ أعلَمُ. ثم قال أتَدرونَ ما الجمُعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. ثم قالَ: أتَدرونَ ما الجمُعة؟ قلت: في الثَّالثةِ أوِ الرَّابعةِ هوَ اليومُ الذي جَمعَ فيهِ أبوكَ. قالَ: لا، ولَكِن أخبِرُكَ عنِ الجمعةِ، ما من أحدٍ يتطَهَّرُ، ثمَّ يمشي إلى الجمُعةِ، ثمَّ يُنصِتُ حتَّى يَقضيَ الإمامُ صلاتَهُ، إلَّا كانَ كفَّارةُ ما بينَهُ وبينَ الجمعةِ الَّتي قبلَها ما اجتَنبْتَ المَقتلةَ).

وبذلك نكون قد أجبنا حول سؤال لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم وهو ما يرجع إلى ما تضمنته الآيات الكريمة من ذكر ليوم الجمعة وما بينته من أحكام حول صلاة الجمعة وأهمية أدائها والتبكير إليها لما في ذلك من فضل عظيم وثواب كبير.

المراجع

1