لماذا سميت سورة البروج بهذا الاسم

بواسطة:
لماذا سميت سورة البروج بهذا الاسم

لماذا سميت سورة البروج بهذا الاسم هو ما سنجيبكم عنه في مقالنا التالي والذي نقدمه لكم في مخزن، وهي من السور المكية الواقعة في آخر السور من المصحف الشريف، والتي بلغت آياتها من العدد اثنين وعشرين آية، وتتضمن العديد من الموضوعات الدينية والإنسانية الهامة ذات الصلة بالعقيدة الإسلامية، وبها ورد ذكر قصة أصحاب الأخدود الذين قدموا أنفسهم فداء في سبيل الإيمان بالله تعالى.

لماذا سميت سورة البروج بهذا الاسم

تمت تسمية سورة البروج بذلك الاسم لأن كلمة البروج قد وردت بها في الآية الأولى منها في قوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)، وفي كلمة البروج إشارة إلى الكواكب أو المنازل التي تحتوي عليها السماء، والسبب في اشتمال السورة الكريمة على تلك الكلمة ما بعا من دلالة على مدى مقدرة الله تعالى في رفع السماوات بلا أعمدة.

وذلك الأمر تعدد ذكره والإشارة إليه في العديد من السور المكية، وهو ما يرجع الهدف منه إلى تذكي المشركين أن الله جل وعلا قادر على أن يقول للأمر كن فيكون، وهو قادر سبحانه على كل شيء، وهو وحده المستحق للعبادة، وأن ما كان يعبده أهل مكة من الأصنام لا يمكلون لهم نفع ولا ضر لأن ذلك كله بيد الله سبحانه وتعالى وحده.

متى نزلت سورة البروج

سورة البروج من السور المكية التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سورة الشمس وقبل نزول سورة التين، وقد نزلت على النبي الكريم في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، ووفق ترتيب المصحف العثماني تحتل سورة البروج الترتيب الخامس والثمانون بين السور القرآنية بالجزء الأخير منه.

وقد تناولت قضايا هامة بالعقيدة الإسلامية يجب على كل مسلم أن يدركها حتى تكون عقيدته خالية من أية معتقدات وأفكار جاهلية لتصبح عقيدة سليمة مثلما أمر الله تعالى، وقد تضمنت ذكر بعض من قصص الأقوام السابقة حتى تكون على كفار قريش حجة ممن كذبوا بالرسالة المحمدية ودين الله الإسلام، كما استهدفت تثبيت قلب المؤمن على الإيمان.

سبب نزول سورة البروج

جميع السور القرآنية لها هدف سامي وجليل أنزلها الله تعالى من أجله على نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان نزول سورة البروج التي نزلت على النبي محمد عليه الصلاة والسلام حينما اشتد عليه وعلى أصحابه ومن آمنوا به وبالله تعالى أذى كفار قريش وتضييق بالعيش وجميع سبل الحياة، فكان نزولها لتذكير المؤمنين أن الله تعالى هو القادر على كل شيء.

كما وذكرتهم سورة البروج بقصة أصحاب الأخدود الذين ثبتوا على دين الله في الوقت الذين تعرضوا فيه لقدر بالغ وشديد من التعذيب والظلم والأذى، فقد قام المؤمنون من أصحاب الأخدود أرواحهم وأنفسهم في سبيل الإيمان بالله، كما تضمنت سورة البروج على ذكر قوم ثمود وجنود فرعون لتذكير المؤمنين أن أولئك القوم السابقين ممن تجبروا بالأرض أن مصيهم لم يكن سوى الفناء، وأن نصر الله تعالى للمؤمنين قادم لا محالة.

فضل سورة البروج

إن سورة البروج من بين السور القرآنية الكريمة التي حظيت على مكانة عظيمة لدى رسول الله صلى الله عليه سلم، وفي حديث رُويَ عن أبي هريرة رضى الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاته العشاء سورتي السماوات وهو ما يقصد به سورتي الطارق والبروج، وذلك لأن سورة البروج أولى آياتها (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)، كما أن الآية الأولى من سورة الطارق قال بها الله تعالى (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، وهي دلالة على مدى فضل سورة البروج التي كان يختتم بها الرسول صلى الله عليه وسلم يومه.

ومثلها مثل جميع السور القرآنية فإن لتلاوتها وقراءتها فضل عظيم، حيث قراءة حرف واحد منها يجازى عليه قارئه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، وقد أتى في فضلها العديد من الأحاديث النبوية الشريفة منها ما يلي:

  • قال أبو هريرة رضي الله عنه: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم أمرَ أنْ يُقرأَ بالسَّماواتِ في العشاءِ)، والسماوات هي البروج والطارق.
  • عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: “إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ بـ: {السماءِ ذاتِ البروجِ} و{السماءِ والطارقِ} وشِبْهِهِما}.

مقاصد سورة البروج

إن المقصد من سورة البروج يتمثل في السبب الذي نزلت من أجله، وهو تثبيت المؤمنين ممن تعرضوا إلى أصناف العذاب قبل الهجرة من كفار قريش، حيث سردت أبعاد قصة أصحاب الأخدود ممن ماتوا في سبيل التمسك بدينهم، مما يشير إلى أن المقصد الرئيسي من سورة البروج ذكر قصة أصحاب الأخدود الذين مانوا حرقاً بما أضرمه الكفار من نار عظيمة بالأخدود الكبير.

وبها دلالة على أن دين الله تعالى والتمسك بها هو أهم ما قد يمكله المرء بالحياة، لذا إن تطلب الأمر أن يضحي بنفسه من أجل الحفاظ عليه إن تطلب الأمر ذلك، كما تدلل على مدى ما للكافرون والمشركون من مخاطر على الإيمان فهم دائمي الترصد والكيد للمؤمنين، لذا يتوجب على المؤمن أن يكون فطناً لشرهم ومكائدهم.

مضامين سورة البروج

سورة البروج تضمنت العديد من الأمور التي تعالج بعض من الأصول الهامة للعقيدة الإسلامية، ومن الأمور الهامة التي اشتملت سورة البروج عليها وتناولتها ما يلي:

  • إن سورة البروج بدأت بالقسم بالسماء وما بها من نجوم كثيرة، والقسم بالرسل والخلق ويوم القيامة، وهو ما يعود إلى عظيم ما سوف يتحدث الله تعالى عنه فيما يتلوا ذلك القسم من آيات، وقد أتى ذلك القسم إشارة لهلاك المجرمين الكافرين الذين لم يتوبوا إلى الله تعالى.
  • أنذرت سورة البروج وتوعدت الكافرين ممن أصروا على إتيان أفعالهم الآثمة، كما وبينت مصير المتقين من المؤمنين أن الله جعل لهم جنات النعيم جزاء لصبرهم وإيمانهم.
  • كما وبينت مقدرة الله جل وعلا في الانتقام من أعداء الدين الذين تسببوا في فتنة عباده، ليكون ختام آياتها ذكر لقصة الطاغية المتجبر فرعون وما آل به الحال من هلاك هو وأتباعه، وذلك لكي يعتبر ويعتظ المشركين من أهل مكة، إذ ذكر تعالى قصص قوم فرعون وثمود وعاد، للتأكيد على أن الله توعد الكافرين بالعذاب الشديد الذي بلغ محو ذكرهم وأثرهم من الحياة.

قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج

قال تعالى في سورة البروج الآيات [4: 11]: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ).

وهم قوم كانوا مؤمنين بالله على دين النصرانية، ابتلاهم الله تعالى بقوم من الكفرة الطغاة الذين أمروهم بترك عقديتهم ودينهم، ولكن أصحاب الأخدود رفضوا التخلي عن دينهم وإيمانهم رفضاً شديداً، وما كان من الجبابرة العتاة إلا أن أن صنعوا في الأرض شقوقاً كبيرة عميقة والتي تعرف بالأخاديد، أوقدوا بها ناراً مخيفة عظيمة.

وفي تلك الأخاديد قاموا بإلقاء كل من تمسك بالإيمان بالله وأبى أن يرتد عن دينه، وقد ماتوا جميعهم في ذلك الأخدود حرقاً على مسمع ومرأى من أولئك الطغاة، تلك الجريمة التي تعد واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية على مر التاريخ، والجدير بالذكر في ذلك الصدد أن الشريعة الإسلامية قد أجازت رد الإكراه على الكفر بالله من خلال الاستجابة لذلك ولكن مع استقرار القلب وثباته واطمئنانه للإيمان، وهو ما كان قد فعله بعض من الصحابة الكرام رضي الله عنهم في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك من باب دفع الأذى والضرر عن النفس.

وبذلك عزيزي القارئ نكون قد أجبناكم في مخزن على سؤال لماذا سميت سورة البروج بهذا الاسم، كما وتطرقنا من خلال مقالنا إلى الكثير من الموضوعات التي تضمنتها السورة الكريمة حيث أوضحنا أسباب نزولها وما قد تضمنته من مقاصد، وما هي قصة أصحاب الأخدود الواردة بها والهدف منها، وأخيراً ولمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة مقالاتنا التالية:

المراجع

1

2

3