كيف يكون النوم عبادة

بواسطة:
كيف يكون النوم عبادة

كيف يكون النوم عبادة

كيف يكون النوم عبادة هو ما يدور حوله مقالنا التالي والذي نقدمه إليكم في مخزن حيث ذكر الله جل وعلا بكتابه الكريم النوم في العديد من المواضع والذي امتن به على خلقه وعباده، حيث أوضح أن ظاهرة النوم تعد أحد آياته ومعجزاته، والتي وردت في سورة الروم الآية الثالثة والعشرون (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ).

وقد ذكر الشيخ ابن عاشور فيما يتعلق بتفسير قول الله سبحانه في تفسير قول الله تعالى في سورة النبأ الآية التاسعة (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا)، أنه امتنان من الله على خلقه بما جعله لهم من نظام للنوم حتى يجدوا الراحة من مشقة وعناء العمل الذين يكدون به على مدار النهار، فجعل النوم خارج عن إرادة الناس وليس له تحكم به، بمعنى أنه مهما حاول تأخيره سوف يغلبه النعاس وينام.

ويكون النوم عبادة بالعديد من الأفعال التي قد يأتيها المؤمن ومنها الاستيقاظ بالليل، وترديد أذكار النوم، واتباع آداب النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وسوف نوضح كيف تؤتى كل عبادة مما سبق ذكره قبل النوم.

الاستيقاظ بالليل

ورد عن عبادة بن الصّامت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته).

فالتعار من الليل هو فضيلة لا ينال فضلها وثوابها إلا لمن استيقظ في الليل من نومه وردد الذكر الوارد بالحديث الشريف، والجدير بالذكر أن الاستيقاظ في النهار لا يشمله ما ورد في الحديث الشريف عن التعار بالليل، مما جعل فقهاء الإسلام يقتصروا هذا الحديث على استيقاظ الليل دون النهار، وهو ما ورد عن الإمام النووي بكتابه الأذكار في قوله “باب ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النّوم بعده :، والحديث قيّد ذلك بالليل، حيث قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: من الليل”.

نفض الفراش قبل النوم

وهو ما ورد في حديث لأبي هريرة رضي الله عنه أنه قال، قار رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ)، وقد ورد عن الطيبي أنه قال في معنى الحديث الشريف (معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام).

النوم على وضوء

لا يعد نوم المسلم عل وضوء فريضة ولكنه سنة وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويستدل على ذلك حديث النبي لابن عازب رضي الله عنه حين قال ( ِإذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ)، وذلك لأن النوم هو موتة صغرى، لذا يفضل أن يختتم المرء يومه وهو على طهارة، وهناك الكثير من الفضائل للوضوء منها:

  • تكفير الخطايا.
  • طاهرة النفس.
  • الوقاية من الشهوة فهي نار من الشيطان يخمدها الوضوء.

الوتر قبل النوم

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال (أوصاني خليلي بثلاث، وذكر منها: وأن أوتر قبل أن أنام)، فالله سبحانه وتر يحب الوتر، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يترك الوتر لا في السفر ولا في الحضر، ففي أداء تلك الصلاة هدوء للنفس وصفاء للروح، وهي صلاة يقوم بها العبد بينه وبين ربه والخلق نيام.

سنن الرسول في النوم وآدابه

  • كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خلد للنوم في آخر اليوم بعد مشقته وعناءه يبدأ في تذكر جميع ما أنعم الله به عليه مستحضراً عظمة الخالق سبحانه، وهو ما يستدل عليه من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي).
  • وما إن أسلم نفسه للراحة كان يسارع بتذكيرها أن أمرها جميعه بدايته ونهايته بيد خالقها وبارئها، وليس بيد مخلوق سواه، ويشرع في دعائه (اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيّك الذي أرسلت).
  • وقد بين النبي الحبيب في هذا الحديث الشريف ما ينبغي أن يكون عليه حال كل مسلم حين خلوده إلى النوم من تسليم واستسلام لله جل وعلا، وأن كل الأمر بيده، وهو ما يتجلى في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال (باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).
  • إطفاء السرج خاصة ما كان يتعتند في عمله على النار، وحفظ الأطعمة وإغلاق الأبواب وقد ورد في ذلك حديث عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال (أطفِئوا المصابيحَ إذا رَقَدْتم، وغَلِّقوا الأبواب، وأوْكوا الأسقيةَ وخَمِّروا الطعامَ والشراب ـ وأحسِبُه قال ـ ولو بعُودٍ تَعرُضهُ عليه).

أذكار النوم

ورد في السنة النبوية وفي القرآن الكريم الكثير من الأذكار والأدعية التي يستحب أن يرددها المسلم ويذكرها قبل خلوده إلى النوم ومنها:

  • قراءة آية الكرسي.
  • قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين.
  • قراءة سورة الكافرون.
  • قراءة سورة الملك.

أدعية قبل النوم

هناك العديد من الأدعية والأذكار المستحب أن يرددها المسلم قبل أن يخلد إلى الفراش من أجل النوم ومنها ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يقول (اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفكّ رهاني، واجعلني في النّدي الأعلى).

ومما ورد عن الحبيب المصطفى كذلك من أدعية قبل النوم قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش العظيم، ربّنا وربّ كلّ شيء، فالق الحبّ والنّوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدّين وأغننا من الفقر).

هل النوم عبادة – إسلام ويب

إن الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يقول فيه (نوم الصائم عبادة، وسكوته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله متقبل)، هو حديث ضعيف مثلما جاء في قول أغلب الفقهاء، حيث إنه ورد عن الألباني بالسلسلة الضعيفة، وقد أجمع أهل الحديث أنه حديث مسند لرجال روايته ضعيفة، وحينما يرد حديث تم تضعيف رجاله يكون حديثه ضعيف، وعلى ذلك فإنه لم يصح عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

فوائد النوم

من الممكن الوقوف على فائدة النوم من إدراك حكمة الله في أن جعله لخلقه آية من آياته العظيمة، حيث يلجئ النوم ويجبر الإنسان أن ينقطع عن العمل لكي يحصل على الراحة التي يكون جهازه العصبي في أشد حاجة لها آنذاك، وبالحصول على الراحة تلك يستعيد العصب في الجسد قواه والتي قد أوهنها عمل الأعضاء وحركتها وما تقوم به الحواس من وظائف.

فمهما تعلقت رغبة شخص في السهر ومهما طال الوقت فسوف يغلبه النعاس لا محالة، وهو لطف من الله ورحمة بالإنسان، لكي لا يتهاون بفوائد النوم ويلتهي في العمل أو اللعب عن أخذ ما يكفيه من قسط منه، وقد ورد في ذلك الشأن حكمة تقول (إنّ أقلّ النّاس نوماً أقصرهم عمراً، وكذلك الحيوان).

إلى هنا عزيزي القارئ نكون قد تعرفنا في مخزن على كيف يكون النوم عبادة وما ينبغي على المسلم القيام به والاعتياد عليه حين خلوده إلى النوم لكي ينتفع من تلك العبادة وينل أجرها وثوابها.

المراجع

1

2