كيف وقع الشرك في قوم نوح إسلام

بواسطة:
كيف وقع الشرك في قوم نوح إسلام

كيف وقع الشرك في قوم نوح إسلام

كيف وقع الشرك في قوم نوح إسلام هو أحد الأسئلة التي يتم تداولها كثيراً بين المسلمين وسوف نجيبكم عنه بشكل تفصيلي في مخزن المعلومات ويعرف الشرك بأنه عدم التوحيد بالله تعالى الذي هو أساس العقيدة وعبادة الله الخالق جل وعلا، وقد كفر به ولعياذ بالله أقوام كثيرة منهم قوم النبي نوح عليه السلام والذين قد تفشى بينهم الكفر والجهل وكانت نهايتهم عذاب حل بهم من الله وبئس المصير.

وقبل التطرق إلى سرد تفاصيل وقوع قوم نوح في الشرك نود أن نوضح أولاً مفهوم الشرك بالله والمقصود منه، إذ ورد معناه في اللغة أن يتخذ المرء شريكاً له، في حين أن المقصود هنا هو المعنى الاصطلاحي والذي يراد به الشريعة أن يكون لله يتخذ الإنسان مع الله ند وشريك يعظمه ويقدسه في العبادة وأسمائه وصفاته وربوبيته.

إذ يكون ذلك الشريك عنده هو المثيل والنظير لله، وقد نهى الخالق جل وعلا عن اتخاذ الند وعن الشرك، وذم كل من يأتي بمثل ذلك الذنب العظيم، حيث قال سبحانه في كتابه الكريم في سورة البقرة الآية 22 ( ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

كيف وقع الشرك في قوم نوح إسلام ويب

إن تاريخ الشرك وبدايته في البشرية تزامن مع نزول نبي الله آدم عليه السلام إلى الأرض وقد ورد في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين)، ومعنى ذلك أن تلك القرون المشار إليها في الحديث والتي كانت تفصل بين زمن النبي آدم ونوح عليهما السلام كانت لأقوام على توحيد لله وتطبيق لشرائعه، ومع انتشارهم وكثرتهم عاد الشرك ليدب فيهم نتيجة لجهلهم وما كانوا يفعلوه من تعظيم للصالحين.

وقد ورد عن المفسرون أنهم قالوا في ذكر نوح عليه السلام فيما يتعلق بقول الله تعالى في سورة نوح الآية 23 (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا)، أن تلك الأسماء الواردة في الآية الكريمة هي لرجال صالحين في قوم نوح وحين ماتوا حزن القوم عليهم حزناً شديداً، فأتى إليهم الشيطان ولعياذ بالله وزين لهم أن يقوموا بصناعة تماثيل على هيئتهم لكي يتذكروهم ولكنهم لم يقوموا بعبادة تلك التماثيل في هذه الآونة.

وعند انقضاء ذلك الجيل أتى الشيطان بين أحفادهم ووسوس لهم أن أسلافكم كانوا يعبدون تلك التماثيل وكانت تلك بداية عبادة الأصنام في قوم نوح.

كيف عبد قوم نوح الأصنام

إن قصة شرك قوم نوح وعبادتهم الأصنام تشير إلى أن الإيمان والتوحيد بين بني آدم استمر طوال الفترة ما بين بعثة آدم إلى بعثة نوح عليهم السلام وهو ما بلغ من الزمان حوالي عشرة قرون، وكان ذلك نتيجة المغالاة من قوم نوح في تعظيم ما كان فيهم من الصالحين، وفيما يلي ذكر وإيضاح للأسباب التي ترتب عليها عبادة قوم نوح للأصنام:

  • الجهل: خلق الله الإنسان ووهبه القدرة على التمييز والإدراك بالعقل، حيث إنه قادر بعقله على إدراك كل ما هو ملموس ومحسوس حوله، وكذلك القلب الذي من المفترض أن يكون على يقين بالله ومؤمن به، وإن غاب أحد هذين الأمرين قد يبلغ الأمر مبلغ الإلحاد أو اتخاذ شريك لله عز وجل، وهو كبيرة من الكبائر التي وقع بها قوم نوح.
  • المغالاة في تعظيم الصالحين من الأسلاف:  عقب موت بعض من الصالحين في قوم نوح حزنوا عليهم كثيراً، ولشدة ما كانوا يعظمون هؤلاء ويقدسونهم وصل الحد بهم إلى الانحراف، والدخول في دائرة الشرك وهو كفر بَيّن، إذ لا يجوز التعظيم لغير الله سبحانه.
  • اتباع الشهوات والهوى: نهى الله سبحانه عن اتباع الشهوات لما قد يصل بالمرء نتيجة له من الانحراف والضلال ومن ثم الوقوع بالشرك، وقد ورد في ذلك قول الله سبحانه في سورة القصص الآية 50 (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ).

بعثة نوح في قومه

بعدما تفشى الجهل والضلال والكفر في القوم بعث الله تعالى نوح عليه السلام والذي كان أول من أرسله الله سبحانه في الأرض من الرسل بعد آدم عليه السلام، وقد ورد عن الفقهاء أن قوم نوح كانوا يعرفون باسم (بنو راسب)، وكانت بداية كفرهم حين عبدوا أصناماً بناها أسلافهم لبعض ممن كان بينهم من الرجال الصالحين بعد موتهم لتخليد ذكراهم.

وقد ظلت تلك النُصب لا يتم عبادتها فترة من الزمن إلا أن هلك هذا الجيل وضاع علمهم، واتخذ ما أتى بعدهم هذه التماثيل أصناماً يعظمونها ويعبدونها فكان ذلك هو سبب بعثة الله تعالى نوح عليه السلام فيهم.

بدأ نوح في دعوتهم للتوحيد والإيمان وإفراد الله سبحانه بالعبادة وترك عبادة الأصنام، ذاكراً لهم فوائد اتباع ما يأمرهم به، ومدى ما لطاعة الله من فضل في مغفرة الذنب والعفو عنهم، وفي ذلك قال تعالى في سورة نوح الآية 4 (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ )، وفي سبيل ذللك اتبع نوح عليه السلام شتى الوسائل والطرق ولم يستجيب له سوى القليل منهم.

قال تعالى في سورة سورة نوح، آية: 5، 6، 7 (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا)، حيث أوضحت تلك الآيات الكريمة وصفاً لحال النبي نوح عليه السلام في قومه وردود أفعالهم تجاه دعوته، فكانوا يضعون أصابعهم في آذانهم كما كانوا يفرون منه ويذهبون حتى لا يستمعون إلا حديثه.

سفينة نوح

ظل نوح عليه السلام في دعوة قومه سراً وعلانية، آمراً لهم أن يستغفروا الله سبحانه مذكراً إياهم بعاقبة المستغفرين التائبين من أموال وبنين ورزق كثير ثم قال ما ورد في نوح، آية: 8: 11 (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا).

وحينما يأس من استجابة قومه له دعا عليهم حيث جاء في كتاب الله عن لسان نوح عليه السلام في سورة نوح، آية: 24 (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا)، إذ دعا نوح ربه أن يزيد القوم ضلال يحول دون هدايتهم للحق فهم غير مستحقين له، واستكمل نوح قوله الذي جاء في سورة نوح الآية 26، 27 (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا).

وكانت امرأة نوح ممن كفروا به إذ كانت تعين قومه عليه متهمةً إياه بالجنون، وقد استجاب الله تعالى لدعوة نبيه وأيده بمعجزة السفينة التي أوحى له أن يقوم بصناعتها وكان ذلك في صحراء لا ماء بها ولا بحار، وعقب إتمام بنائها، أمر الله سبحانه للتنور المصنوع من الحجارة بالفوران وهو العلامة على أن الوقت حان لنوح لكي يبدأ في تنفيذ أمر ربه والنحرك بالسفينة التي حمل بها من كل حي زوجين أحدهما أنثى والآخر ذكر، ومن ثم بدأت السفينة بالإبحار بهم وسط المياه العالية.
كانت عاقبة الله تعالى لقوم نوح أن غرقوا في الطوفان نتيجة لخطاياهم يتبعها عذاب جهنم بالآخرة وبئس المصير، وبذلك نكون قد عرفنا في مخزن المعلومات كيف وقع الشرك في قوم نوح إسلام .

المراجع

1