كان قارون من قوم

بواسطة:
كان قارون من قوم

كان قارون من قوم …؟ ورد في القرآن الكريم قصص الأقوام السابقين الذين أرسل الله تعالى إليهم الأنبياء والرسل، وكان الأنبياء يواجهون العديد من الصعوبات والتحديات لكن نصر الله ومعيّته كانت تلازمهم، لذا فإن ذكرهم في الآيات القرآنية كان تثبيتًا لقلب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعبرةً وموعظةً لأمته، ومنها قصة قارون التي نذكرها لكم ومن أي قوم كان قارون عبر موقع مخزن في السطور التالية.

كان قارون من قوم

إن من فتن الدنيا وزينتها المال والبنون، فجعل الله عز وجل المال محببًا لدى كافة العباد، وبرزقهم به كما يشاء سواء أكانوا من أهل الخير أم الشر، لذا فالمال مستخلف في الإنسان وعليه إنفاقه في الخير والصدقات، فهو بمثابة اختبار له يجب عليه تجنب إنفاقه في وجوه الشر والسلوكيات المحرمة، وقد ضرب الله مثلًا في ذلك بقصة قارون الذي أوتي الكنوز الوفيرة.

  • وكان قارون من قوم موسى -عليه السلام-، وهم بنو إسرائيل.
  • وكان يستخدم ماله للبطش في الأرض، فتمثل في مال قارون الوبال والخسران العظيم في الدنيا والآخرة.
  • قال تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ) سورة القصص آية 76.
  • هو قارون بن يصهر بنقاهث بن لاوى بن يعقوب.
  • كان أحد أفراد عشيرة موسى بن عمران -عليه السلام-، فكان قارون ابن عمه لأبيه وأمه.
  • وفي الآية الكريمة قول “فبغى عليهم” دلالة على تجاوز حده والتجبر على قومه.
  • ويقال بأن بغيه كان زيادة شبر أخذها في طول ثوبه.
  • كان قارون ينشغل منزلة وزير العبرانيين لدى فرعون، ويقوم بتخزين كنوزه وأمواله في خزائن لها مفاتيح ثقيلة لا يستطيع حملها رجل واحد، فكان يحملها مجموعة من رجاله الأشداء.
  • ذكر الصحابة والمفسرون قارون في أحاديث وأقاويل كثيرة، ومنها ما جاء في تسميته بـ “المنوّر”.
  • “حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن سماك بن حرب, قال: ثنا سعيد عن قَتادة ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى) : كنا نحدّث أنه كان ابن عمه أخي أبيه, وكان يسمى المنوّر من حُسن صوته بالتوراة, ولكن عدوّ الله نافق, كما نافق السامري, فأهلكه البغي”.

قصة قارون مع موسى

بعد التعرف على قوم قارون وهم قوم موسى نتطرق إلى قصته المذكورة في الآيات القرآنية، وهو كما ذكرنا أعطاه الله المال والثراء والكنوز التي كان يغلق عليها في خزائن كثيرة.

  • كان قارون يحفظ أمواله في خزائن لها مفاتيح ثقيلة كبيرة الحجم والوزن، فكان لكل مفتاح مجموعة من الرجال يحملونه، وهو ما جعل قارون يتكبّر ويظلم الناس.
  • وكان قوم موسى ينصحونه دائمًا ويذكرونه بأن الله وحده لا شريك له موجود ويراقبه، لكنه كان ينسب المال لنفسه ومكانته، والعلم الذي اتصف به.
  • ولم يُذكر في القرآن كيفية بغي قارون بالتحديد؛ حيث إن البغي يشمل الكثير من الصور.
  • ومنها البغي بالظلم، أو الغضب على أرض القوم وأشيائهم، والحرمان من الحقوق، وغيرها من أشكال البغي، فالأمر مجهول.
  • وعلى الرغم من نصح عقلاء قومه له حتى يستقيم ويكفّ عن بطشه ويعمل لآخرته، وأن ماله إنما هو هبة من الله تعالى ليتصدق به ويبلغ منزلة الإحسان.
  • إلا أن قارون رد عليهم بقوله “إنما أوتيته على علم من عندي”؛ فلقد نسي قارون من تكبره وغروره مصدر ماله ومن أنعم عليه به.
  • في أحد الأيام خرج قارون إلى الناس يستعرض الزينة والمال الذي أعطاه الله له، وكان قارون متكبرًا يبطش بالناس لكثرة كنوزه وثروته.
  • وبينما هو يستعرض ماله أمام أعين الناس أمر الله سبحانه الأرض أن تخسف به وبداره.

كيف عاقب الله قارون

  • عاقب الله قارون من بني إسرائيل بأن تخسف به الأرض وتبتلعه هو وداره وكل ما يملك.
  • حيث كان المال فتنة لقارون وسببًا في عدم استماعه لنداء القوم، فخرج في يوم من الأيام عليهم ليظهر ثراءه.
  • فكان قارون يرتدي كامل زينته، مما انعكس على بعض قومه بالإحساس أنه في نعمة كبيرة ولديه كنوز كثيرة، فتمنوا أن يكونوا محلّه.
  • إلا أن العقلاء وأهل الإيمان منهم حذروهم وأمروه بتقوى الله، وأن ما عنده سبحانه خير مما عند قارون.
  • فجاء عقاب الله عز وجل في لمح البصر، ليذهب أمام قومه وهو ضعيف وعاجز، لا يفيده جاهه ولا قومه.
  • ففي قوله تعالى “فخسفنا به وبداره الأرض” بيان لابتلاع الأرض لقارون ولداره.
  • وحينها ذهب تمنّي القوم أن يكونوا مكانه وأحسّوا بنعمة الله وفضله عليهم.

مكان خسف قارون

  • لم يثبت مكان خسف قارون، ولا الموقع الذي عاش فيه هو وقومه على وجه التحديد.
  • إلا أن الكثيرين اعتقدوا تواجد قصر قارون وبلدته في مصر، فقد كان من وزراء فرعون.
  • فقد وجدوا فيه كرسيًا مزخرفًا ومذهبًا، وكان القصر ضخمًا محتويًا على 300 غرفة.
  • وقيل بأن الطابق العلوي هو الذي كان يحتفظ فيه قارون بالكنوز.
  • لكن في حقيقة الأمر لا علاقة لقصر قارون بالفيوم بمكان خسف قارون.
  • فقد ذكر علماء الآثار والتاريخ أن قصر الفيوم ما هو إلا معبد من العصر اليونان الروماني.

الآيات القرآنية المذكور فيها قارون

جاء ذكر قارون من قوم بني إسرائيل في كثير من السور القرآنية، وهي من القصص التي نزلت على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- لتثبّت فؤاده، ولتكون وعظًا وعبرة للناس.

  • جاء ذكر قارون في سورة العنكبوت، وسورة غافر، وسورة القصص.
  • وذكرت قصة قارون بالتفصيل في سورة القصص بدءًا من الآية 76 إلى الآية 82.
  • أي من قوله تعالى: “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)”.
  • إلى قوله تعالى: “وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)”.
    • بعد خسف الله لقارون أصبح من تمنى أن يكون في موقعه من قومه يشكر الله على أن منّ عليه بأنه لم يصبح محل قارون.
    • فبعد معاينتهم لما عاقب الله عز وجل قارون به قالوا أن الله هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ولا يعتمد الأمر على فضل الشخص أو علمه أو منزلته.
    • بل الله يوسع على الناس بمشيئته، ويضيق على من يشاء من خلقه، وكما لا تكون سعة الرزق دالة على فضل الشخص، فإن ضيق الرزق لا يدل أيضًا على سخطه لعمله.
  • قال تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24)” سورة غافر.
    • هم الذين أُرسل إليهم موسى -عليه السلام- فلم يصدّقوه واتهموه بالسحر والكذب، فقد كان من معجزات النبي موسى العصا التي يلقيها فينظر إليها الرائي وكأنها حية تسعى.

بهذا نكون قد عرضنا لكم قصة قارون وقومه، و كان قارون من قوم موسى وعشيرته، واستشهدنا بذلك من الأدلة القرآنية، وتابعوا مواضيعنا القادمة لمعرفة قصص الأنبياء مع أقوامهم واستنباط الفوائد منها.

كما يمكنك الاطلاع عبر مخزن على المواضيع المشابهة التالية: