مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

في اي تاريخ حدث حرب المرتدين

بواسطة: نشر في: 18 أبريل، 2022
مخزن
في اي تاريخ حدث حرب المرتدين

في اي تاريخ حدث حرب المرتدين

نحدثكم في مخزن عن حروب الردة والتي حدثت أثناء الفترة الواقعة ما بين عامي 11 هجرية و 12 هجرية، وهو ما يوافق عامي 632ميلادية و 633ميلادية، وقد تم إطلاق اسم حروب المرتدين أو حرب الردة على سلسلة من المعارك خاضها المسلمين بمواجهة من ارتد عن الإسلام من القبائل العربية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا يقصد بالمرتدين عن الإسلام القبائل التي عادت إلى عبادة الأصنام والوثنية القديمة، ولكن المقصود بها القبائل التي انفصلت عن الدولة التي أسسها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والاكتفاء من الدين الإسلامي بأداء فريضة الصلاة، والامتناع عن أداء الزكاة التي اعتدها البعض منهم إتاوة وضريبة.

وتعد حروب الردة من أضخم الأحداث التي وقعت بالتاريخ، لوقوع أحداثها عقب وفاى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويشار أن بدايات تلك الحرب بدأت في الفترة الأخيرة من حياة الرسول الكريم عند ظهورها في بعض الطوائف التي اتبعت الأسود العنسي، والذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى بقلته هو ومن معه من المرتدين عن الإسلام.

ثم أتت ردة مدعي النبوة مسيلمة الكذاب، ولكن النبي لم يسارع بقتاله لانشغاله في غزو الروم، وتجهيز الرسول لجيش يقوده أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه، ولكن الرسول الكريم توفي قبل الخروج إلى القتال، ثم استكمل الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه محاربة الروم، وفي هذه الأثناء كان عدد المرتدين قد ازداد.

أسباب حروب الردة

هناك العديد من الأسباب التي من أجلها وقعت حروب الردة، ومن أهم تلك الأسباب نذكر ما يلي:

  • الخروج الكامل للمرتدين عن الإسلام.
  • امتناع البعض من المرتدين عن أداء ما هو مفروض عليهم من زكاة.
  • مواجهة المرتدين ممن عادوا إلى الكفر بعد الدخول إلى الإسلام، والدفاع عن الدين الإسلامي.
  • جهل العرب بحقيقة النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه، وذلك لأن دخولهم إلى الإسلام نبع عن رغبتهم بتحصيل الغنائم والأموال، وانبهارهم بمدى مقدرة المسلمين وتمكنهم من فرض السيطرة على الجزيرة العربية.
  • تقنع أعداء الإسلام بقناع القبلية، واعتقادهم أن الإسلام يموت وينتهي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أشهر معارك حروب الردة

عقب وفاة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتسلم الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مقاليد الخلافة، اتخذ أبو بكر قرار قتال المرتدين ومحاربتهم، ليرجعوا إلى الإسلام، فأرسل إليهم السرايا، ومن بينها سرية عكرمة بن أبي جهل الذي أرسل مع معسكر من الجيش إلى مسيلمة، ليرسل من بعدها سرية شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه، وقد وقعت هزيمة عكرمة أمام مسيلمة، وحين بلغ شرحبيل الأمر أقام بالطريق.

وقد كان عكرمة قد أرسل لأبي بكر الصديق يخبره بما حدث، فأجابه أبي بكر الصديق برسالة قال بها (يا ابن أُمِّ عكرمة لا أرينك ولا تراني، لا ترجع فتُوهِن الناس، امضِ على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة فقاتل معهما أهل عُمان ومهرة، وإن شُغلا فامضِ أنت، ثمَّ تسير وتُسيّر جندك تستبرئون من مررتم به، حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أميَّة باليمن وحضرموت)، ثم كتب إلى شرحبيل لكي ينضم لجيش خالد بن الوليد والذي كان قد أرسل لمالك بن نويرة، وعندها التقى الجيشان واتجها لقتال المرتدين عند اليمامة.

وحينما بلغ مسيلمة أخبار اقتراب خالد بن الوليد، قام بوضع جنده بمنطقة عقرباء، وفي صباح اليوم التالي التقى الجيشان، وفي بداية المعركة انهزم المسلمون لشدة ومنعة قوة جيش مسيلمة، والذي كان يبلغ من العدد مئة ألف مقاتل، في حين قابلهم العدد من المسلمين اثني عشر ألفًا، وقد اخترق بنو حنيفة جيش المسلمين حتى الوصول لما قبل مؤخرة الجيش.

وكان مقتل زوجة خالد بن الوليد وشيكًا، وفي تلك المعركة قدم الصحابة الكرام مواقف بطولية، ومنهم الصحابي الجليل ثابت بن قيس حيث استشهد بالمعركة، وزيد بن الخطاب الذي تمكن من قتل نهار الرجال قائد ميسرة المرتدين، وهو ما ترتب عليه إضعاف عزيمة المرتدين وهمتهم، ليشتد القتال بين الفريقين ويقاتل جيش خالد بن الوليد الأعداء بضراوة، حتى هُزم المرتدين على يد المسلمين بأمر من الله سبحانه عقب مقبل مسيلمة الكذاب، وكان قتله على يد رجل من الأنصار وهو وحشي بن حرب، وعندها أعلن المرتدين الاستسلام.

الردة قبل وفاة الرسول

ترجع بداية أحداث الردة إلى العام التاسع هجرية، عندما انتشر الإسلام في جميع أجزاء الجزيرة العربية، وأتى بنو حذيفة ومعهم مسيلمة الكذاب إلى المدينة المنورة، يقودهم سلمى بن حنظلة، والرجال بن عنفوة وهو واحد من وجهاء بني حنيفة، وعندما التقوا بالحبيب المصطفى لإجراء المباحثات وإعلانهم الدخول إلى الإسلام طمعًا في نيل الخلافة عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي ذلك الوقت كان بنو حنيفة من أكثر القبائل العربية منعةً ومكانة، وجاه وعظمة، وقد طلب مسيلمة الكذاب من رسول الله أن يوصي بالخلافة له فكان جواب الرسول صلى الله عليه وسلم عليه (لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت)، واجتمع مع النبي الكريم وفد بني حنيفة بالمسجد بغير مسيلمة الكذاب والذي غاب عن الحضور متعمدًا، وقد أعلنوا إسلامهم، وقدم الحبيب المصطفى الجوائز إليهم، ورجعوا إلى ديارهم، وعندها أعلن مسيلمة أنه نبي أرسله الله تعالى.

وكان هناك رجل من بني حنيفة اسمه نهار الرجال بن عنفوة، والذي استغل تواجده بالمدينة المنورة، وعندها تعلم القرآن الكريم، كما تعلم أحكام الفقه، وقد ساعده في ذلك ما يتمتع به من ذكاء وبصيرة، وهو ما شجع النبي صلى الله عليه وسلم لاختيار نهار الرجال معلمًا ومرشدًا لأهل اليمامة لكي يفقهم في أمور الدين، ورد من يتبع من بينهم مسيلمة الكذاب، وزجره عن أفعاله، وشحذ همم المسلمين، ولكن مع مرور الوقت اتضح أن فتنة نهار الرجال أشد وقعًا من مسيلمة، والذي تعلم أمور الفقه والدين الإسلامي رياءً، حيث أقر بنبوة المدعي مسيلمة، قد وضع الأخير بنهار الرجال كل ثقته، واتخذه مستشارًا له في جميع أموره.

مسيلمة الكذاب قائد المرتدين

كان مسيلمة بن ثمامة وهو أحد حلفاء بني حنيفة هو قائد المرتدين، وكان تسمى باسم الرحمان، وعرف برحمان اليمامة، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ادعى النبوة، وقام بأعمال دجل كثيرة، وهو ما جعل الله تعالى يخزيه، ويبين كذبه، ويلصق لقب الكذاب به، فأصبح يعرف بمسيلمة الكذاب، وعندما كان يرغب في إظهار بعض المعجزات والكرمات تشبهًا وكذبًا وادعاءًا بالنبوة أظهر الله تعالى كذبه، وقلب الأمر عليه وأجزاه.

وقد تحدث الإمام ابن كثير رحمة الله عليه بكتابه البداية والنهاية أن مدعي النبوة مسيلمة الكذاب كان قد بصق ببئر فغاض ماؤها، وقد تساقط ماء وضوئه على نخلة فذبلت أوراقها ويبس جذعها، وذات مرة مسح على غلامين فأصاب أحدهما اللثغ في اللسان، والآخر أصابه القرع، وذات مرة دعا لرجل تؤلمه عينه، فأصيب ذلك الرجل بالعمى.

المراجع