مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

فضل شهر شعبان

بواسطة: نشر في: 27 مارس، 2022
مخزن
فضل شهر شعبان

تعرفوا معنا في مخزن على فضل شهر شعبان حيث إن الله جل وعلا أنعم على عباده بالعديد من المواسم خلال العام لزيادة العبادات والطاعات والأعمال بها، والتي تساعدهم بالتقرب من الله تعالى، وفي تلك الأزمان تنال الأعمال البركة من بركة زمانها، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من القربات والطاعات في شهر شعبان، وقد ورد عم الإمام البخاري بصحيحه عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت (لم يكنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ شهراً أكثرَ من شَعبانَ، فإنه كان يصومُ شعبانَ كلَّه).

فضل شهر شعبان

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الحرص على الإكثار من العبادات والطاعات بالرغم من ثقته في مغفرة الله تعالى له ما تأخر من ذنبه وما تقدم، وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم يتسابقون ويتنافسون بالعبادات والطاعات، ويجب على المسلم في مواسم العبادات أن يحرص على الاجتهاد بها، وخاصةً في شهر شعبان.

ويذكر أن من فضائل شهر شعبان أنه يعين المسلم على الاجتهاد بشهر رمضان، وهو ما قال به ابن رجب رحمة الله عليه (إِنَّ صِيَامَ شَعْبَانَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ لِئَلاَّ يَدْخُلَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَشَقَّةِ وَكُلْفَةٍ، بَلْ قَدْ تَمَرَّنَ عَلَى الصِّيَامِ وَاعْتَادَهُ، وَوَجَدَ بِصِيَامِ شَعْبَانَ قَبْلَهُ حَلاَوَةَ الصِّيَامِ وَلَذَّتَهُ، فَيَدْخُلُ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطٍ، وَلَمَّا كَانَ شَعْبَانُ كَالْمُقَدِّمَةِ لِرَمَضَانَ شُرِعَ فِيهِ مَا يُشْرَعُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الصِّيَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ لِيَحْصُلَ التَّأَهُّبُ لِتَلَقِّي رَمَضَانَ، وَتَرْتَاضُ النُّفُوسُ بِذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ).

فضل شهر شعبان – إسلام ويب

أوضح لنا الله تعالى منزلة ومكانة وفضل شهر شعبان بين باقي الشهور، وذلك حينما رأى مدى تعظيم أهل الجاهلية لرجب، وتعظيم المسلمين لرمضان، وقد سأل الصحابي أسامة بن زيد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإكثار من الصوم في شهر شعبان، فقال رسول الله مجيبًا عليه (ذاكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ يُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ).

وتخصيص النبي الكريم الصوم بشهر شعبان مقرون برفع أعمال العباد إلى الله تعالى، في حين أنها تعرض عليه يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويذكر أن الأعمال ترفع إلى الله على أنواع ثلاثة، حيث يرفع عمل النهار إليه قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، وكذلك فإن الأعمال ترفع يومي الاثنين والخميس، وترفع كذلك على وجه الخصوص في شهر شعبان.

ومن الأدلة التي تثبت ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يتعاقبون فيكم: ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمِعون في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ)، ولأن الأعمال ترفع إلى الله في شعبان كان رسول الله صلى الله يحب أن يكثر من الصوم به، لأن ذلك أدعى أن يقبل الله جل وعلا العمل به.

فضل ليلة النصف من شعبان

تتمتع ليلة النصف من شعبان بمكانة خاصة، وهو ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (يطَّلِعُ اللهُ إلى خَلقِه في ليلةِ النِّصفِ مِن شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خَلْقِه إلَّا لِمُشركٍ أو مُشاحِنٍ)، حيث إن الله جل وعلا لا يطلع على المشركين، ومن كان بينه وبين أحد غيره بغضاء أو عداء، حيث يعد الشرك من أقبح وأعظم المعاصي والذنوب، وهو ما يكون بالدعاء أو الذبح لغير الله، وسؤال النبي في قضاء الحاجات، وهي من أهم أسباب عدم قبول الله لصلاة العباد وأعمالهم.

ولكي يقبل الله عمل العباد يجب الإخلاص والسلامة من الغش والحسد والحقد، وتعود الحكمة من إكثار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصوم في شهر شعبان يعود إلى إحياء أوقات الغفلة بالطاعة والعبادة، وهو ما قال به الحافظ ابن رجب الحنبلي: (أنَّ شهر شعبان يغفُل عنه الناس بين رجب ورمضان، حيث يكتنفه شهران عظيمان، الشَّهر الحرام رجب، وشهر الصِّيام رمضان، فقد اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه، وكثير منَ الناس يظنُّ أنَّ صيام رجب أفضل من صيامه؛ لأنّ رجب شهر حرام، وليس الأمر كذلك).

فضل شهر شعبان والاستعداد لرمضان

من اعتاد من المسلمين على الصوم في شهر شعبان يكون صوم رمضان يسيرًا عليه، حيث يساعد صوم شهر شعبان في الاستعداد لرمضان، وفيه طمعًا بنيل مغفرة الخالق جل وعلا، كما أن بصوم شعبان تعظيمًا وتبجيلًا لشهر رمضان، حيث إن شهر شعبان من الشعور التي قد يهملها أو ينساها العباد، لأنه السابق لشهر رمضان، الذي يكون الصوم به فريضة، ويسبق شهر رجب وهو شهر حرام، مما يجعل العباد ينشغلون في شعبان بأمور الدنيا، مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية العبادة به واغتنامه.

ترفع الأعمال إلى الله جل وعلا في شهر شعبان، وهو ما ورد به عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال (يا رسولَ اللَّهِ! لم ارك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ؟! قالَ: ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ)، ويقصد بذلك الرفع السنوي للأعمال، وقد ثبت في صحيح مسلم عن الإمام أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال (قامَ فِينا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بخَمْسِ كَلِماتٍ، فقالَ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ لا يَنامُ، ولا يَنْبَغِي له أنْ يَنامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهارِ، وعَمَلُ النَّهارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ).

فضل صوم شهر شعبان

اتباع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والامتثال لسنته الفعلية والقولة، لكي يفوز بحب الله سبحانه، والرحمة والمغفرة، وهو ما قال فيه سبحانه في سورة آل عمران الآية 31 (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ومما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يواظب على صوم شهر شعبان، حيث قالت في ذلك أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت (كانَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: قدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: قدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِن شَهْرٍ قَطُّ، أَكْثَرَ مِن صِيَامِهِ مِن شَعْبَانَ كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا).

فضل صيام ليلة النصف من شعبان

تبين أن الأحاديث الواردة في فضل صوم ليلة النصف من شعبان هي أحاديث ضعيفة وموضوعة، لا يصلح الاحتجاج بها، ولا ترقى بأي حال إلى الصحة، ومنها رواية منتشرة ولكنها لا تصح عن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كانت ليلةُ النِّصفِ من شعبانَ فقوموا ليلَها، وصوموا نَهارَها، فإنَّ اللَّهَ يَنزِلُ فيها لغُروبِ الشَّمسِ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقولُ: ألا من مُستغفِرٍ لي فأغفرَ لَه! ألا مُسترزِقٌ فأرزقَهُ ألا مُبتلًى فأعافيَهُ ألا كذا ألا كذا حتَّى يطلُعَ الفجرُ).

حيث ثبت أن الحديث السابق موضوع وضعيف، وعلى ذلك لا يصح تخصيص فضل لصوم ليلة النصف من شعبان، ولكن يستحب ويفضل صوم هذا اليوم باعتباره من الأيام الثلاث البيض بمنتصف كل شهر هجري، دون تخصيص هذه الليلة عن غيرها، وقد ورد العديد من الأقاويل والروايات عن فضل ليلة النصف من شعبان بالعبادة والذكر والاستغفار وأداء الطاعات دون تخصيص الفضل للصيام، ومن تلك الاحاديث ما ورد عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يطَّلِعُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى خلقِه لَيلةَ النَّصفِ مِن شعبانَ، فيغفِرُ لعبادِه إلَّا لِاثنَينِ: مُشاحنٍ، وقاتلِ نفْسٍ).

استحباب الصوم في شهر شعبان

ذكر الإمام الجوزي رحمة الله عليه أن الوقت الذي يغفل العباد به عن الطاعة لأسباب دنيوية يصبح الأجر بها مباركًا ومعظمًا، ومن واظب على أداء العبادات والطاعات بها ينل الأجر الكبير، وقد ورد بالسنة المطهرة العديد من الأحاديث التي تحث المسلمين على صوم التطوع بغير تحديد ليوم أو شهر، ومن تلك الأحاديث ما ورد بصحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه قال (مَن صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)، وما ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال (الصِّيامُ و القرآنُ يَشْفَعَانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصِّيامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ والشهوةَ، فشفعْني فيهِ، ويقولُ القرآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِالليلِ فَشَفِّعْنِي فيهِ، قال: فيشفعانِ).

المراجع

الوسوم