فضل سورة البروج

بواسطة:
فضل سورة البروج

أنزل الله ـ جل تعالى ـ القرآن ليكون هدايةً للعالمين وأوجد فيه للإنسان جميع الدلائل والثوابت العقائدية التي تجعله متيقناً من كونه على حق في دين الإسلام، فلولا نزول القرآن ما اهتدينا إلى الأحكام الشرعية في جميع أمور حياتنا، كما أن لتلاوة القرآن فضل عظيم على المسلم فهو يكتسب عن كل حرف يقرأه حسنة وتكون الحسنة بعشرة أمثالها والله يضاعف لمن يشاء، ولكل سورة من سور القرآن الكريم فضل عظيم في قراءتها روحانياً ونفسياً، فما فضل سورة البروج ذلك ما سنعرضه لكم بالتفصيل في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات، فتابعونا.

فضل سورة البروج

يُعد سورة البروج هي السورة الخامسة والثمانين من سور القرآن الكريم التي يبلغ عددها مئة وأربعة عشر سورة قرآنية كريمة، ويبلغ عدد آيات سورة البروج اثنان وعشرين آية وهي سورة مكية نزل الوحي بها على النبي الكريم في مكة المكرمة، وتقع سورة البروج في الربع الرابع من الحزب التاسع والخمسين من الجزء الثلاثين ليسبقها في الترتيب سورة الانشقاق وتليها سورة الطارق.

وتُغد سورة البروج من السور القرآنية التي تبدأ آياتها بأسلوب القسم، كما أنه يعود تسميتها بهذا الاسم إلى افتتاح الله ـ عز وجل ـ قوله بها بـ (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ).

وفيما يتعلق بموضوع حديثنا اليوم ألا وهو فضل سورة البروج فإن في تلاوة هذه السورة القرآنية فضل عظيم كغيرها من السور القرآنية الكريمة، فقراءة حرف واحد من القرآن الكريم تُعادل حسنة والحسنة بعشرة أمثالها والله يُضاعف لمن يشاء، كما جاء في فضل سورة البروج عدد من الأحاديث الشريف عن خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي يوصي فيها بقراءة سورة البروج لفضلها العظيم، ومن بينها:

  • من فضائل سورة البروج توجيه النبي الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ معاذ بن جيل ـ رضي الله عنه ـ لقراءتها عندما أوصاه بعدم الإطالة في قراءة القرآن الكريم في صلاة العشاء وإنما اختيار قصار السور القرآنية المفصلة ومن بينها سورة البروج، فقد قال النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم : “ يا معاذُ اقرَأْ  بـ (السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) ، (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)، (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) ، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى).
  • كما ورد عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في وقت الظهر والعصر سور (السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) ، (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)، وما نحوهما من السور القرآنية.
  • كما جاء عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقرأ في العشاء (والسماء) أي ما يعني به سورة البروج (السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) ، (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ).
  • كما أن هناك بعض الأحاديث التي وردت فيما يتعلق بفضل سورة البروج إلا أنها ليس لها سند قوي، ومن بينها “من قرأ سورة البروج أعطاه الله بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون فيه في الدنيا عشر حسنات”.
  • جاء حديث أبي هريرة ـرضي الله عنه: “من قرأها فله بكلّ يوم الجمعة وكل يوم عرفة يكون في دار الدنيا عشر حسنات”.
  • كما جاء حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم لـ علي بن أبي طالب الذي قال فيه: «يا علي مَنْ قرأها كتب الله له بكلّ نجم في السماء عشر حسنات، ورَفَع له عشر درجات، وكأَنَّما صام بكل آية قرأها عشرة أَيّام”.
  • روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه قال : “من قرأ هذه السورة أعطاه اللّه من الأجر بعدد كلّ من اجتمع في جمعة وكلّ من اجتمع يوم عرفة عشر حسنات ، وقراءتها تنجّي من المخاوف والشدائد”.
  • قال الصادق عليه السلام : “ما علّقت على مفطوم إلّا سهّل اللّه فطامه ، ومن قرأها على فراشه كان في أمان اللّه إلى أن يصبح”.
  • كما ورد عن سعيد بن منصور : عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمعاذ :” اقرأ بهم العشاء بسبح اسم ربك الأعلى ، والليل إذا يغشى ، والسماء ذات البروج‏”

سبب نزول سورة البروج

  • وفي الإشارة إلى سبب نزول سورة البروج فإنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقاصد ومضامين السورة الكريمة التي تناولت في آياتها قصة أصحاب الأخدود وعدد من القصص الأخرى حتى تكون فيها موعظة للناس في حياتهم.
  • وقد نزلت سورة البروج في مكة المكرمة لتثبيت يقين المسلمين الذين تعرضوا للأذى من كفار قريش، لذا فقد عرض الله ـ عز وجل ـ بها صورة أصحاب الأخدود الذين لم يكون حالهم أفضل حالاً من المسلمين في هذا الوقت والذين تعرضوا لأذى كفار قريش قبل هجرتهم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
  • وجاء في قصة أصحاب الأخدود الحديث عن مجموعة من المؤمنين الذين تعرض لهم المشركين بالأذى الشديد، حيثُ حاول هؤلاء المشركين إجبار المؤمنين على ترك دينهم بجميع الوسائل الممكنة إلا أن المؤمنين صبروا واحتسبوا أذيتهم لله تعالى، وتمسكوا بدينهم بشكل عظيم، مما دفع الكفار إلى حفر موضع كبير في الأرض وإضرام النار فيها لتكون حفرة عظيمة ملتهبة النيران، ثم ألقوا فيها كل مؤمن لا يرتد عن دينه أبداً، فثبت أصحاب الأخدود على موقفهم وتمسكوا بدينهم وعقيدتهم فماتوا شهداء في سبيل الله تعالى، وهم الذين قال الله ـ عز وجل ـ عنهم في سورة البروج :(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).

مقاصد سورة البروج

  • يمثل المقصد الرئيسي من نزول السورة القرآنية الكريمة القيام بعرض قصة أصحاب الأخدود الذين استشهدوا في سبيل الله متمسكين بعقيدتهم بعدما ألقى بهم المشركين في حفرة عظيمة في الأرض مشتعلة النيران، وقد وردت القصة في الآية الكريمة (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).
  • ثم ورد في السورة ذكر مصير المشركين الذين فتنوا المؤمنين في الدنيا ولم يتوبوا إلى الله عز وجل، وذلك في قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ).
  • ثم أنتقل المولى عز وجل إلى مصير المؤمنين الموحدين بالله جل شأنه في قوله:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ).
  • ثم جاء ذكر قدرة الله وقوته وعظمته فهو ذو العفو والمغفرة ذو العرش المجيد، قال الله تعالى (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ).
  • وقد أختتم الله ـ عز وجل ـ آياته في سورة البروج بمصير فرعون وثمود تأكيد على قدرة الله عز وجل وعظمته، وذلك في قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ).

وفي ختام مقالنا نكون قد عرضنا لكم فضل سورة البروج ، وللمزيد من الموضوعات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.