حكم البكاء من غير جزع

بواسطة:
حكم البكاء من غير جزع

نتحدث في مقالنا اليوم عن حكم البكاء من غير جزع ، يبحث كثير من المسلمين في حكم البكاء من غير جزع في وقت المصائب والابتلاءات يأتي هذا السؤال في صادرة محركات البحث نظرا لخوف المسلمين من العقوبات والذنوب التي يمون من الممكن أن يرتكبونها دون قصد في ذلك، حيث تعد تلك الابتلاءات تمحيص إيمان للمسلمين، عند جزع المسلم منها من الممكن أن يكون دليل على ضعف إيمان المسلم، واعتراضه على قضاء الله عز وجل، ومن خلال موقع مخزن سوف نوضح حكم البكاء من غير جزع في الدين الإسلامي.

حكم البكاء من غير جزع

يتساءل المسمين كثيرا عن الحكم في البكاء من غير جزع هل يحرم أم يجوز، فجاءت الإجابة بأنه يجوز البكاء أثناء وقع البلاء على المسلم ولكن دون الجزع، حيث ذكرنا فيما سبق أن الجزع يعني اعتراض المخلوق على قضاء الخالق، ونستند في ذلك بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم،حيث روى أنس أبن مالك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول “دَخَلْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وكانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عليه السَّلَامُ، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عليه بَعْدَ ذلكَ وإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَذْرِفَانِ، فَقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: وأَنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ”.

الاختلاف بين الجزع والبكاء

يوجد فرق فيما بين الجزع والبكاء، نوضح تلك الفرق لعدم الخلط بينهما، وفي النقاط التالية نتناول الفرق بينهما بالتفصيل:

  • البكاء: هو ما انهمار الدموع من العين، على أن يكون ذلك في صمت دون الكلام أو ما شابه ذلك من ارتفاع الأصوات للتعبير عن مدى الحزن الناتج عن الابتلاء الذي أصيب به المسلم، وعمل الفرد على التماسك والتكتم على الألم الذي يشعر به في قلبه أثناء البكاء.
  • الجزع: البكاء المصحوب بالصراخ واللطم والعويل دون أحترام الآخرين، ومن الممكن أن يصل المسلم في هذه الحالة إلى شق ملابسه، ومن ثم تبدء مظاهر اعتراض المخلوق على قضاء الخالق، إذ يتم معاتبة الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى على نزول تلك البلاء عليه، ومثال على معاتبة الإنسان لله سبحانه وتعالى ” “ربي أولست عبدك الذي أخلصت لك، لم أنت فاعلٌ بي هذا”، ومن ثم يكون هذا النوع من البكاء محرم، ومن الجدير بالذكر أنه يعد من الكبائر التي من الممكن أن تخرج بالمسلم من اتباع ملة ديننا الحنيف والانحراف عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

حكم الجزع والنياحة في الإسلام

يأتي حكم الدين الإسلامي في الجزع والنياحة بأنه أمر غير جائز على الإطلاق، علاوة على أنه محرم، ونستند في ذلك بالحديث النبوي الشريف، عن أبو مالك الأشعري رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أَرْبَعٌ في أُمَّتي مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والاسْتِسْقاءُ بالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ وقالَ: النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها، تُقامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ.”.

ويوجد أيضا الحديث النبوي الشريف الذي يؤكد تحريم ما يفعله بعض المسلمين من صراخ ولطم وبكاء شديد وتقطيع الملابس، اثناء وفاة أحد أفراد عائلتهم، حيث  جاء في الحديث النبوي الشريف، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” المَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِما نِيحَ عليه”.

آراء السلف والعلماء في جزع المسلم

ذكرنا في الفقرات السابقة حكم الدين الإسلامي في بكاء المسلم دون جزع، وكذلك الحكم في الجزع والنياحة، وتأتي هذه الفقرة بأقوال الشلف والعلماء في جزع المسلم، نذكر تلك الأقوال في النقاط التالية:

  • يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنَّك إن صبرت؛ جرى عليك القلم وأنت مأجورٌ، وإن جَزِعت؛ جرى عليك القلم وأنت مأزور.
  • كما قال الحسن: لما حضرت سلمان الوفاة، بكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد الله وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما أبكي جَزَعًا على الدُّنيا، ولكن عهد إلينا عهدًا فتركنا عهده، عهد إلينا أن يكون بلغة أحدنا مِن الدُّنيا كزاد الرَّاكب. فلمَّا مات نظر فيما ترك، فإذا قيمته ثلاثون درهمًا.
  • كذلك قال عبيد بن عمير: ليس الجَزَع أن تدمع العين، ويحزن القلب، ولكن الجَزَع: القول السَّيِّئ والظَّنُّ السَّيِّئ.
  • الماوردي: إنَّ مَن خاف الله عزَّ وجلَّ صبر على طاعته، ومَن جزع مِن عقابه وقف عند أوامره.
  • الجاحظ: هذا الخُلُق – أي الجَزَع – مُرَكَّب مِن الخُرْق والجُبْن، وهو مستقبح إذا لم يكن مجديًا ولا مفيدًا.
  • قال ابن السَّماك: المصيبة واحدة، فإن جَزِع صاحبها فهما اثنتان. يعني فقد المصاب، وفقد الثَّواب.
  • قال منصور بن عمار: مَن جَزِع مِن مصائب الدُّنيا، تحوَّلت مصيبته في دينه .

أنواع البكاء

يوجد عدد من أنواع البكاء حيث أن كل نوع يعبر عن شعور خاص داخل الأفراد، يمكننا ذكرهم في النقاط التالية:

  • بكاء الخشية والخوف.
  • بكاء الرقة والرحمة.
  • بكاء الشوق والمحبة.
  • بكاء السرور والفرح.
  • بكاء الجزع في حال عدم احتمال المسبب لبكاء.
  • بكاء الحزن والذي يكون على شئ مضى.
  • بكاء الضعف والخور.
  • بكاء النفاق.
  • بكاء الاستعارة كبكاء النائحة.
  • بكاء الموافقة.

هكذا نكون وصلنا وإياكم لنهاية مقالنا هذا عن  حكم البكاء من غير جزع ، وتبين لنا أن البكاء دون الجزع جائز وغير محرم، واستندا في ذلك بالحديث الشريف الذي يؤكد إباحة البكاء دون الجزع، حيث عرفنا البكاء بأنه “هو ما انهمار الدموع من العين، على أن يكون ذلك في صمت دون الكلام أو ما شابه ذلك من ارتفاع الأصوات للتعبير عن مدى الحزن الناتج عن الابتلاء”، نلقاكم في مقال جديد بمعلومات جديدة على موقع مخزن.