من شروط ما يستجمر به

بواسطة:
من شروط ما يستجمر به

نجيب خلال هذا المقال على سؤال من شروط ما يستجمر به ، الاستجمار في اللغة هو من مشتقات كلمة جمر وتعني الأحجار الصغيرة، والاستجمار في الدين هو إزالة النجاسة عن المخرج باستخدام الحصى أو الحجارة، حيث أن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة، وقد لا يجد المسلم في بعض المواقف ماءً ليتطهر به من النجاسة ولذلك فقد أباح الشرع الاستجمار وإزالة النجاسة بالحجارة، تماماً كما أباح الشرح التيمم بالتراب في حالة عدم وجود ماء للوضوء، وكل ذلك من باب التيسير على المسلم في العبادة، فالله سبحانه وتعالى يحاسب العباد على نواياهم، خلال السطور التالية نتعرف على شروط الاستجمار،  نقدم لكم هذا المقال عبر مخزن المعلومات.

من شروط ما يستجمر به

  • يجوز الاستجمار بأي طاهر يساعد على تخليص الإنسان من النجاسة مثل الحصى والمناديل والأوراق وغيرها.
  • يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”أنَّه كان يحمِلُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً لوُضوئِه وحاجَتِه، فبينما هو يتبَعُه بها، فقال: مَن هذا؟ فقال: أنا أبو هريرةَ. فقال: ابغِني أحجارًا أستنفِضْ بها، ولا تَأتني بعَظمٍ ولا بِرَوْثةٍ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • من الحديث السابق يتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم استثنى مما يمكن الاستجمار به العظام والروث.
  • استثناء العظم والروث بعد ذكر الحجارة في الحديث يبين أن الحجارة ليست الوسيلة الوحيدة للاستجمار، وإنما هو أحد الوسائل الصالحة فقط والدليل على ذلك ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لاستثناء الروث والعظام رغم عدم كونهما من الحجارة.
  • ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الحجارة في الحديث الشريف لأنها كانت الأيسر في ذلك الوقت والله أعلم، أما اليوم فيوجد ما يصلح لذلك أكثر من الحجارة مثل المناديل الورقية، ولذلك إن وجدت فهي أفضل للاستجمار وأطهر ولا يصح تركها واستعمال الحجارة، حيث الغرض من الاستجمار هو زيادة التطهر ولا يجب أن يتقيد الشخص بالحجارة لأنها ذكرت في الحديث الشريف ويترك ما يساعد على الطهارة أفضل منها.

تعريف وحكم الاستجمار

تعريف الاستجمار

  • يعرف الاستجمار لغة بأنه مشتق من الجمرات والجمار وهي الأحجار الصغيرة أو الحصى.
  • يعرف الاستجمار اصطلاحاً بأنه إزالة النجاسة أو الخبث من المخرج بالحجارة أو غيرها.

حكم الاستجمار

  • يروى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائطِ، فلْيذهَبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ يَستطيبُ بهنَّ؛ فإنَّها تُجزِئُ عنه” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • من الحديث الشريف يتضح أن الاستجمار جائز شرعاً، إذ يجوز استعمال الحجارة وغيرها من الأشياء الطاهرة مثل الورق أو المناديل ونحوه في التطهر من النجاسة في حالة عدم وجود الماء أو مع وجود الماء على سبيل الزيادة في الطهارة.
  • الطهارة والوضوء في الدين تعتمد على النية بصورة كبيرة، فقد أجاز الشرع التيمم بالتراب في حالة عدم وجود الماء، حيث أن النية في الوضوء والتطهر للصلاة هي أساس الوضوء، وفي حالة عدم وجود الماء واستعمال الإنسان للتراب فإن ذلك يحقق الهدف من الوضوء في الإطار المتاح لتحقيق الطهارة.
  • كذلك الاستجمار، ففي حالة وجود الماء يجب على المسلم أن يتطهر بالماء من النجاسة، وفي حالة عدم وجود الماء للتطهر من النجاسة فإن الاستجمار يحقق الغرض وهو إزالة النجاسة بقدر المستطاع وبالمتاح من وسائل التطهر.
  • يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف بالاستجمار بثلاثة أحجار زيادة في التطهر، وقد يفيد ذلك حتى في حالة وجود الماء.
  • في وقتنا الحالي مع وجود المناديل الورقية فإن التطهر بالمناديل الورقية في حالة عدم وجود الماء أو زيادة التطهر بالمناديل الورقية في وجود الماء هو من الجائز شرعاً فكما ذكرنا في الفقرة السابقة نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن استعمال العظم والروث فقط وبذلك فإن ما سواهما من الأشياء الطاهرة يجوز للاستجمار، والله تعالى أعلى وأعلم.
  • لا يتحقق اليقين الكامل من الطهارة إلا بالماء، ولذلك لا يجوز الاستجمار في وجود الماء إلا إذا كان بعد التطهر بالماء على سبيل زيادة الطهارة كاستخدام المناديل الورقية بعد الماء، والله أعلى وأعلم.

واجبات وشروط الاستجمار

للاستجمار في الفقه الإسلامي للطهارة عدة شروط يجب أن يراعيها المسلم وهي:

أن يكون الاستجمار بثلاثة أحجار

  • يجب أن يكون الاستجمار بثلاثة أحجار على الأقل، حيث لا يزيل حجر أو حجرين النجاسة بما فيه الكفاية.
  • يجوز أن يستجمر المسلم بحجر كبير له ثلاثة أوجه، فالأصل من تحديد ثلاثة حجارة هو ألا يستعمل الشخص نفس الحجر أو نفس الوجه للحجر أكثر من مرة فيمسح النجاسة بشيء نجس.
  • يجوز أن يستجمر المسلم بالمناديل الورقية ثلاثاً حيث أنها تساوي الأحجار بل وقد تكون أنظف وأكثر تطهيراً منها، ويتبع المسلم السنة في تلك الحالة بأن يتطهر بثلاثة مناديل.

أن تكون الأحجار المستخدمة طاهرة

  • ثاني شروط الاستجمار هو أن يكون الأحجار المستخدمة للاستجمار طاهرة، فلا يجوز استعمال حجر نجس تم استعماله من قبل أو عليه نجاسة من أحد الحيوانات أو ما نحو ذلك.
  • لا يجوز الاستجمار بالعظام والروث المتحجر للحيوانات، حيث نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن استعمال الروث أو العظام.

أن يكون المستعمل للاستجمار منقياً

  • يجب أن يكون الشيء المستخدم للاستجمار مُنقياً حيث أن الأصل في الاستجمار هو الإنقاء.
  • لا يجوز أن يستخدم المسلم للاستجمار شيئاً يجلب النجاسة أو لا يساعد على التطهر.

ألا يكون الشيء المستعمل للاستجمار مائعاً

  • يشترط فيما يستعمل للاستجمار ألا يكون مائعاً، إذ أنه إذا كان مائعاً قد تنتشر فيه النجاسة وقد يصيب الجسم منه نجس، والنجس لا يستخدم للتطهير.

ألا يكون عظمًا أو روثًا

  • لا يجوز الاستجمار بالعظام والروث وذلك بنص الحديث الشريف.
  • يروى عن جابر رضي الله عنه :” نهى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُتمسَّحَ بعَظمٍ أو بِبَعرٍ“.

ألا يستجمر بشيء محترم

  • يشترط فيما يستجمر به ألا يكون من الأشياء المحترمة كالطعام أو الأوراق التي عليها اسم الله أو فيها ذكره.
  • لا يجوز أن يختلط الشيء المحترم مثل الطعام بالنجاسة فهو من نعم الله التي يفتقر لها الكثيرون، ولا يجوز استعمالها لغير الغرض الذي انعم الله علينا بها من أجله وهو سد الجوع، واستعماله لغير ذلك يعد كفراً بالنعمة.
  • لا يجوز استعمال الورق الذي كتب عليه اسم الله أو ذكر فيه الله باسم من أسماءه أو فيه حديث عن أي شيء يتعلق بالدين أو السنة، حيث يعد ذلك استخفافاً بالدين والشريعة والذات الإلهية والعياذ بالله.

قطع الاستجمار على وتر

  • يُفضل قطع الاستجمار على وتر، فأن لم تكفي ثلاث مسحات يزيد الشخص إلى 5 أو 7 وهكذا.
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” مَن توضَّأ فلْيستنثِرْ، ومَن استجمَرَ فلْيوتِرْ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • من الحديث الشريف يوصي الرسول الكريم بالاستجمار ثلاثاُ أو أكثر على وتر، أي أن يقطع الشخص الاستجمار على رقم فردي مثل الثلاثة أو الخمسة أو السبعة.

الأثر المتبقي بعد الاستجمار

  • اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على أنه يعفى عن الأثر المتبقي من الاستجمار.
  • لا يمكن اليقين من تمام الطهارة ولذلك لا حرج في أن يتبقى بعض الأثر من النجاسة طالما أن الشخص اتبع السنة واستجمر بالحجر أو غيره ثلاثاً أو أكثر طالما كان حريصاً على إزالة النجاسة قدر المستطاع ولم يتركها عمداً.
  • لا يتحقق اليقين التام في الطهارة إلا بوجود الماء حيث يزيل النجاسة أكثر من أي شيء، ولذلك فالماء هو أساس الطهارة في تطهير القبل والدبر من النجاسة، والاستجمار هو استثناء في حالة عدم وجود الماء أو لزيادة الطهارة في وجوده كاستخدام المناديل الورقية بعد التطهر بالماء.

إلى هنا ينتهي مقال من شروط ما يستجمر به ، عرضنا خلال هذا المقال شروط ما يستجمر به من أشياء، كما ذكرنا تعريف وحكم الاستجمار وشروطه وواجباته، وأيضاً قطع الاستجمار على وتر، والحكم في الأثر المتبقي بعد الاستجمار، إذ أن الاستجمار من الطرق التي أباحها الشرع للتطهر من النجاسة في حالة عدم وجود الماء تيسيراً على المسلم في أداء العبادة وتطهيراً له من النجس، نتمنى أن نكون قد حققنا لحضراتكم أكبر قدر من الإفادة.