سبب نزول سورة الجن .. فضل سورة الجن

بواسطة:
سبب نزول سورة الجن .. فضل سورة الجن

سورة الجن

وردت إلينا العديد من التساؤلات حول سبب نزول سورة الجن في كتاب الله العزيز القرآن الكريم، وذلك ما سنجيب عليه تفصيلاً استناداً إلى الدلالات والآيات القرآنية في مقالنا الآتي من موقع مخزن المعلومات.

وجه المولى عز وجل حديثه في القرآن الكريم إلى جنسين نوعين من مخلوقاته في الأرض وهم الإنس والجن، ليكون الأنس هم ذرة سيدنا آدم عليه السلام الذين وضعهم الله في أرضه ليستخلفهم فيها وأمرهم بعبادته وطاعته وتوحيده، وجعل لهم من يوم القيامة موعداً للحساب حيثُ يلاقي الصالحين ثوابهم بالجنة ويُعاقب المخطئين بنار الآخرة، وقد كرم الله عز وجل الإنسان بأن خلقه في أحسن تقويم وسخر له السموات والأرض والبحار لتنتج له الخيرات ليستفيد منها في الدنيا.

وبينما خُلق الإنسان من طين إلا أن الجّن قد خلقه الله من النار، ليكونوا من خلق الله منهم الصالحين المؤمنين بكتاب الله ورسالاته السماوية وأنبيائه ومنهم الطالحون ممن تمردوا على الله عز وجل وفسقوا في أعمالهم فلعنهم الله إلى يوم القيامة، ويتزعم الجن رئيسهم إبليس لعنه الله الذي رفض طاعة أوامر الله بالسجود لسيدنا آدم، ليرد ذكر الجن في العديد من مواضع الآيات في القرآن الكريم بالإضافة إلى وجود سورة الجن التي سنتعرف على سبب تسميتها في السطور الآتية.

سُميت سورة الجن بهذا السم نظراً لورود قصة فيها عن أفراد من الجن ممن استمعوا إلى آيات من القرآن الكريم ليؤمنوا بالله ويتوبوا على أفعالهم وما سبق عليهم من ضلال وفسوق، ويعلنوا توبتهم إلى اله عز وجل وأنها يتبرأون من أفعال إبليس لعنه الله.

سبب نزول سورة الجن باختصار

ورد في صحيح البخاري ومسلم برواية ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ” انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين فقالوا: ما لكم ؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً *  يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (الجـن: 1) وإنما أوحي إليه قول الجن.

  • حيثُ أنه بينما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متوجهاً مع بعض من أصحابه إلى سوق عكاظ، لاحظ أفراد من الجن أن هناك طارئاً قد حدث وتغير ملحوظ فبعدما كان الجن يقومون باستراق السمع إلى أخبار السماوات وما يكتبه الله عز وجل لخلقه من البشر من أمور الغيب، قد أصبح هذا الأمر شاق عليهم ولم يعد باستطاعتهم فعل ذلك، حيثُ أن الله عز وجل قد سخّر النيازك والشهب لتترصد الجن ممن يسترقون السمع وتقذفهم من كل اتجاه يأتون منه.
  • وذهب الجن إلى قومهم ليعلموا ما حدث ويستفسرون عن المسألة ليقول بعضهم للبعض، أذهبوا إلى مشارق الأرض ومغاربها لعلكم تعلمون ما استجد من أمور في هذا الشأن، ليذهب بعض منهم إلى تهامة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثناء صلاته للفجر وأصدقائه وخلال هذا الوقت استمع أفراد الجن إلى آيات من القرآن الكريم ليعلموا بالأمر، ويسارعوا إلى قومهم ليعلمونهم كيف الخبر وكيف تمكنوا من الاستماع إلى آيات القرآن العظيمة التي لم يسبق لهم الاستماع إلى مثيلاتها.
  • وهنا قد آمن الجن بدعوة الله عز وجل واستجابوا وأطاعوا لله ورسالة توحيد الإسلام، بعدما أدركوا تمام الإدراك أنهم أضعف من أن يعجزوا الله عز وجل في أرضه، كما فهموا جيداً أن الرشد والابتعاد عن الفسق والضلال هو الطريق الوحيد المؤكد لينالوا رضاء الله ـ عز وجل ـ وثوابه ورحمته في الدنيا والآخرة، وأستغرب الجن المؤمن حال بعض البشر ممن يستعينون بالطالحين من أفراد الجن ظناً منهم بمعرفتهم بالغيب وعلم اليقين،  إلا أن الحقيقة أن ذلك لن يزيدهم سوى شقاءً وعجزاً في دنياهم.

مضمون سورة الجن

  • تناولت سورة الجن في بدايتها قصه استماع مجموعة من الجن إلى كلام الله وقرآنه العظيم أثناء تلاوة النبي له في صلاته مع أصحابه في صلاة الفجر، ليتأثر الجن ببلاغة وعظمة آيات القرآن الكريم ويخشعوا ويتوبوا إلى الله عز وجل.
  • حاول هذا الجن دعوة قومه إلى هذا الدين القويم دين الحياة والإيمان، وتوضح السورة الكريمة أن استعانة البشر ببعض الجن لجلب المنفعة لا تُجلب أي خير للإنشان بل تعود عليه بالضرر والشقاء ولا يزيد طلب المساعدة من الجن الإنسان إلى التعب والمشقة في الحياة.
  • لتسرد لنا السورة الكريمة أسباب عدم قدرة الجن إلى استراق السمع إلى أخبار السموات، فقد أمر الله ـ عز وجل ـ الشهب والنيازك بحراسة السموات من الجن ومعاقبة كل من يحاول التسلل إليها.
  • وتنتقل السورة العظيمة إلى دعوة النبي الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى دين الإسلام وما لقاه من معاداة وكراهية ومحاربة من قومه ضد دين الحق.
  • وتُختتم السورة القرآنية آياتها بأمر الله ـ عز وجل ـ إلى نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يقوم بالتسليم التام والخضوع لأوامر وإرادة الله عز وجل في كل شيء، لأن ما يصيب الإنسان من ضرر ما كان ليصيبه لولا مشيئة الله وأمره، وما يُصيب الإنسان من نفع وخير لم يكن ليصيبه لو أراد الله منعه عنه، فالله الحق مالك الأمر كله في السموات والأرض.

فوائد من سورة الجن

  • تُعد سورة الجن أحد السور القرآنية ذات الفضل العظيم فقد أخبرنا رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله لسيدنا على بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ “يا علي منْ قرأها لا يخرج من الدّنيا حتى يرى مكانه من الجنّة، وله بكل آية قرأها ثوابُ الزاهدين”، كما قال النبي محمد ـ صلى الله عليم وسلم ـ ” من أكثر قراءة “قل أوحي إليَّ” لم يصبه في الحياة الدنيا شيء من أعين الجن ولا نفثهم ولا سحرهم ولا كيدهم”.
  • كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل سورة الجن ” من قرأ هذه السورة كان له من الأجر بعدد كلّ جنّي وشيطان صدّق بمحمّد صلّى اللّه عليه وأله وسلّم أو كذّب به عتق رقبة ، وأمن من الجنّ ” ،
  • وقد ورد قول محمد عليه الصلاة وأتم التسليم عن سورة الجن” من قرأها كان له أجر عظيم ، وأمن على نفسه من الجنّ”.
  • مع تأكيد النبي الكريم على أن قراءة سورة الجن من مفاتيح الفرج وتفريج الهموم في حديثه الشريف “قراءتها تهرّب الجانّ من الموضع، ومن قرأها وهو قاصد إلى سلطان جائر أمن منه، ومن قرأها وهو مغلغل سهّل اللّه عليه خروجه ، ومن أدمن في قراءتها وهو في ضيق فتح اللّه له باب الفرج بإذن اللّه تعالى”

لنكون بذلك أعزائنا القراء قد عرضنا لكم تفصيلاً سبب نزول سورة الجن، مضمون سورة الجن، فوائد سورة الجن، وللمزيد من الشرح والتفسيرات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.