دعاء الرسول في الطائف مكتوب

بواسطة:
دعاء الرسول في الطائف مكتوب

نعرض لكم في مقالنا التالي عبر مخزن دعاء الرسول في الطائف والذي يعد من أفضل الأدعية التي يمكن للعباد تردديها والتقرب بها إلى الله تعالى، كما أنه يطلق عليه دعاء الهم والكرب الذي ما إن دعى المسلم ربه به وهو في حالة ضيق وشدة بقلب مخلص وصادق استجاب الله له وأخرجه من الضيق إلى الفرج ومن العسر إلى اليسر، وقد كان لدعاء الرسول ذلك قصة كانت هي السبب في قوله لذلك الدعاء والتي سنذكر لكم تفاصيلها وأحداثها.

دعاء الرسول في الطائف

حينما توفي عم الرسول أبي طالب خرج الرسول صلى الله عليه وسلم سيراً على قدميه إلى الطائف داعياً أهل ثقيف إلى الإيمان حتى يناصروه ويدخلوا في الإسلام ولم يجد منهم استجابة، فانصرف عنه وأستند صلوات الله عليه وسلامه إلى شجرة، وصلى ركعتين ثم قال دعائه الذي رواه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه:

“اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس، يا أرحم الرّاحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلّا بك”.

قصة دعاء الرسول في الطائف

بعد وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف اتجه لأخوة ثلاثة من بني ثقيف هم (حبيب من بني عمرو، ومسعود وعبد ياليل)، وكان عندهم امرأة من بني قريش فدعاهم الرسول إلى الإسلام ونصرة دعوته فأجاب أحدهم قائلاً “إن كان الله أرسلك”، وقال آخر “أما وجد الله أحداً يرسله غيرك”، أما ثالثهم فقد كان جوابه رفض دعوة النبي الحبيب وأكمل قائلاً أنه إن كان رسولاً حقاً فإن في هناك خطورة على الرسول إن رد عليه وإن لم يفعل فهو كاذب.

انصرف الحبيب المصطفى عنهم وطلب ألا يصل إلى القوم ما حدث فيشتد الإيذاء عليه، فأخبروه أن يخرج عن أرضهم محرضين عبيدهم وسفهائهم على إيذائه، وحين خروجه صلى الله عليه وسلم وجدهم جالسين على الطريق منقسمين لنصفين، وفور بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام في المشي مغادراً بدؤوا في إلقاء الحجارة عليه حتى سال الدم من قدميه الشريفتين، وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه يحاول حمايته ولكنه لم يقدر على ذلك.

استمر الضرب على الرسول من الكفار إلا أن سال من رأسه الشريفة الدم، فلجأ عليه الصلاة والسلام لبستان حتى يحتمي به، ثم جلس تحت شجرة حتى يستظل بظلها وكان مالك ذلك البستان (عتبة بن أبي ربيعة وأخيه شيبة)، وحينها قال رسول الله دعائه “اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي….”.

فأرسل الله تعالى إلى الحبيب المصطفى جبريل عليه السلام ليقول له “إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وما رَدُّوا عَلَيْكَ، وقدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فقالَ، ذلكَ فِيما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ؟ فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا”.، وقد ذكر النبي الحبيب أن تلك الفترة من الزمن كانت أشد عليه وأصعب من يوم أحد.

سبب اختيار الرسول للطائف

يرجح فقهاء الإسلام أن السبب في اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف لكي يخرج إليها بعد وفاة أبي طالب حاجته لمن ينصره في نشر دعوته إلى الإسلام بعد أن كان عمه هو من يقوم بذلك في حياته، وكان اختياره للطائف بناء على أثنين من الأسباب أولها أنها كانت في ذلك الوقت من أقوى المدن من حيث النفوذ والسيادة بعد مكة المكرمة في بلاد الحجاز.

أما السبب الثاني أن أخواله لأمه من الرضاعة من قوم بني ثقيف وذلك هو ما جعله يأمل نصرتهم وحمايتهم واستجابته لهم، فضلاً عن أن الطائف قريبة من مكة المكرمة وأهلها معروفون عند أهل مكة حيث لا يفصل بينها وبين مكة سوى 80 كيلو متراً فقط، وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلته التي ذهبوا إليها سيراً على الأقدام.

فضل دعاء الرسول في الطائف

إن في حديث الكرب والشدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي قاله حين آذاه أهل الطائف وتعرض سفهائهم إليه بالضرب فضلٌ عظيم حين يقوله العبد في شدته وحاجته، وقد تحدث الكثير من العلماء عن فضله فقال عنه العالم الإسلامي سيد قطب (فهذا الدعاء الخالص العميق بعده فتح الله على رسوله وعلى الدعوة من حيث لا يحتسب، فكانت بيعة العقبة الأولى ثم الثانية)، كما قال فيه الإمام ابن تيمية (كلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مماه سواه)، وذكر ابن القيم رحمه الله (هو استغاثة إلى الله مستحبة، فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه).

ومن دلائل فضل ذلك الدعاء أن الله تعالى كافئ عبده الأمين محمد صلى الله عليه وسلم جزاءً لصبره ولجوئه لخالقه جل وعلا فأهداه رحلة الإسراء والمعراج المباركة،  حيث أراد الله سبحانه وتعالى بها أن يذهب الحزن عن صدره وكان ذلك بخروجه صلى الله عليه وسلم راكباً على البراق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ورجوعه مرة ثانية في الليلة ذاتها، فهي معجزة من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم.

والمقصود بالمعراج هو صعود الحبيب المصطفى إلى السموات العلى من المسجد الأقصى ومنها صعد إلى سدرة المنتهى ليعود في الليلة نفسها للمسجد الأقصى مرة أخرى، وقد ورد ذكر تلك الرحلة المشرفة في القرآن الكريم حين قال تعالى في سورة الإسراء الآية الأولى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

أدعية الرسول عليه الصلاة والسلام

قال تعالى في سورة البقرة الآية 186 (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ)، فالدعاء يعد من أجمل العبادات وأفضلها في الإسلام والذي يقرب بين العبد وبين خالقه، حيث وعدنا الله تعالى أنه في كل وقت يكون به العبد وكل مكان يدعوا الله في ويسأله حاجته يكون الله سميعاً له مجيبا، ولا يوجد أفضل من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم للدعاء بها، ومنها:

  • اللّهم طهرني من الذنوب والخطايا، اللّهم نقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللّهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد.
  • اللّهم إِني أعوذ بك من التَّردِّي، والهدم، والغرق، والحَرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مُدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً”.
  • اللّهم إنّا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بك من شر ما إستعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله” رواه الترمذي وإبن ماجه.
  • اللّهم إِنِّي أَسأَلكَ مُوجِباتِ رحمتِكَ، وَعزَائم مَغفِرتِكَ، والسَّلامَةَ مِن كُلِّ إِثمٍ، والغَنِيمَةَ مِن كُلِّ بِرٍ، وَالفَوزَ بالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ” رواهُ الحاكِم أبو عبد اللَّهِ.
  • اللّهم إنّي أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللّهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
  • اللّهم أصلح لي ديني الذي هو عِصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها مَعاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها مَعادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، وإجعل المَوت راحة لي من كل شر” رواه مسلم.
  • اللّهم اغفِر لي خَطِيئَتي وجهْلي، وإسرَافي في أَمري، وما أَنْتَ أَعلَم بِهِ مِنِّي، اللّهم اغفِرْ لي جِدِّي وَهَزْلي، وَخَطَئي وَعمْدِي، وَكلُّ ذلِكَ عِنْدِي، اللّهُم اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخرْتُ، وَما أَسْررت وَمَا أَعلَنت، وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنت المقَدّم، وَأَنتَ المُؤخر، وَأَنْتَ عَلى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” متفقٌ عليه.

إلى هنا أعزائنا القراء نكون قد عرضنا لكم في مخزن دعاء الرسول في الطائف والأحداث التي مر بها الحبيب المصطفى ليردد ذلك الدعاء، كما وأوضحنا مدى ما لذلك الدعاء من فضل في حياة المسلم المهموم حين يشتد عليه الأذى والكرب، كما وعرضما بعض من أدعية الرسول المستحب الدعاء بها.

المراجع

1

2