مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

خطبة عن وداع رمضان

بواسطة: نشر في: 24 أبريل، 2022
مخزن
خطبة عن وداع رمضان

خطبة عن وداع رمضان

خطبة عن وداع رمضان المبارك هذا العام ، نبدأ حديثنا بالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق محمد النبي الأمين، فالحمد لله من وفقنا بمشيئته لطاعته ليكون سعينا مشكوراً وأجرنا موفوراً، الحمد لله الذي جعل لكل شيء حي في هذه الدنيا نهايةً بالزوال، ولكل مقيم في الدنيا انتقالاً للآخرة، ليبادر المومنون بالأعمال الصالحة والطيبات في زمن السعي والاجتهاد فلا يغتروا بالدنيا وطول العمر وزيادة المال، وتكون وجهتهم الثابتة الدائمة هي جنة رب العالمين.

عباد الله، تمر الأيام علينا بسرعة فلا نكاد ندرك الليالي، وفي الحقيقة ما هي إلا انتقاصاً من أعمارنا في الدنيا وطوي لصحائف أعمالنا، لذا فبادروا بالأعمال الصالحة والصدق والتوبة إلى رب العالمين قبل أن يحين يوماً لا ينفع فيه مال ولا بنون.

فقد كنا بالأمس نستقبل قدوم شهر رمضان المبارك بالسعادة والفرح والسرور، وكيف لا نفعل ذلك وهو شهر الأعمال الصالحة والأجور العظيمة لمن صدق وعمل طيباً، إلا أننا نودعه هذه الأيام راحلاً بأعمالنا، شاهداً على كل منا بما قدّم فيه، فهنيئاً لمن كان رمضان شاهداً له بالخير شافعاً له بالعتق من النار ودخول الجنة، والويل العظيم ثم الويل العظيم لمن كان رمضان شاهداً عليه بسوء الأعمال والتفريط وضياع الفرض، فقد قال خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” رغِمَ أَنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عندَهُ فلم يصلِّ عليَّ ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ علَيهِ رمضانُ ثمَّ انسلخَ قبلَ أن يُغفَرَ لَهُ ، ورغمَ أنفُ رجلٍ أدرَكَ عندَهُ أبواهُ الكبرَ فلم يُدْخِلاهُ الجنَّةَ “.

كيف نودع رمضان

عباد الله فلا أمر أفضل في هذه الأيام من توديع الشهر المبارك بخير الختام فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن كان في رمضان مُحسناً فعليه بإتمام إحسانه ، ومن كان مسيئاً فعليه بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة والتوبة قبل انقضاء هذه الأيام المباركة وانقضاء العمر معها، فقد لا يأتي رمضان على أحد منا مرة أخرى بعد هذا العام، فاحرصوا على ختام شهركم بالخير والاستمرار في مواصلة الأعمال الصالحة في رمضان لبقية العام، فإن رب رمضان هو رب الدهر كله رب العالمين مطلعاً شاهداً علينا وعلى أفعالنا في جميع الأوقات والأزمان والأماكن، فمن كان يعبد الله في شهر رمضان فإن شهر رمضان مؤقتاً وقد فات، إلا أن الله ـ عز وجل ـ حي لا يموت علينا عبادته وطاعته في جميع الأوقات، فق قال الله عز وجل ـ في كتابه العزيز : ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين) فهناك بعض الناس الذين يتعبدون بكثرة في شهر رمضان ويحافظون على أداء صلواتهم في المساجد، ويكثرون من البذل في الصدقات والطاعات وتلاوة القرآن الكريم وإخراج الأموال في سبيل الله، وحتى ما إذا انتهى رمضان تكاسلوا على أداء الصلوات والطاعات وبخلوا بما كانوا يخرجونه من أموال، وربما ليتركوا صلاة الجمعة والجماعة، فهؤلاء هم الخاسرون الذين هدموا بأيديهم ما بنوه في رمضان ونقضوا عهدهم الذين أبرموه مع الله على الصدق والثبات، وكأنهم في قناعة أن أعمالهم في رمضان كافية للتكفير عما يفعلونه من سيئات طوال العام، ليتركوا الواجبات ويفعلوا المحرمات، إلا أن هؤلاء الأشخاص يكونوا في غفلة عن أن تكفير شهر رمضان للسيئات والموبقات مقترن باجتنابهم للكبائر طوال العام فقد قال تعالى:(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) ، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، فإن اجتهاد هؤلاء الأشخاص في رمضان لن ينفعهم شيئاً عند الله إذا قاموا بعده بترك الصالحات وفعل المعاصي والسيئات.

وقد سُئل بعض السلف الصالح عن الناس لذين يجتهدون في العبادة خلال شهر رمضان فقط، فإن انتهى الشهر الكريم ضيعوا أعمالهم وأساؤوا الفعل، فقيل :(بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان)، لأن من يعرف الله حقاً يخشاه ويطلب رضاءه في مل زمان ومكان.

فالمؤمن الحق الصادق المُحب لربه يفرح بانتهاء شهر رمضان وذلك لاكتمال طاعته وعبادته به واستكماله للطاعة ورجاء الثواب والأجر من عند الله، ليداوم على الاستغفار والعبادة في كل حين، حيثُ قال الله تعالى: (إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لم عقبى الدار) فهؤلاء حقاً يجب عليهم الفرح، وكيف لا يفرحون وقد بشرهم خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلقاء وجه ربهم العظيم في قوله : (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، فأي سعادة قد يشعر بها المؤمن أكثر من سعادته بلقاء ربه لينال خير الجزاء على أعماله الصالحة.

خطبة عن نهاية شهر رمضان وزكاة الفطر

ومن حُسن توديع شهر رمضان المبارك ومظاهر الإحسان في ختامه أن يقوم المؤمنون بإخراج زكاة الفطر، التي يتعاطف فيها الغني مع الفقير وتتلاقى فيها القلوب وتُطهر صوم المؤمن وتكون طعمة للمساكين والفقراء، فلا يُمكن أن يشتكي الفقير فقره إلا بقدر ما قصّر الغني في إخراج زكاته، فزكاة الفطر أحد أركان الإسلام الخمسة وهي واجبة على الرجال والنساء، الكبير والصغير كما يُستحب إخراجها عن الجنين الذي لا يزال في بطن أمه إن نُفخ فيه الروح، وتكون الزكاة من قوت المرء في البلد مثل التمر أو الشعير، أو الأرز أو الزبيب ومقدارها صاع واحد عن كل شخص أي ما يعادل ثلاثة كيلو جرامات، وفي ذلك قد قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يعطي القيمة، قيل له: قومٌ يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان، فما دام في المسألة قول للرسول فلا قول لأحد يقدم عليه.

ويقوم المسلم بإخراج زكاة الفطر عن نفسه وعمن يتولى نفقته ومسئوليته من الأهل والأبناء، ويكون موضع إخراج الزكاة هو المكان الذي أتم المؤمن فيه شهر رمضان، ومن كان في بلد وأهله في بلد أخرى فيكون إخراج زكاة الأهل في بلدهم، ويخرج زكاته عن فطره في البلد الموجود به، ويتم إعطاء زكاة الفطر للفقراء الذين تحل لهم زكاة الفطر سواء كانوا من أهل البلد أو الفقراء القادمين إليها من بلد أخرى.

وهنا يجب التنبيه إلى ضرورة تحري المسلم لمن يعطيهم زكاة الفطر ومنحها لأكثر الناس استحقاقاً، فهناك من يتعامل على زكاة الفطر على أنها هديه يمنحها لأقربائه ممن لا يستحقون لتصبح الزكاة وكأنها عادة اجتماعية وليست عبادة، لذا يجب تحري مستحقي زكاة الفطر لكي ينال المسلم ثواب إخراجها.

ولا يجوز للمسلم نقل زكاة فطره إلى بلد آخر، أي منحها إلى فقراء بلد غير فقراء البلد الذي يوجد فيه حالياً إلا في حالة عدم وجود فقراء في البلد الموجود به من المسلمين، فيقوم بإرسالها إلى فقراء بلده، حيثُ أمرنا النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخراج الزكاة إلى فقراء البلد الذي يفطر فيه الصائم ليلة العيد.

وتكون الحكمة من صدقة الفطر هي كونها طهرة للصائمين من اللغو والرفث، وإطعاماً للفقراء وشكر لله رب العالمين على إتمام صيام رمضان، فيجب تأدية الزكاة على النحو الذي أمرنا به الله ـ عز وجل ـ لتطيب بها النفوس، فقد قال الله تعالى : (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى).

الوسوم