مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم صيام اول رجب

بواسطة: نشر في: 14 فبراير، 2022
مخزن
حكم صيام اول رجب

يُعد حكم صيام اول رجب أحد الأحكام الشرعية ذات الأهمية البالغة والتي يجب على كل مسلم أن يكون على دراية تامة بها فيما يتعلق بالحكم الشرعي في صوم شهر رجب ورأي جمهور العلماء المسلمين والفقهاء حوله، وذلك ليتجنب الوقوع في أي خطا بسبب عدم الدراية بشأن الحكم الإسلامي بشأنه، فشهر رجب المعظم أحد أشهر السنة الهجرية، والذي يأتي قبل حلول شهر شعبان وبعد انتهاء شهر جمادي الآخرة، وهو من الأشهر الأربعة الحرام في السنة الهجرية وهي شهر محرم، شهر ذي القعدة، شهر رجب، شهر ذي الحجة، وللتعرف على أهمية شهر رجب وحُكم الصوم به تابعونا في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

حكم صيام اول رجب

سُمي شهر رجب بهذا الاسم لأنه تم اشتقاقه من الرجوي أي التعظيم، حيثُ كان العرب قديماً يعظمون هذا الشهر ويمتنعون فيه عن الغزو والقتال، وقد قال الإمام الحافظ بن كثير رفي سبب تسمية شهر رجب “ورَجَبٌ مِنَ التَّرْجِيبِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْجَابٍ ورِجَابٍ ورَجَبَاتٍ، وشَعْبَانُ مِنْ تَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ وَتَفَرُّقِهَا لِلْغَارَةِ وَيُجْمَعُ عَلَى شَعَابِينَ وشعبانات، ورمضان مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ، وَهُوَ الْحُرُّ، يُقَالُ رَمِضَتِ الْفِصَالُ: إِذَا عَطِشَتْ، وَيُجْمَعُ عَلَى رَمَضَانَاتٍ وَرَمَاضِينَ وَأَرْمِضَةٍ، وشَوَّالٌ مِنْ شَالَتِ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطِّرَاقِ – يعني الضِّراب”.

وفيما يتعلق بحكم صيام اليوم الأول من شهر رجب فهو أمر مكروه في الإسلام ، وذلك لأن الجاهلية قديماً كانوا يصومون هذا اليوم، لذا فقد أصبح صيامه بعد الإسلام مكروهاً خشيةً من أن يكون صيام الأول من رجب فيه رجوعاً إلى عادات الجاهلية.

وقد نهانا النبي الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن صيام شهر رجب، مع ضرورة الإشارة إلى أنه لا حرج في صوم المسلم ليومي الإثنين والخميس من شهر رجب، ولو أنه قد صام ألأيام البيض فقط من هذا الشهر وذلك لوجود حديث نبوي شريف يدل على فضل صيام هذه الأيام حيثُ ثبت في السنة النبوية عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّ أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: “يا رسولَ اللَّهِ! لم أرك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ؟! قالَ: ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ”.

وقد قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن صيام اليوم الأول من رجب 🙁 “وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات، وفي المسند وغيره حديث عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه أمر بصوم الأشهر الحرم: وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، فهذا في صوم الأربعة جميعًا لا من يخصص رجبًا) أي أنه لا يوجد حديث نبوي شريف ذو سند قوي يُشير إلى حث المسلمين على صوم الأول من رجب بل نهانا عنه النبي محمد حتى لا يكون صومه رجوعاً لعادات الجاهلية.

حكم صيام شهر رجب كامل

لا يوجد في السُنة النبوية الشريفة أي ما يُثبت أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد بدّر منه أي قول أو فعل يدعو فيه المسلمين إلى صيام شهر رجب، بل رجّح أهل العلن أن صيام شهر رجب كامل بشكل عام هو أمر مكروه باستثناء صيم الأيام البيض من الشهر فقط وصيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، فلا أصل في الدين الإسلامي لأفعال العديد من المسلمين والذين يقومون بصيام شهر رجب كامل وتخصيصه ف أيام منه للعبادة والصيام، وفي ذلك فقد قال الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ: “وصيام رجب ليس له فضل زائد على غيره من الشهور، إلا أنه من الأشهر الحرم، ولم يرد في السنة الصحيحة أن للصيام فضيلة بخصوصه، وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به”.

هل صيام أول رجب بدعة

إن صيام اليوم الأول م رجب قصداً هو أمر مكروه في الإسلام، وذلك ما نهانا عنه خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى لا يكون فيه رجوعاً لعادات الجاهلية، إلا أنه لا حرج إن قام المسلم بصيام هذا اليوم تطوعاً لله تعالى، ولا يكون صيامه لأنه ينتظر حلول اليوم الأول من رجب للصيام لسبب محدد فذلك لم يرد في الشريعة الإسلامية، فإذن تحيّن المسلم موعد اليوم الأول من رجب لصيامه بحجة أن هذا اليوم سيكون له أجراً وثواباً غير بقية الأيام فإن هذا الأمر ما هو إلا بدعة على الإسلام، لم ترد في السُنة النبوية أو أقوال أسلافنا الصالحين، وفي حال صيام المسلم لليوم الأول من رجب تطوعاً كغيره من أيام صيام التطوع فإنه أمر لا حرج ولا بأس فيه والله تعالى أعلى وأعلم.

حكم صيام اليوم السابع والعشرين من شهر رجب

إن تخصيص بعض المسلمين لليوم السابع والعشرين من شهر رجب من كل عام هجري للصوم فيه وذلك بوصف هذا اليوم وليلته ليلة الإسراء والمعراج هو أحد البدع السائدة المنتشرة بيم الناس، إلا أنه لا أصل لها في الشريعة الإسلامية بتاتاً، لذا فإن الأجدر بالمسلم الابتعاد عن صيام اليوم السابع والعشرين من شهر رجب والابتعاد عن قيام هذه الليلة، وقد قال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عند سؤاله عن صوم الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب (صيام اليوم السابع العشرين من رجب وقيام ليلته وتخصيص ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة).

صيام الأشهر الحرام

إن صيام الأشهر الحرام وهي شهر رجب ، محرم ، ذي الحجة، ذي القعدة هو أمر مستحب عند جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنفية، حيثُ قد ذهب الشافعية والمالكية إلى أن شهر محرم ثم شهر رجب هم أفضل الأشهر الحرام ثم ذو القعدة وذو الحجة، واستدلوا في قولهم هذا بالحديث النبوي الشريف عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما تم سؤاله : (أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقالَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ)، كما ذهب الحنفية إلى استحباب صوم أيام الخميس والجمعة والسبت من كل شهر من الأشهر الحرام، بينما قال الحنابلة أنهم يؤيدون صيام شهر محرم فقط من الأشهر الحرام.

ومن الأدلة التي أيدت صيام الأشهر الحرام في القرآن الكريم قول الله تعالي: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم)، كما قال النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ)، فالأشهر الحرام أفضل وأحب الشهور إلى الله عز وجل.

فضل صيام التطوع

إن لصيام التطوع فضل عظيم وأجر كبير عند الله تعالى، فصيام التطوع يُكمل النقص الموجود في فريضة الصيام عند المسلم يوم القيامة، وذلك ما جاء في قول النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ الناسُ به يومَ القيامةِ مِن أعمالِهم الصَّلاةُ، قال: يقولُ ربُّنا عزَّ وجلَّ لملائكتِه -وهو أعلَمُ-: انظُروا في صلاةِ عبدي أتَمَّها أم نقَصَها؟ فإنْ كانتْ تامَّةً كُتِبتْ له تامَّةً، وإنْ كان انتقَصَ منها شيئًا، قال: انظُروا، هل لعبدي مِن تطوُّعٍ؟ فإنْ كان له تطوُّعٌ، قال: أَتِمُّوا لعبدي فريضتَه مِن تطوُّعِه. ثمَّ تؤخَذُ الأعمالُ على ذاكم).

كما أنه في صيام التطوع ستّر للمسلم من نار جهنم، وذلك ما ورد في قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (يا كعبُ بنَ عُجرةَ! الصلاةُ برهانٌ، والصومُ جُنَّةٌ حصينةٌ)، ومن صام صيام تطوع في سبيل الله فإنه يُباعد عن النار يوم القيامة بمقدار سبعين سنة، وذلك ما ورد عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي محمد قال : (من صام يوماً في سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)، وفي صيام التطوع تحصين للمسلم من الغرائز والشهوات وذلك ما جاء عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ).

وبذلك أعزاءنا القراء نكون قد وصلنا بكم إلى ختام مقالنا لهذا اليوم والذي تعرفنا فيه على حكم صيام اول رجب ، فضل صيام الأشهر الحرام، فضل صيام التطوع، وهل صيام اليوم الأول من رجب بدعة أم مُستحب ، وللمزيد من الأحكام الدينية تابعونا في موقع مخزن المعلومات.