حكم سجود السهو عند حدوث زيادة أو نقص أو شك

بواسطة:
حكم سجود السهو عند حدوث زيادة أو نقص أو شك

حكم سجود السهو عند حدوث زيادة أو نقص أو شك

نعرض لكم في مخزن حكم سجود السهو عند حدوث زيادة أو نقص أو شك بالصلاة، وهو ما يعد أحد الأحكام بالغة الأهمية في الشريعة الإسلامية والتي ينبغي على كل مسلم بالغ عاقل أن يكون على دراية بها، وذلك لأن الصلاة أحد الأركان الأساسية في الإسلام بل هي عماده وثاني أركانه وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وفي ذلك قال الله تعالى في سورة البقرة الآية 43 (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)، ولذلك شرع الله سبحانه وتعالى سجود السهو.

والمقصود بالسهو في اللغة هو النسيان أو الغفلة أي ذهول القلب عن شيء يدركه، بينما في الاصطلاح يعرف السهو بأنه سجدتان يقوم المصلي بسجودهما لكي يجبر صلاته عقب ما أصابها من خلل السهو، والسهو يكون على ثلاث أحوال أولها الزيادة بأفعال أو أقوال الصلاة، والثانية نقصان شيئاً من أقوالها أو أفعالها، والحالة الثالثة هي الشك في أن يكون قد حدث نقصان أو زيادة، وقد اختلف فقهاء الإسلام في مسألة وجود أداء سجود السهو إذا ما وقعت أحد تلك الحالات من السهو في الصلاة السابق ذكرها، وسوف نعرض فيما يلي ما وصل إليه أئمة الإسلام الأربعة في سجود السهو وحكمه:

سجود السهو عند الشافعية

  • يرى أصحاب المذهب الشافعي أن سجود السهو ليس واجب ولكنه سنة، كما قالوا في ذلك أن المأموم بالصلاة لا يسجد لنفسه السهو ولكن يتحمل ذلك عنه الإمام وهو من يسجد السهو بدلاً منه.

سجود السهو عند الحنابلة

  • يقول أصحاب المذهب الحنبلي أنه في حالة ترك المصلي أحد أركان الصلاة سواء كان ذلك في الأقوال أو الأفعال أو أن أصابه الشك في ذلك أو سهى عن أحد تلك الأمور يصبح سجود السهو واجباً عليه.

سجود السهو عند الحنفية

  • ورد عن الأحناف وأتباع ذلك لمذهب من الفقهاء والعلماء أن سجود السهو يكون واجباً على كل مصلي ترك أحد أركان الصلاة من أقوال أو أفعال، أو أن يكون قد أصابه شك بها أو بأحدها، بل قالوا إن من سهى في الصلاة ولم يقم بأداء سجود السهو فإن هناك إثم سوف يترتب عليه.

سجود السهو عند المالكية

  • يرى المذهب المالكي في مسألة سجود السهو إذا ما نسي المصلي أحد الأقوال أو الأفعال في الصلاة أو شك في ذلك سواء كان المصلي منفرداً أو كان إماماً أو سجود السهو سنة مؤكدة، ولكن إذا ما كان السهو من المأموم في صلاة الجماعة فإنه هو من عليه أداء سجود السهو ولكن بعد أن ينتهي الإمام من الصلاة ويفرغ منها، فيقوم المأموم حينها بسجود السهو لنفسه.

ماذا يقال في سجود السهو

سجود السهو مثله مثل سجود الصلاة حيث يذكر به ما يتم قوله في سجود الصلاة، إذ يقول المسلم (سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين).

وسواء تعلق الأمر بسجود السهو، أو سجود الشكر، سجود التلاوة، سجود الدعاء، أو سجود الصلاة فإن ذلك الذكر يعد من أفضل ما يمكن قوله بها جميعاً، بالإضافة إلى أنه في السجود سهواً كان أو أي سجود آخر يمكن للمسلم أن يدعوا بما تيسر له من الدعاء، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)، كما قال عليه الصلاة والسلام (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم).

كيفية سجود السهو القبلي والبعدي

هناك حالات ثلاثة في الصلاة هي ما يتم بها سجود السهو إذا ما وقع من المصلي شك أو زيادة أو نقصان، تلك الحالات الثالثة منها ما يكون سجود السهو فيها قبلي أي سابق للتسليم، ومنها ما يكون بعدي أي يأتي عقب التسليم من الصلاة، وتلك الحالات الثلاثة هي:

  • يكون سجود السهو عقب التسّليم في حال شكّ المُصلي أنّه صلّى ثلاث ركعات أم أربعًا فيقوم بأداء سجود السهو عقب الانتهاء من الصلاة.
  • يكون محلّ سجود السهو عقب التسليم إذا ما زاد المصليّ قعودًا أو سجودًا، أو ركوعًا أو قيمًا على صلاته، وذلك مثلما كان في سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • إذا ما كان السهو بنقص تسبيح سواء تسبيح الركوع أو السجود يكون محلّ سجود السهو قبل التسليم ، وذلك مثلما كانت عليه سّنّة النبي المشرفة.

شرح سجود السهو بالتفصيل

سجود السهو واجب لما يبطل عمده إذ ترك المصلي شيئاً أو فعل شيئاً سهواً لأنه مكمل للصلاة وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم تكميلاً لها، وذلك مثلاً ترك تسبيحة الركوع ناسياً أو السجود، هنا يجب أداء سجود السهو كما هو راجح بقول الفقهاء، إذ أن التسبيحات واجبة على الأقل أن تقال مرة، وهو الأمر بالنسبة لمن ترك السجود سهواً وليس عمداً وجب سجود السهو عليه وذلك مثلما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

وذلك مثل من نسي الركوع ثم سجد فرجع وأدى الركوع وجب عليه أن يكمل الصلاة ويسجد سجود السهو، وهو الأمر لمن نسي ركعة أو ركعتين فقام بالتسليم ثم انتبه لذلك، وجب عليه سجود السهو، والخلاصة أن كل ما أمر يبطل عمده الصلاة وقد نتج عن السهو وليس العمد وجب معه سجود السهو، وفي ذلك يجوز أن يكون السجود سابق للتسليم أو بعده،  لكن الأفضل بغالب حالات السهو أن يسبق التسليم.

مواضع ذكر سجود السهو في السنة

ورد الدليل على وجوب أداء سجود السهو في الصلاة في العديد من الأحاديث التي ذكرت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وسوف نذكر منها الأحاديث الشريفة التالية:

  •  ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه أنّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى فزاد أو نقص ( كما شكّ أحد الرواة ) فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ.
  • ما رواه أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ”.

وبذلك نكون قد تعرفنا وإياكم في مخزن على حكم سجود السهو عند حدوث زيادة أو نقص أو شك كما ورد عن أئمة الإسلام والذي ينبغي على كل مسلم أن يكون على دراية بها لكي تصح صلاته والتي ما إن صلحت صلح سائر أعماله.

المراجع

1

2

3

4