حكم بيع العينة

بواسطة:
حكم بيع العينة

نتناول في مقالنا اليوم حكم بيع العينة ، حيث يعد بيع العينة واحدا من أهم الأحكام الشرعية التي تتعلق بعملية البيع والشراء وحقوق الناس، ومن ثم يبحث أبناء الأمة الإسلامية عن الحكم الشرعي فيه، حتى لا يقعون في أي ذنب يغضب الله سبحانه وتعالى، ومن خلال موقع مخزن سوف نتعرف في هذا الموضوع التالي على حكم بيع العينة.

حكم بيع العينة

يتساء الكثير من أبناء المة عن الحكم الشرعي للدين في بيع العينة، لتكمن الإجابة بأن هذا الأمر حرام شرعا، ويرجع السبب في تحريمه إلى ظهور الحيلة والربا في هذا النوع من البيوع، ويقصد بالعين أنه النقود أو الذهب أو الفضة، ونستند في أن هذا الأمر محرما شرعيا إلى الحديث النبوي الشريف، حيث روى عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” – إذا تبايعتم بالعِينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينِكم”.

ماذا يقصد ببيع العينة

يعرف بيع العينة أنه قيام التاجر ببيع السلعة بمبلغ مؤجل، ثم يعود لشرائها بعد ذلك بثمن أقل ممن باع به، ومن ثم يكون الشكل النهائي للبيع هو حصول النقد للمشتري، ليقوم المشتري بتسديد المبلغ بعد فترة محددة بمبلغ أكبر، ومن الجدير بالذكر أن البيع في هذه الصورة يكون اشبه بالقرض، ويكون البيع لسلعة ما بثمن معين لمدة معينة ثم شرائها بشعر أقل مما كانت تباع عليه أشهر الأمثلة على بيع العينة، ومن ثم يقع على البائع ذنب الربا الذي يكون حاصل مجموع النقود التي قام المشتري بدفعها في ثمنها الأول، والثمن التي تكون عليه السلعة فيما بعد، حيث يتم شراء سلعة ما بعشرة ليرد بيعها بخمسة عشر، وتكون ذلك ربا بطريقة غير مباشرة، ومن ثم فيحرم بيع العينة.

مثال على بيع العِينة

نتناول في فقرتنا هذه مثال نوضح به المقصود ببيع العينة، ويكون المثال إذا قمت ببيع هاتفك بعشرة آلاف وقمت بالعودة لشرائه بعد عامين بخمسة آلاف فيكون هذا الأمر حرام شرعا، ومن ثم لا يجوز لقيام به، ويرجع السبب في التحريم أنه وقع كان يقصد في البيع البيع الصورة الذي يحمل الربا، مثل أن يقوم شخص بتسليف أحد أصدقائه عشرون ألف ويريد أن يقوم صديقه بسداد هذا الدين بخمسة وعشرون ألف، فيقع الشخص هنا في أمر الربا، الذي يعد من الأمور التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها.

مثال على بيع العِينة من السنة النبويّة

نوضح في هذه الفقرة مثال من السنة النبوية عن تحريم بيع العينة، حيث روت أم العالية بنت أيفع بن شراحيل رضى الله عنها قالت ” دخلنا على عائشةَ أمِّ المؤمنين وأمِّ ولدٍ لزيدِ بنِ أرقمَ فقالت أمُّ ولدِ زيدِ بنِ أرقمَ إني بعتُ غلامًا من زيدِ بنِ أرقمَ بثمانمائةِ درهمٍ نسيئةً إلى العطاءِ واشتريتُه بستمائةٍ فقالت عائشةُ أبلغي زيدًا أنك قد أبطلتَ جهادَك مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلا أن يتوبَ بئسَ ما اشتريتِ وبئسَ ما شريتِ قالت أرأيتِ إن لم آخذ إلا رأسَ مالي قالت فمن جاءَه موعظةٌ من ربِّهِ فانتهى فله ما سلفَ”.

الخلاف في حكم بيع العينة

جاء حكم بيع العينة على خلاف بين الفقهاء، حيث يكون بيع العينة هو شراء السلعة بثمن مؤجل، ثم العودة لشرائها بثمن أقل، ومن خلال النقاط التالية نذكر حكم بيع العينة عند الأئمة الأربعة:

  • يرى مذهب الشافعية أنه يحوز بيع العينة، حيث يقوم المشتري ببيع السلعة للتاجر الذي تم شرائها منه، وذلك في حالة كونه اشترى بثمن مؤجل.
  • بينما جاء المذهب الحنفي بتحريم بيع العينة والوقع في ذنب الربا، إذا قام المشتري ببيع لسلعة للتاجر مرة ثانية.
  • وتم تحريم أمر بيع العينة من قبل كلا من مذهبي الحنابلة والمالكي.
  • وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن بيع العينة، حيث قال في القرآن الكريم في سورة البقرة في الاية رقم 188 ”  وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ“.
  • وكذلك جاء في الحديث الشريف أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” – إذا تبايعتم بالعِينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينِكم”.
  • فقد حذر رسولنا الكريم بالقيام بأمر بيع العينة، حيث جاء في الحديث النبوي الشريف، عن أبو سعيد الخدري رضى الله عنه قال ” أَتَى بلالٌ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم بتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فقال ما هذا ؟ قال : اشتَرَيْتُه صاعًا بصاعَيْنِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : أَوَّهْ عَيْنُ الربا ولا تَقْرَبْهُ”.

أنواع البيوع المحرمة في الإسلام

يوجد عدد من أنواع البيوع التي حرمها الدين الإسلامي الحنيف، حيث نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم عن القيام بها، ومن خلال النقاط التالية سوف نذكر أنواع تلك البيوع:

  • القيام ببيع الطعام قبل سداد ثمنه كاملا، حيث روى عبد الله بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” – إذا اشترى أحدُكُم طعامًا فلا يَبِعْهُ حتَّى يقبِضَهُ”.
  • حرم الدين الإسلامي أمر قيام شخص ببيع شىء ما قام غيره بشرائه، حيث روى أبو هريرة رضى الله عنه قال ” نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، ولَا تَنَاجَشُوا، ولَا يَبِيعُ الرَّجُلُ علَى بَيْعِ أخِيهِ”.
  • القيام ببيع كلا من الخمر والحيوانات الميتة ولحم الخنزير والأصنام أيضا؛ لأنها من الأمور التي حرمها الله سبحانه وتعالى.
  • قيام التاجر بيبع شىء غير متيقين بوجوده مثل بيع السمك في الماء، حيث نهى الرسول عن الغرار، حيث روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ”  لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر “.
  • القيام بالبيع عن النداء الأخير لصلاة الجمعة، حيث لا يجوز القيام بعملية البيع والشراء أثناء وقت الصلاة، حيث قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة الجمعة في الآية رقم 9 ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ “.
  • القيام ببيع السلعة التي تكون مجهولة الكمية والنوع من قبل المشتري، حيث يلزم أن يكون المشتري ملما بكافة الأمور التي تتعلق بالبضاعة التي سوف يقوم بشرائها.
  • سعي الناس لشراء البضائع من الركبان قبل أن يصلوا إلى بلادهم، روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، ولَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، ولَا تَنَاجَشُوا، ولَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ”، حيث يمثل هذا الأمر الكثير من المخاطر على البائع الأصلي.

هكذا نكون وصلنا وإياكم لنهاية مقالنا هذا اليوم عن حكم بيع العينة ، يعرف بيع العينة أنه قيام التاجر ببيع السلعة بمبلغ مؤجل، ثم يعود لشرائها بعد ذلك بثمن أقل ممن باع به، ومن ثم يكون الشكل النهائي للبيع هو حصول النقد للمشتري، ليقوم المشتري بتسديد المبلغ بعد فترة محددة بمبلغ أكبر، ومن الجدير بالذكر أن البيع في هذه الصورة يكون اشبه بالقرض، نلقاكم في مقال جديد بمعلومات جديدة على موقع مخزن.