مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما انواع الانفس التي ذكرت في القران الكريم

بواسطة: نشر في: 16 أبريل، 2022
مخزن
ما انواع الانفس التي ذكرت في القران الكريم

ما انواع الانفس التي ذكرت في القران الكريم

تتمثل نفس الإنسان في مزيج من الأحاسيس والمشاعر التي تدفعه إلى التصرفات التي يقوم بها في حياته، والنفس هي الروح التي تمنح المرء الحياة وتجعله قادراً على الاختيار ما بين الخير والشر، وقد وصف الله ـ عز وجل ـ الأنفس البشرية بدقة في القرآن الكريم والتي جاءت أنواعها على النحو الآتي:

النفس المطمئنة

تُعد النفس المطمئنة هي نفس المرء ذو الإيمان القوي ، الذي تمكن من كبح شهواته وترك رغباته الدنياوية المؤقتة، ليستجب قلبه إلى أمر الله في كل شأن، ويصبح مؤمناً متعبداً ذاكراً لله في كل وقت، وهو الأمر الذي يمنع الشيطان من الاقتراب من صاحب النفس المطمئنة أو دفعه إلى فعل أي شيء مخالف للشريعة الإسلامية وأوامر الله ـ عز وجل ـ ، وقد ذكر الله تعالى أصحاب النفس المطمئنة في سورة الأعراف بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ).

كما تتميز النفس الراضية بكونها مطيعة مخلصة لربها راضية بما قسّمه لها في الدنيا، ويُمكن للإنسان الوصول إلى مقام النفس المطمئنة عندما يتوب من الذنوب السابقة له ويستغفر الله تعالى عما سبق له فعله، وذلك ما أشر إليه رب العالمين في قوله : ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ ، ومما قاله الإمام علي بن أبي طالب عن النفس المطمئنة “ليس على وجه الأرض أكرم على الله سبحانه من النّفس المطيعة لأمره”

النفس الأمّارة

تُعد النفس الأمارة هي نفس الشخص الذي ملئت روحه الذنوب والمعاصي ولم يتمكن من التغلب على شهواته وذنوبه بل أنه يتبعها دوماً دون قيد، فصاحب النفس الأمارة لا يذكر الله ـ عز وجل ـ ويتغافل عن أداء واجباته تجاه ربه ودينه، ولا يتذكر يوم القيامة والحساب وعذاب الآخرة للكافرين، وقد ذكر الله عز وجل النفس الأمارة في القرآن الكريم في أكثر من موضع ومن بينها قوله تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )، وقوله الله تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾.

وقد قال زين العابدين عن النفس الأماّرة في الصحيفة السّجاديّة : (إلهي إليك أشكو نفساً بالسوء أمارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة، ولسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك، وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسها الشر تجزع، وإن مسها الخير تمنع، ميالة إلى اللعب واللهو، مملوءة بالغفلة والسهو، تسرع بي إلى الحوبة، وتسوفني بالتوبة)

النفس اللوّامة

تُعد النفس اللوامة هي تلك النفس التي تدفع الإنسان إلى طاعة الله ـ عز وجل ـ والقيام بجميع واجباته تجاه دينه ونفسه، مع الحرص على ترك ما نهى الله عنه والالتزام بأوامره ـ عز وجل ـ إلا أنه في بعض الأحيان قد يُصيب هذه النفس الضعف والتردد ليتغلب عليها الشيطان مما يجعلها ترتكب بعض المعاصي الناجمة عن وسوسة الشيطان إليها، إلا أنه عقب ارتكاب الذنوب يعود ليندم ويتوب ويستغفر عما بدّر منه ولا يُكرر ما فُعل من المعاصي مرة ثانية، مما يجعله يتقرب إلى الله تعالى ويحصد المزيد من الحسنات، وقد جاء ذكر النفس اللوامة في القرآن الكريم في الآية الآتية: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).

النفس الراضية

النفس الراضية هي نفس المرء المؤمن، التي تؤمن بالله ـ عز وجل ـ وتتذكره في كل حين وتعلم أن هناك يوماّ مُقدراً للقاء الله تعالى والحساب والثواب على أعمال الإنسان في الدنيا، فتحرص على ألا تتكبر على عيرها من الناس ولا تتكبر على دينها ولا تأسف يوماً على مال أو أي من متاع الدنيا الزائلة، والتي قال الله تعالى عنها في كتابه العظيم: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾.

النفس المرضيّة

النفس المرضية هي النفس الطيبة التي عملت العديد من الطاعات والخيرات والأعمال الصالحة في الدنيا في سبيل الله تعالى وحده حتى رضيّ الله عنها ووعدها بخير جزاء في الآخرة بالجنة بإذن الله، وذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾.

النفس الملهمة

تتمثل النفس الملهمة في النفس الطيبة المطيعة التي ألهمها الله ـ عز وجل ـ أداء الخيرات والطاعات والأعمال الصالحة، ليكون ذلك الخير من أنواع الإحسان الذي تتقرب به إلى رب العالمين، وقد قال الله ـ عز وجل ـ عن النفس الملهمة في القرآن الكريم : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ).

النفس الكاملة

تُعد النفس الكاملة هي تلك النفس التي اكتملت فيها جميع معاني الإيمان والتقوى، لتكون مسالمة مؤمنة خاشعة لله تعالى، تقية راكعة لا تخشى في الحق لومة لائم ولا تبحث سوى عن رضا الله تعالى، لتتجلى فيها خشية الإنسان من ربه، لذا يبعث الله فيها من نوره.

مجاهدة النفس

ومن خلال استعراض أنواع الأنفس في القرآن الكريم يتضح لنا أنه من الواجب على كل مسلم ومسلمة السعي جاهداً إلى إرضاء الله ـ عز وجل ـ وكسب مرضاته وذلك من خلال الابتعاد عن الذنوب والمعاصي وكبح شهواته حتى يُمكنه تطهير نفسه من الذنوب والوصول لأعلى درجات الأنفس هي النفس الراضية المرضية، فمجاهدة الإنسان لنفسه تساعده في إصلاحها حيثُ تمكنّه من التحكم بها وإبعادها عن كل فعل أو قول يُغضب الله ـ عز وجلـ كما أن التحلي بالصبر من أهم عوامل مجاهدة النفس ، فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قوله: (جاهد نفسك على طاعة الله مجاهدة العدو عدوه، وغالبها مغالبة الضد ضده، فإنّ أقوى الناس من قوي على نفسه)، كما ورد عن الإمام أمير المؤمنين ،ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: “إنّ رسول الله «صلى الله عليه وسلم” بعث سرية، فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس ، ثم قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه).

وتتم مجاهدة النفس من خلال اشتراط المرء على نفسه بعدم ارتكاب الذنوب، فإن كان كاذباً يبدأ في الاشتراط على نفسه بعدم الكذب ليوم واحد ويكررها حتى تعتاد على الصدق، ثم يُراقب نفسه ومدى التزامها بتعاليم الدين الإسلامي والقرآن الكريم، والاستعاذة بالله من الشيطان ووساوسه، وهنا تأتي أهم خطوات مجاهدة النفس وهي النحاسة حيُُ يحاسب الإنسان نفسه على ما يبدر منه من معاصي ومتابعة أفعاله يومياً للتأكد من الابتعاد عما يُغضب الله تعالى، فقد قال خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).