مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

المراد بالزيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

بواسطة: نشر في: 30 يناير، 2022
مخزن
المراد بالزيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

جاء القرآن الكريم هدايةً للناس وبيّان لمنهاج حياتهم في الدنيا والآخرة، فما من شيء قد يحتار الإنسان في أمره إلا وأوضحه الله ـ عز وجل ـ لنا في آيات القرآن الكريم، ذلك النور الرباني الذي إن أتخذه الإنسان سبيلاً فاضت حياته بالهداية والتقوى، لذا يسعى الكثير من المسلمين إلى التعرف على تفسير النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن بعده كبار فقهاء الأمة الإسلامية والعلماء لآيات القرآن الكريم وما جاء بها من بيّنات، وإن رغبتم في التعرف على المراد بالزيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة … ، وهي الآية السادسة والعشرين من سورة يونس فتابعونا في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

المراد بالزيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

جاء في الآية السادسة والعشرين من سورة يونس قول الله تعالى :(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

فهي الآية القرآنية الكريمة التي يخبر الله تعالى بها أنه من أحسن الأعمال في الدنيا وانتهج الإيمان والأعمال الصالحة التقية فإن الله عز وجل سيبدله بالحسنى في الدار الآخرة، وذلك ما أكد عليه الرحمن في قوله تعالى : (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

وقد جاء قوله تعالى (وزيادة ) في الآية تضعيفاً لثواب الأعمال الحسنة، فتكون الحسنة بعشة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على هذا الأمر أيضاً يعطي الله الصالحين القصو والجنات والحور العين ويرضى عنهم جميعاً، وتكون أعظم زيادة قد يحصل عليها المؤمنين هي النظر إلى وجه الله الكريم ـ جل شأنه ـ فإن هذا الأمر الزيادة أعظم من جميع ما قد يحصلوا عليه، وهم لا يستحقون هذا الأمر بأعمالهم الصالحة فقط بل بفضل الله ورحمته بهم، وقد جاء تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم هنا عن أبي بكر الصديق ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عباس ( قال البغوي وأبو موسى وعبادة بن الصامت) سعيد بن المسيب ، عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عبد الرحمن بن سابط ، مجاهد ، عكرمة ، عامر بن سعد ، عطاء ، والضحاك ، الحسن ، قتادة ، السدي ، محمد بن إسحاق ، غيرهم من السلف.

كما انه قد ورد في هذا التفسير الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن بينها ما وراه الإمام أحمد في قوله : ( حدثنا عفان ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقال : ” إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنة ، ويزحزحنا من النار ؟ ” . قال : ” فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم ” .)

كما قال ابن جرير : أخبرنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أخبرنا شبيب ، عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي ؛ أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي : يا أهل الجنة – بصوت يسمع أولهم وآخرهم – : إن الله وعدكم الحسنى وزيادة ، الحسنى : الجنة . وزيادة : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل “

تفسير الآية 26 من سورة يونس

وفي تفسير معنى الآية السادسة والعشرين من سورة يونس قد جاءت العديد من تفسيرات الأئمة المسلمين التي استندت على دلائل شرعية وأحاديث نبوية شريفة كما هو موضح تالياً:

  • وأخرج الترمذي الحكيم أبو عبد الله رحمه الله : حدثنا علي بن حجر حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادتين في كتاب الله ; في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : النظر إلى وجه الرحمن وعن قوله : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال : عشرون ألفا .
  • وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الحسنى الجنة ، والزيادة ما أعطاهم الله في الدنيا من فضله لا يحاسبهم به يوم القيامة
  • وقد قيل : إن الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك ; رواية عن ابن عباس .
  • وقال يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتمطرهم من كل النوادر التي لم يروها ، وتقول : يا أهل الجنة ، ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم إياه .
  • وروي عن الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف باب .
  • وقال عبد الرحمن بن سابط : الحسنى البشرى ، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ; قال الله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة .
  • وقال مجاهد : الحسنى حسنة مثل حسنة ، والزيادة مغفرة من الله ورضوان .
  • وجاء في تفسير الطبري للآية 26 من سورة يونس :(حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي قال: أخبرنا أبو تميمة الهجيمي قال، سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة مَلَكًا إلى أهل الجنة فيقول: ” يا أهل الجنة ، هل أنجزكم الله ما وعدكم ” ! فينظرون، فيرون الحليّ والحُلل والثمار والأنهار والأزواجَ المطهَّرة، فيقولون: ” نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا “! ثم يقول الملك: ” هل أنجزكم الله ما وعدكم “؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئًا مما وُعِدوا، فيقولون: ” نعم “! فيقول: ” قد بقى لكم شيءٌ، إن الله يقول: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ، ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظرُ إلى وجه الله “.

معنى قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ

ويشير معنى قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ في قوله تعالى بسورة يونس :(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) إلى القتام والسواد فر عرصات المحشر، حيثُ يعتري وجوه الكفار الفجرة من القترة والغبرة، وكلمة (لا ذلة) تعني الهوان والصغار أي أنه لا يحصل إهانة لهم في الباطن ولا في الظاهر، بل تكون هناك نضرة في وجوههم وسروراً في قلوبهم بفضل الله ورحمته كما جاء في قوله تعالى بسورة الإنسان ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا).

وبذلك أعزاءنا القراء نكون قد وصلنا بكم إلى ختام مقالنا الذي تعرفنا معكم خلاله على المراد بالزيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .. ، وهي الآية القرآنية الكريم رقم 26 من سورة يونس ، وللتعرف على مزيد من تفسيرات العلماء والأئمة لآيات القرآن الكريم تابعونا في موقع مخزن المعلومات.

المراجع 1