مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

العوامل الطبيعية المؤثرة في انتشار الفقر

بواسطة: نشر في: 24 سبتمبر، 2022
مخزن

العوامل الطبيعية المؤثرة في انتشار الفقر

الفقر هو حالة النقص الشديد بالمال والممتلكات، والذي يكون الشخص غير قادر معه على تلبية كل من احتياجاته الأساسية والثانوية، والتي تلزم للبقاء والعيش، ويضمن جميع الأشخاص المهددة بالمجاعات والتي قد يصل الأمر معها حد الموت، علاوةً على ما يعاني من الأفراد من تدني مستوى العيش من لباس، ومسكن، وغذاء، أو الفقر المرتبط بضعف المستوى الصحي ومستوى التعليم، وعدم المقدرة على العمل بسبب نقص الفرص المتاحة، وهو ما يكون له تأثير سلبي كبير على الفرد والمجتمع، وفيما يلي نذكر أبرز العوامل الطبيعية التي تؤثر بانتشار الفقر:

التغيرات المناخية

أكد البنك الدولي حول أن التغيرات المناخية من الممكن أن تغير حياة مئة مليون شخص لحالة الفقر الشديد، وذلك خلال العشر أعوام القادمة، إذ أن الكوارث الطبيعية مثل العواصف والفيضانات والجفاف قد تؤثر على المجتمعات الفقيرة بشكل كبير، خاصةً أن أغلب الفقراء بالعالم يعتمدون على الصيد والزراعة، وغالبًا ما يمتلكون قوتًا لا يكفيهم سوى لموسم واحد، دون امتلاك احتياكي مادي لحالات وقوع أي نوع من الكوارث الطبيعية المحتملة، حيث إنه في التغيرات المناخية الشديدة والصعبة يفقد الملايين من الناس ما يمتلكونه من احتياطي طعام، ويعانون من المزيد من الفقر، وهو ما يجعل الوصول لحالة الاكتفاء التي كانوا عليها أكثر صعوبة.

الفيضانات

تسبب الفيضانات الكثير من الأضرار على الأفراد، وتلك الأضرار تختلف وفق مكان ومدى حدوث الفيضان، ومن أبرز العواقب التي تترتب على حياة الفرد المعيشية والمادية والتي تؤدي إلى انتشار الفقر ما يلي:

  • الخسائر في الممتلكات والأرواح: من أكثر الآثار المباشرة التي تترتب على الفقر ما يلحق بالأرواح من فقد ووفيات، أو أذى بالممتلكات، والبنية التحتية، والماشية، والمحاصيل الزراعية، والضرر الصحي بسبب الأمراض التي تنتقل عبر مياه الفيضان.
  • فقد مصدر الرزق: بالتزامن مع ما يلحق بمرافق البنية التحتية من طرق وجسور من ضرر، فإن النشاط الاقتصادي بالمنطقة التي يحدث الفيضان بها سوف يتوقف، وهو ما يترتب عليه تعطيل أعمال صناعية وزراعية وتجارية كثيرة، ومن ثم فقد سبل العيش وكسب الرزق، لوقت أطول كثيرًا من الذي حدث الفيضان به.
  • الهجرة الجماعية: قد يترتب على الحدوث المتكرر للفيضانات التي تلحق أثر كبير وضرر بمصادر الرزق لهجرة السكان من المنطقة التي حدث بها الفيضان للمناطق الحضرية، وهو ما نتج عنه ارتفاع نسبة الفقر بأطراف المدن التي عادةً ما يلجأ السكان النازحين إليها.
  • انخفاض القوة الشرائية والإنتاجية: يستمر الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية وما له من آثار لوقت طويل، وهو ما يترتب عليه انخفاض القوة الشرائية والإنتاجية، كما وينخفض معه ثمن أراضي السهول الفيضية.

الزلازل

هناك العديد من المخاطر والأثار السلبية التي تترتب على وقوع الزلازل، والتي يلحق بها انتشار الفقر في منطقة حدوث الزلزال:

  • الإضرار بالتربة والزراعة: قد يؤدي الزلزال إلى حالة تعرف بتسيُل التربة، وهو ما ينتج عن تشبعها بالمياه، مما يفقدها صلابتها، إلى جانب ما ينطلق من مياه جوفية بكميات كبيرة لسطح الأرض، مما يؤثر على البنية التحتية، وصلاحية الأرض للزراعة، فضلًا عن تلف المحاصيل الزراعية.
  • الحرائق: من الأضرار الرئيسية التي تترتب على الزلازل نشوب الحرائق، إذ ينتج عن الزلزال تدمر أنابيب الغاز الطبيعي، وهو ما يساهم بنشوب الحرائق، وتلف أنابيب المياه.

الجفاف

يوجد للجفاف العديد من الآثار السلبية والأضرار التي يترتب عليها معاناة الأفراد التي تعيش في المنطقة التي أصابها الجفاف بالفقر، ومن أبرز آثار الجفاف ما يلي:

  • التأثير السلبي على التربة، إذ يترتب على جفافها أن تصبح متأثرة بشكل أكبر بالمؤثرات والعوامل الخارجية، مثل الانجراف نتيجة المياه الجارية والسيول، وخاصةً بالمناطق المنحدرة الجبلية، وهو ما يقلل من فرص الاستفادة منها واستغلالها.
  • التأثير على المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، والمحاصيل الحقلية بشكل كبير، وهو ما يؤثر سلبًا على حالة النبات، إذ يصبح قصير وذو حجم صغير، وتأثيره يختلف وفقًا لشدته، وفترة مكوثه، وموعد حدوثه.
  • التأثير على النشاط الاقتصادي، حيث كثيرًا ما تتصف المناطق شحيحة المياه بارتفاع تركيز الأملاح الذائبة بها، ومن ثم تحولها إلى أراضٍ قاحلة جدباء، خالية من مظاهر الحياة، كما ويدفع ذلك المزارعين لاعتماد الأساليب القديمة للزراعة، والأساليب الغير منتظمة للري، وبالتالي جفافها وتصحرها.

الكوارث الطبيعية

تتسبب الكوارث الطبيعية بالعديد من الأمراض الجسدية، العقلية، والعاطفية، لما يترتب عليها من تدمير للممتلكات، والهجرات الجماعية، وفقد الموارد المالية، حيث تنعكس الكوارث الطبيعية على المجتمعات، إذ تضيع معها الموارد الاقتصادية، علاوةً على التحولات الثقافية، السكانية، وعلى سبيل المثال في عام 2005 ميلادية نتج عن إعصار كاترينا الذي أصاب مدينة نيو أورلينز تدمير المدينة وساحل خليج المسيسبي.

حيث تدمر ما يزيد عن مئتي ألف منزل بنيو أورليانز فقط، ونقل أكثر من سبعين بالمئة من السكان للخارج، وقد بلغت خسائر المدينة لما يتراوح بين مئة وخمسة، إلى مئة وخمسين دولار لما تم فقده من بنى تحتية، وانخفاض بإيراد الضرائب، وما إلى نحو ذلك، ويذكر أن اقتصاد الولايات المتحدة كذلك تعرض لخسارة تقدر باثني بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة واحدة من الكارثة نتيجة للإعصار، وما كان له من تأثير على تلك المدينة الساحلية الهامة.

من أسباب انتشار الفقر في العالم العربي والاسلامي

يوجد الكثير من الأسباب التي يرجع لها انتشار الفقر في العالم العربي والإسلامي، ولعل من أبرز تلك الأسباب ما يلي:

  • عدم أداء الزكاة كاملةً بأوقاتها، وذلك يعد أحد أهم أسباب الفقر، حيث أمر الله جل وعلا المسلمين بإعطاء حق الله من أموالهم، وإن لم يؤدوها فإنهم يكونوا خالفوا أمر الله تعالى بذلك، ويستحقوا عقابه.
  • كنز المال من الفضة والذهب، ومن الآيات التي وردت بذلك قول الله تعالى في سورة التوبة الآية 34 (وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ)، حيث إن الله تعالى قد توعد من يكنز الفضة والذهب بالعذاب الأليم.
  • الاحتكار، وهو ما يقصد به جبس الشيء إلى أن يزداد سعره، ثم إخراجه وبيعه للناس، وذلك من البيع الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم.
  • يعتبر الربا أحد أكثر الأمور التي تفسد على الإنسان ماله، حيث أحل الله تعالى البيع حرم الربا.
  • الإسراف والتبذير بحياة الإنسان، وفي ماله، وذلك من أكثر الأمور التي يترتب عليها انتشار الجهل والفقر.

تأثير الفقر على المجتمع

تؤدي ظاهرة الفقر إلى معاناة تدوم لوقت طويل، والتي تنتقل من جيل لجيل آخر، وعلى سبيل المثال يصعب التخلص معه من نقص التعليم، وانتقال الأمراض، وعمالة الأطفال التي يتمثل الهدف منها في مساعدة الأهل، وتدني مستوى النظافة، وبالوقت ذاته فإن الدخل المنخفض والبطالة يخلقان مناخ عاجز يمنع تطور الأفراد داخل الأسرة الواحدة.

ويترتب كذلك على الفقر انتشار حالات الإدمان على المخدرات والكحول، نتيجة لفقد الأمل واليأس، وافتقار الحماسة، وذلك الشعور قد يؤدي لممارسة أعمال غير آمنة وخطرة، حيث يعتبر الفقر هو السبب الرئيسي والأول بانتشار حالات الفوضى الاجتماعية، وتلاشي الطبقة المتوسطة، وهو ما ينتج عنه ما يسود من حالة عدم استقرار، وارتفاع معدلات الفقر إلى الحد الذي يصعب علاجه أو السيطرة عليه.

المراجع

العوامل الطبيعية المؤثرة في انتشار الفقر