العله في الحكم على العرافه والكهانه

بواسطة:
العله في الحكم على العرافه والكهانه

العله في الحكم على العرافه والكهانه

نعرض لكم في المقال التالي عبر مخزن العله في الحكم على العرافه والكهانه والتي تعد أحد العادات الخاطئة والأمور السلبية التي حرمها الإسلام ونهى الشرع عنها، مع العلم أن كل من العرافة والسحر والكهانة  هي أمور مختلفة عن بعضها، فكل منها لها معناه وحكمه وإن كانت جميعها محرمة، ولكن السحر يعتبر هو الأعظم معصية بينها جميعاً إذ تعد من قبيل الشرك بالله جل وعلا، حيث إن الساحر يتخذ بعمله شريك له مع الله وهو من أعظم الكبائر، أما عن العلة بالحكم على العرافة والكهنة فهي (أحد أنواع علوم الشر وبها يتحدون الله جل وعلا وهو من قبيل الأمور المحرمة بإجماع الأقوال).

ونتيجة لانتشار المشعوذين الذين يدعون أنهم يداوا المرضى بالقرآن ويستخدمون به الكهانة والسحر، مستغلين بذلك الناس السذج الذين يغلب الجهل عليهم، وهو خطر شديد يجب على الجميع الحذر منه والانتباه، إذ أنه يتضمن المخالفة لله تعالى ورسوله الكريم.

وعلى المريض أن يتوجه إلى الأطباء يذهب عندهم على التشخيص المناسب لمرضه ويأخذ منهم الدواء المناسب، وهو ما لا يتنافى مع الاستعانة بالله والتوكل عليه، كما أن الله سبحانه لم ينزل داء إلا وقد أنزل معه الدواء لعباده، ولكن الشفاء لم يكن أبداً في أيدي مثل هؤلاء السحرة والكهنة والمشعوذين.
فلا يجوز الاستعانة بهم، أو تصديقهم فيما يدعون ويقولون لأنهم يتحدثون رجماً بالغيب، كما ويستعينوا بالجن في بعض الأحيان مستحضرين لهم ليقضوا لهم ما يريدون، وحكم مثل من يفعل ذلك الضلال والكفر.

حكم التعامل مع الساحر

روي في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال (من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا)، كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال، قال النبي الكريم (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم).

تلك الأحاديث الشريفة السابق ذكرها تدل على تحريم إتيان السحرة والكهنة والعرافين وأمثالهم والتوجه إليهم بسؤالهم أو تصديق ما يدعون، كما لا يجوز للعبد أن يغتر بصدقهم إن حدث في بعض الأمور، أو بكثرة أعداد ما يأتي لهم من الناس لأنهم جهال من غير الجائز التأسي بهم، وهو ما نهى عنه النبي الكريم حيث لا يجوز سؤالهم أو إتيانهم.

حكم الكهانة

الكهانة كذبة فجرة وما يفعلونه هو خطر جسيم وإثم عظيم له عواقب وخيمة، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الأدلة على تحريم ما يفعلون وعلى كفرهم، حيث إنهم لا يتوصلون إلى ما يبلغونه إلا من خلال عبادة الجن وخدمتهم من دون الله ولعياذ بالله وهو شرك وكفر بيّن، ومن يصدقهم فيما يدعون إليه هو مثلهم.

كما أنه من غير الجائز للمسلم الخضوع إلى ما يزعمونه باعتبار أنه علاج مثل الطلاسم والنمنمة، وصب الرصاص وغيرها مما يقومون به من خرافات، حيث إن من يخضع لذلك ويرضى به يعينهم على كفرهم وضلالهم، والسحر والكهانة حكمها التحريم الكفري، والدليل على ذلك ما ورد في قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 102 (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).

عقوبة من يذهب للسحرة في الدنيا

قال الإمام مالك عن السحر أنه من غير الجائز تعلمه ولا تعليمه ومن تعلم الكفر قد كفر حتى إن لم يعمل به، وهو ما ورد الدليل عنه في كتاب الله تعالى في سورة البقرة الآية 102 في قول الله جل وعلا (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).

الفرق بين السحر والكهانة والعرافة

يمكن التعرف على الفرق بين كل من السحر والكهانة والعرافة من خلال ذكر تعريف كل منهما:

تعريف السحر

ينقسم السحر إلى قسمان وهما:

  • القسم الأول: ما يخيله الشيطان إلى الناس مما يجعلهم يرون الشيء على غير حقيقته، كأن يرون تحرك الجماد، أو أن الشيء الأسود أصبح أبيض، أو أن يخيل له أنه يقوم بأمر هو في الواقع لا يقوم به، وقد سُحر الرسول صلة الله عليه وسلم بمثل ذلك السحر من ا بنات لبيد بن الأعصم لمدى عداوة اليهود للمسلمين، فقاموا بذلك لكي يخيل إلى النبي الكريم أنه يفعل أمر لم يفعله في الحقيقة، وقد دله الله تعالى على مكان السحر فقام باستخراجه، وشفاه الله تعالى.
  • القسم الثاني: هو عبارة عن أخلاط تقوم بتحريك الجماد، كما وتؤثر بالقلوب تخويفاً وجلباً وهو ما قام به سحرة فرعون فمنهم من قام بسحر التخيل، وآخرون سحر التحريك.

تعريف العرافة

  • هو التطلع إلى أمور الغيب من خلال القيام ببعض الأفعال مثل ضرب الأرض أو الأوفاق، وغيرها وهو ما يعرف كذلك باسم لكْزانَه والتي يعتمد عليها الناس في محاولة معرفة الغيبيات، حيث يدل العراف على طريق شيء مسروق وما إلى نحو ذلك من خلال تسخير الجن وهو حرام وإثم كبير.

تعريف الكهانة

  • الكاهن هم من يتعامل مع الجن ويسخرهم ويستغلهم ويكون أحد أوليائهم الذي يتلقى الأمر في الدنيا بإحضار أشياء، وسرقة الإنس، وهم أعداء في يوم القيامة لهم، وقد قال فيهم الله تعالى في سورة الأنعام الآية 128 (وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)، حيث تدل الآية الكريمة على أن مخالطة وتذليل الجن من الأمور التي تجلب الوعيد الشديد من الله في الدنيا والآخرة لمن يقوم بها ويأتيها.

أحاديث عن السحر في الإسلام

نعرض لكم فيما يلي بعض من الأحاديث النبوية التي ورد بها ذكر السحر والسحرة عن النبي الكريم:

  • قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تطيَّر أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهَّن له، أو سحر أو سُحر له).
  • عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، أُشْعِرْتُ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؛ أَتَانِي رَجُلانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، أَوْ كَأَنَّ رُؤوسَ نَخْلِهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: قَدْ عَافَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.

وبذلك نكون قد تعرفنا عبر مقالنا في مخزن على العله في الحكم على العرافه والكهانه والسحرة حيث حرمت جميع مصادر الشريعة الإسلامية وإجماع الفقهاء ما يفعلون وما يدعون، ومثلهم من يصدقهم ويتردد عليهم فهو آثم ومشرك وكافر بالله.

المراجع

1

2

3