الصحابي الذي شرب دم الرسول من هو ؟

بواسطة:
الصحابي الذي شرب دم الرسول من هو ؟

الصحابي الذي شرب دم الرسول هو سؤال يثير فضول الكثير من المسلمين مما يجعلهم يبحثون كثيراً حول الإجابة الخاصة به، وهو ما سوف نوضحه لكم تفصيلاً عبر فقراتنا التالية في مخزن، وذلك لأن مسألة شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصرةً على النبي الكريم وحده ولا تجوز لغيره، وإلى جانب ذكرنا لقصة شرب الصحابي لدم الرسول سنعرض لكم حكم شرب دمه الشريف.

الصحابي الذي شرب دم الرسول

إن الصحابي الذي شرب دم الرسول صلى الله عليه وسلم هو الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وهو ما ورد ذكره في حديث عبد الله بين الزبير حين قال “أنه أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يحتجِمُ فلما فرَغ قال: يا عبدَ اللهِ اذهَبْ بهذا الدمِ فأهرِقْه حيث لا يراكَ أحدٌ فلما برَز عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عمَد إلى الدمِ فشرِبه فلما رجَع قال: يا عبدَ اللهِ ما صنَعتَ ؟ قال: جعلتُه في أخفى مكانٍ علمتُ أنه يَخفى عنِ الناسِ قال: لعلَّكَ شرِبتَه قال: نعَم قال: لِمَ شرِبتَ الدمَ ؟ ويلٌ للناسِ مِنكَ وويلٌ لكَ منَ الناسِ”، ويذكر أن شرب دم النبي صلى الله عليه وسلم قد حدث بغير إذن أو علم منه ولكن الناس ممن حوله أرجعوا القوة التي في جسد عبد الله بن الزبير إلى شربه لدم النبي الكريم، والله تعالى أعلم.

حكم شرب دم الرسول 

ورد في السنة النبوية أن الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير قد شرب دم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن وبشمل عام يعد شرب الدم من الأمور الغير جائزة والمحرمة في الشريعة الإسلامية، لأنه من بين النجاسات التي أوضح الرسول الكريم أهمية تطهيرها وكيفية القيام بذلك، وقد ورد تحريم شرب الدم في القرآن الكريم قي قول الله تعالى في سورة سورة المائدة، الآية 3 (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ)، ولكن يستثنى من ذلك الحكم شرب دم النبي الكريم فهو دم طاهر شريف وقد ورد أن بدمه شفاء كان يُستشفى به.

الصحابي الذي شرب دم النبي إسلام ويب

هو الصحابي عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، حفيد الصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأمه هي السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وقد كرس عبد الله بين الزبير حياته في سبيل نصرة الإسلام والدعوة لدين الله، وهو أول من ولد بالمدينة المنورة من المسلمين بعد الهجرة النبوية، وكان لميلاده فرحاً وسعادةً كبيرة، وهو ما يرجع لاعتباره بمثابة نفي صريح لإدعاء اليهود أن المسلمين لا يمكنهم الإنجاب في المدينة المنورة لسحر هم من أعدوه لهم، وقد ورد عنه في تاريخ الإسلامي ما يلي من ذكر وأقوال:

  • قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يومًا لابن أبي مُلَيْكة: صِفْ لنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. فقال: “والله ما رأيت نفسًا رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه، ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليه، وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله، لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده إلا جدارًا أو ثوبًا مطروحًا، ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي، فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزَّ لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجَّل ركوعه”.
  • سئل عنه ابن عباس رضي الله عنه فقال على الرغم مما بينهم من خلاف: “كان قارئًا لكتاب الله، مُتَّبِعًا سنة رسوله، قانتًا لله، صائمًا في الهواجر من مخافة الله، ابن حواريّ رسول الله، وأمه أسماء بنت الصديق، وخالته عائشة زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله”.
  • قال عمر بن قيس: “كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلّم كل غلام منهم بلغة أخرى، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين. وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين”.

أبرز صفات عبد الله بن الزبير

كان لنشأة الصحابي عبد الله بن الزبير في بيت يملأه الطاعة والإيمان وحب الله أثراً بالغ على شخصيته وما تمتع به من صفات والتي عبرت عن أخلاق وصفات المسلم الحق التي يرضاها الله تعالى ورسوله، وسوف نعرض لكم في الفقرة الآتية أهم صفات وملامح شخصية الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير:

  • كان الصحابي عبد الله بن الزبير يتمتع بالقوة والإيمان والحرص الشديد على دينه، والتمسك بالدعوة الإسلامية.
  • كان شديد الشبه بجده الصحابي أبي بكر الصديق رضي الله عنه من حيث الشكل، ولم يكن يملك شهر أو لحية بوجهه.
  • كان شجاعاً قوياً مقداماً، يتمتع بالشراسة والأنفة بالقتال في سبيل الله والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • كان عبد الله بن الزبير فصيح اللسان فكان معروف عنه حسن الكلام والمنطق.
  • كان شديد الحب والإخلاص في العبادة، حريص على الصلاة والصوم بكثرة، كما كان زاهداً بالدنيا ومتاعها الزائل.
  • شارك عبد الله بن الزبير في الكثير من المعارك والغزوات في الإسلام، وكان أولها معركة اليرموك وهو في عمر الرابعة عشر، وكان من بين صفوف جنود المسلمين الذين شاركوا في فنح مصر، وغيرها الكثير من الفتوحات والغزوات التي أظهر بها كافة مظاهر وأنواع المهارات والفنون والقدرات العسكرية والقتالية.

أعمال عبد الله بن الزبير

عاش الصحابي عبد الله بن الزبير الفترات المختلفة من حياته محباً للعبادة والزهد، وكان دائم السعي قي سبيل الله وإعلاء كلمة الحق ونشر الدعوة للإسلام، وكان محباً للجهاد، وفي سيرته الكثير من البطولات والمواقف والأعمال العظيمة الدالة على ذلك، والتي سنعرض لكم بعضاً منها فيما يلي:

بناء عبد الله بن الزبير للكعبة

تولى الصحابي عبد الله بن الزبير مهمة إعادة بناء الكعبة المشرفة على هيئتها التي كانت عليها بعد نبي الله إبراهيم عليه السلام، وهو ما حدث عقب وفاة يزيد بن معاوية وبعدما حدث من حصار لمكة المكرمة، حيث أصدر عبد الله بن الزبير أمراً بإزالة وهدم الحجارة والدماء والخصاص المحيط بالكعبة، ثم توجه باستشارة الناس في إعادة بناء الكعبة مرة أخرى نتيجة ما لحق بها من أثر للمنجنيقات بها واحتراق الركن، فقام بإعادة بنائها وجعل لها بابين أولهما للدخول، والباب الآخر للخروج.

رواية عبد الله بن الزبير للحديث

اشتهر عبد الله بن الزبير بكثرة روايته للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنذ كان في عمر صغيرة حفظ الكثير ون الأحاديث المروية عن النبي الكريم، كما روى عن أبي أبكر الصديق، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعن عثمان بن عفان، وعن أبيه رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم، وقج روي عنه من ابنيه عباد وعامر، وعن أخيه وابن أخيه، ومن الأحاديث التي رواها عبد الله بن الزبير ما يلي:

  • عن أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير رضي الله عنه على المنبر بمكة في خطبته يقول: يا أيها الناس، إن النبي كان يقول: “لو أن ابن آدم أُعطِي واديًا مَلْئًا من ذهب أحبَّ إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحب إليه ثالثًا، ولا يسدّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب”.
  • عن عروة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، أنه حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير رضي الله عنه عند النبي في شِرَاج الحَرَّة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر. فأبى عليه، فاختصما عند النبي، فقال رسول الله للزبير: “اسْقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك”. فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول الله، ثم قال: “اسْقِ يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر”. فقال الزبير رضي الله عنه: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65].

وفاة عبد الله بن الزبير

توفي الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير شهيداً في عمر الاثنان وسبعين عامًا، بعد أن قتل على يد جنود الحجاج بن يوسف الثقفي بعد أن توجه الحجاج إلى مكة محاصراً لها هو وجنوده متسببين في الجوع لأهلها، وقد توجه عبد الله إلى والدته أسماء بنت أبي بكر لأخذ مشورتها حول ما يجب عليه فعله بعد ذهاب الناس وتخليهم عنه.

فأجابته أمه رضي الله عنها قائلة “إن كنت على حقٍّ فامضِ لشأنك، لا تمكّن غلمان بني أميّة، وإن كنتَ إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك ومن معك؛ القتل أحسن”، فخرج للقتال ولقي الشهادة في هذه المعركة، وهو ما وقع في السابع عشر من جمادى الأولى بالعام الثالث والسبعين من الهجرة النبوية.

إلى هنا أعزائنا القراء نكون قد تعرفنا على من هو الصحابي الذي شرب دم الرسول وهو الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير حفيد أبي بكر الصديق وابن اسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم، وقد أوضحنا لكم في مخزن الكثير من ملامح وصفات عبد الله بن الزبير الشخصية والحياتية، وما ورد عنه من أقوال من الصحابة الكرام.

المراجع

1

2

3