الترتيب الصحيح لكتب السنن الأربعة من حيث عدد الأحاديث النبوية فيها من الأكثر إلى الأقل

بواسطة:
الترتيب الصحيح لكتب السنن الأربعة من حيث عدد الأحاديث النبوية فيها من الأكثر إلى الأقل

نعرض لكم في مخزن الترتيب الصحيح لكتب السنن الأربعة من حيث عدد الأحاديث النبوية فيها من الأكثر إلى الأقل، حيث أتت السنة النبوية المطهرة لتفسر وتوضح معاني وأحكام الكثير من الآيات القرآنية الكريمة، في حين أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتم تدوين الكثير من الأحاديث النبوية وهو ما كان السبب به مخافة الصحابة الكرام من اختلاط القرآن بالسنة، حيث حرصوا رضي الله عنهم على حفظ الأحاديث نقية مثلما نهلوها من النبع النبوي الكريم.

ولكن مع مرور الزمان ظهرت فرق ضالة مثل الخوارج الذين قاموا بإدخال الكثير من البدع على أحاديث الرسول مما جعل من الضروري أن يتم تدوينها في الكتب لكي تحفظ بعيداً عن التدليس، ومن أهم تلك الكتب هي السنن الأربعة التي سنوضح ترتيبها وبعض المعلومات، فتابعونا.

الترتيب الصحيح لكتب السنن الأربعة من حيث عدد الأحاديث النبوية فيها من الأكثر إلى الأقل

كتب السنن الأربعة هي (سنن ابن ماجه، وسنن الترمذي، سنن النسائي وسنن أبي داود)، ولتلك الكتب مكانة عظيمة بين الكتب التي تضمنت الأحاديث النبوية المشرفة، بل إن البعض من علماء الدين والفقهاء ألحقوا تلك الكتب بالصحيحين البخاري ومسلم مجازاً، حيث أطلقوا عليها مع الصحيحين الصحاح الستة، ومن حيث الأصح أتى ترتيب السنن الأربعة على النحو الآتي (سنن النسائي، سنن أبي داوود، سنن أبن ماجه، سنن الترمذي).

أما عن مدى ما بلغته كتب السنن الأربعة من حيث صحة الأحدايث الواردة بها فقد ذكر العلماء أن نسبة صحتها جاءت متفاوتة وعلى ذلك الأساس تحدد الترتيب السابق ذكره، حيث بلغت صحة أحاديث سنن أبي داوود 83 بالمئة، في حين بلغت سنن ابن ماجة من الصحة 78.5 بالمئة، أما سنن الترمذي فقد بلغت نسبتها 73بالمئة، كما بلغت نسة صحة الأحاديث الواردة في سنن النسائي 92.2بالمئة.

أما عن الأحاديث الضعيفة الواردة في كتب السنن الأربعة فكانت نسبتها في سنن النسائي 7.8بالمئة، وفي سنن الترمذي 19.6بالمئة، وفي سنن أبي داوود 21بالمئة، في حين بلغت نسبتها في سنن ابن ماجه 21.5 بالمئة، وحينما قام العلماء بترتيب كتب السنن الأربعة فإنهم حرصوا على مراعاة قوة الأحاديث مع تاريخ الكتب، إذ جعلوا سنن أبي داوود بالمقدمة، يليه الترمذي.

ونجد هنا أن سنن الترمذي تقدمت في الترتيب عن سنن النسائي بالرغم من أن الشرط بالنسائي يفوق بالقوة مثله في الترمذي، في حين أن البعض قدم النسائي عنه، ولكن الغالبية ذهبت للتأكيد على أن ترتيب كتب السنن الأربعة الصحيح هو (سنن النسائي، سنن أبي داوود، سنن أبن ماجه، سنن الترمذي)، فكانت سنن أبن ماجة بالرتبة الأخيرة لأنه أكثر ما تضمن من بينهم الأحاديث الضعيفة، والواردة عن ضعاف الرواة.

لماذا سمى كتاب السنن بهذا الاسم

السنن الأربعة أو كتب السنن الأربعة عرفت بذلك الاسم لأنها كتب اشتملت على الأحاديث النبوية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تعد بمثابة أمهات كتب السنة النبوية المطهرة وذلك وفق قول أهل الجماعة والسنة إلى جانب كل من الصحيحين البخاري ومسلم، وكما هو الحال في الصحيحين فإن كتب السنن الأربعة كما بها الأحاديث الصحيحة فإن بها كذلك الحديث الحسن والحديث الضعيف.

حيث إنها كذلك تتفاوت ما بين القلة والكثرة، إذ يوجد منها ما يكثر به الأحاديث الضعيفة، في حين الآخر يقل الضعيف به، ومنها ما يمكن أن يقوى بها شرط المؤلفين وآخر يضعف به، فمن غير الممكن أن يتم المقارنة بين كتب السنن الأربعة مثل المقارنة بين سنن أبي داوود، وسنن ابن ماجه، وذلك لأنها تتفاوت في الضعف والقوة.

ما الفرق بين الصحيحين وكتب السنن من حيث درجة الأحاديث؟

اتفق علماء الحديث على أن الحكم على صحة الحديث لا يأتي إلا ببعض الشروط أولها اتصال السند، ثم عدالة الرواة، يليها ضبط الراوي، ثم عدم الشذوذ، وأخيراً عدم العلة، تلك الأمور الخمسة متفق عليها لدى علماء الحديث في حين أن الخلاف بينهم يرد في مسألة تطبيق تلك الشروط على الأحاديث وليس في تلك الشروط ذاتها.

وقد تميز الصحيحين بخاري ومسلم عن غيرهما من كتب الأحاديث أن الأحاديث بها تضمنت شرطاً لم تخرج عنه ألا وهو ألا يدرج بها من الأحاديث إلا ما كان بأعلى درجات الصحة وتمام البعد عن الضعف أو الوضع، كما وعرف عن رواته المبالغة بالإتقان والحفظ، بينما غيرها من الكتب لم يشترط ذلك، حيث من كتب الأحاديث ما اشترط الصحيح ولم يشترط أن يكون في أعلى الدرجات من الصحة ومثلها كتب ابن حبان، وابن خزيمة، وهناك من قام بجمع الحسن والصحيح من الأحاديث وهو الحال في كتب السنن الأربعة.

خصائص كتب السنة الأربعة

نوضح لكم في الفقرات الآتية خصائص السنن الأربعة.

سنن النسائي

قام بجمع سنن النسائي (الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي)، ولد بعام 215 وتوفي 303هجرية، وفي عصره كان هو إمام علم الحديث وهو مؤلف كتاب السنن الكبرى الذي اشتمل على المعلول والصحيح، ثم قام باختصاره في السنن الصغرى الذي أطلق عليه (المجتبي)، وجمع به الصحيح لديه وهو الأقل احتوائاً على الأحاديث الضعيفة حيث تأتي درجته بعد الصحيحين.

وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني عن سنن النسائي “كم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب إخراج حديث جماعة في الصحيحين”، وقد تميزت سنن النسائي ببعض من الخصائص من أهمها:

  • تكلم عن الأحاديث النبوية الشريفة وعللها، كما قام بإيضاح ما بها من اختلافات أو زيادات.
  • كرر عرض الأحاديث بأكثر من إسناد مختلف، وجمع بكتابه ما بين الإسناد والفوائد، ودقائق الفقه.
  • مثل سنن أبي داوود أقتصر النسائي في سننه على أحاديث الأحكام.
  • انتقى رجاله من العدول الثقات.

سنن أبو داود

جمع سنن أبي داوود الإمام أبو داوود السجستاني، وقد بلغ عدد أحاديثه في كتابه أربعة آلاف وثمانمائة (4800) حديث، انتقاها من أصل خمسمائة ألف حديث، وقد اقتصر ما اختاره على أحاديث الأحكام، وهو ما قال عنه أبو داوود “ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما كان في كتابي هذا فيه وهن شديد بينته، وليس فيه عن رجل متروك الحديث شيء، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض والأحاديث التي وضعتها في كتاب (السنن) أكثرها مشاهير”.

وفيما يتعلق بذكر أبي داوود لمصطلح الصالح فقد تحدث السيوطي قائلاً أن المراد منه الاعتبار وليس الاحتجاج لذا فقد يشتمل على الضعيف، في حين قال ابن كثير أن ما سكت عنه هو حسن فإن صح ذلك لا إشكال، بمعنى أنه لا مشكلة أن المقصود بالصالح الاحتجاج، وفي خصائص سنن أبي داوود قال منده “وكان أبو داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال”.

كما اختص كتاب السنن لابي داوود عند الفقهاء لأنه جمع أحاديث الأحكام، وقد ذكر أبي داوود أنه عرض كتابه على الإمام أحمد ابن حنبل فاستحسنه واستجاده، كما أثنى الإمام ابن القيم عليه في مقدمة تهذيبه ثناءً عظيماً.

سنن الترمذي

قام بجمع كتاب سنن الترمذي الإمام أبو عيسى محمد الترمذي، وقد عرف بلقب جامع الترمذي والذي أودع به كل من الحديث الصحيح والحسن والضعيف، كما أوضح درجة موضع كل حديث، وبين أوجه ضعف كل منها، ومن خصائص سنن الترمذي أنه أعتنى بإيضاح وذكر من أخذ من أهل العلم به سواء من الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم، وفي آخره جعل كتاباً بالعلل، جمع به فوائد جليلة.

وحول ذلك ذكر الإمام الترمذي عن كتابه قائلاً “وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر، وحديث: إذا شرب فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه”.

وورد بالكتاب الكثير من الفوائد الحديثية والفقهية التي قد لا تكون في غيره، وهو ما جعل أهل العلم في خراسات والعراق والحجاز يستحسنوه حينما عرضه الإمام الترمذي عليهم، وقد قال به ابن رجب الحنبلي “اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب، والغرائب التي خرجها فيها بعض المنكر، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبين ذلك غالبا، ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب، متفق على اتهامه بإسناد منفرد، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ ومن غلب على حديثه الوهن، ويبين ذلك غالبا، ولا يسكت عنه”.

سنن ابن ماجه

جمعه الإمام محمد بن ماجه، وقد بلغ عدد الأحاديث به حوالي أربعين وثلاثمائة وأربعة آلاف (4341) حديث، وقد اعتنى الإمام ابن ماجه في ما جمعه بكتابه على التعليق والشرح، ومن البعض ما أخرج كتباً بالزوائد عن سنن ابن ماجه، ومن أبرز شروح سنن ابن ماجه ما يلي:

  • “الكواكب الوهاجة بشرح سنن ابن ماجه” لمحمد المنتقى الكشناوي.
  • “مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه” للسيوطي.
  • “كفاية الحاجة في شرح ابن ماجه” للسندي.

وبذلك نكون قد تعرفنا في مخزن تفصيلاً على الترتيب الصحيح لكتب السنن الأربعة من حيث عدد الأحاديث النبوية فيها من الأكثر إلى الأقل وأهم ما ميز تلك السنن الأربعة من خصائص والفرق بينها وبين صحيح البخاري ومسلم.

المراجع

1

2