الأخلاء ثلاثة فَمَنْ هم

بواسطة:
الأخلاء ثلاثة فَمَنْ هم

جاءت السنة النبوية الشريفة تابعة للقرآن الكريم، وهي ما يهدي البشر في منهاج حياتهم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين يدعو الأمة لعبادة الله الواحد الأحد، وفي العديد من الأحاديث الشريفة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ما يحدث للعبد في حياة البرزخ وما يحدث بعد موته، وهو ما سيقودنا إلى إجابة سؤال موضوعنا الأخلاء ثلاثة فَمَنْ هم ، ومن خلال موقع مخزن سنقوم بإيضاح الإجابة بجانب شرح الحديث الشريف عبر الفقرات التالية.

الأخلاء ثلاثة فَمَنْ هم

يقول النعمان بن بشير عن الرسول صلى الله عليه قال: (مثَلُ الرجلِ ومثلُ الموتِ كمثلِ رجلٍ له ثلاثةُ أخِلَّاءَ فقال أحدُهم هذا مالي فخُذْ منه ما شئتَ وأَعطِ ما شئتَ ودَعْ ما شئتَ وقال الآخرُ أنا معك أخدمُك فإذا مِتَّ تركتُك وقال الآخرُ أنا معك أدخلُ معك وأخرجُ معك إن مِتَّ وإن حَيِيتَ فأما الذي قال هذا مالي فخُذْ منه ما شِئتَ ودَعْ ما شئتَ فهو مالُه والآخرُ عشيرتُه والآخرُ عملُه يدخل معه ويخرجُ معه حيث كان) المحدث به الألباني، من مصدر صحيح الترغيب رقم 3231، من هنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال من هم الأخلاء الثلاثة، وهو ما سنقوم بتوضحيه عبر النقاط التالية:

  • عند قراءة الحديث الشريف السابق والتفكر به يتضح لنا أن الإنسان بعد موته لا يتبقى معه أحد، فيكون في ظلمة القر وحيدًا شريدًا، لا يبقى معه سوى عمله.
  • ولا يجمع العبد من دنياه سواء ثلاثة أشياء وهو يشار إليهم بالأخلاء الثلاثة، وهم: الأموال والأهل، وعمل العبد في حياته الدنيا.
  • كان الحديث السابق مليء بالأمثلة التي سيفهمها العبد بمجرد شرح الحديث، فيقول صلى الله عليه وسلم (مثَلُ الرجلِ ومثلُ الموتِ كمثلِ رجلٍ له ثلاثةُ أخِلَّاءَ) وهذا إشارة إلى أن ما من أحد من الرجال إلا وله رفقة وصديق وثلاثة أصدقاء على الأقل.
  • أول رفيق يقول له خذ ما شئت واترك ما شئت وهذا هو المال، فأنفق ما شئت في الدنيا فالعبد هو المسؤول عن مقدار إنفاقه وما ينفق فيه فسيحاسب عليه.
  • أما الرفيق الثاني فيقول: (أنا معك أخدمُك فإذا مِتَّ تركتُك) وهو الأهل، فالأهل مع العبد في الدنيا لحظةً بلحظة هم السند وهم الأمان، وبمجرد موت العبد بقي من بعدهم وحيدًا شريدًا.
  • أما آخرهم فيقول: (أنا معك أدخلُ معك وأخرجُ معك إن مِتَّ وإن حَيِيتَ) وهو عمل العبد الصالح منه والطالح، وبه يرفع الإنسان مكانات في الجنة أو يهبط في النار وليعاذ بالله.
  • بهذا فإن العبد يتبعه بعد موته ثلاثة أخلاء ماله وأهله وعمله فيعود اثنان ويبقى معه واحد، فيعود ماله وأهله ويبقى معه في قبره عمله وحتى قيام الساعة.

معنى الأخلاء في القرآن

آتى لفظ الأخلاء لمرة في آيات القرآن الكريم بسورة الزخرف في الآية رقم 67 في قوله تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) ، أما المقصود بلفظ الأخلاء هنا فهو ما سيتضح في النقاط التالية:

  • الأخلاء في الآية الكريمة المقصود بهم المتحابين في غير ذات الله، والأصدقاء والرفقاء.
  • أما الخلل فهو الفرجة بين الشيئين، والجمع منه خلال، مثل: خلل السحاب، خلل الدار، خلل الرماد فيقول تعالى: (فترى الودق يخرج من خلاله).
  • أما تحليل كلمة الأخلاء فتتمثل فيما يلي: الـ: أداة تعريف، أخلاء: اسم  الجذر منه خلل، وأصله خليل.
  • أما المقصود بالآية السابقة: بأن كل صداقة وكل رفقة وصحبة لغير الله تنقلب على بعضها البعض يوم القيامة فيصبحون لبعض أعداء، وكل يبدأ في التفكير في ذاته فحسب، إلا المتقين الذين كانوا يقومون بأعمالهم لله عز وجل، المتحابين في الله عز وجل.

كيف يعيش الميت حياة البرزخ ؟

كما ذكرنا سابقًا فإن الأخلاء الثلاثة هم ما سيتواجدون مع العبد بمجرد موته، فيعود منهم اثنين وهم الأهل والأموال ويستمر مع العبد عمله وما كان يفعل في الدنيا، فكيف يعيش الإنسان في هذه الحياة، وماذا سيفعل في أول لياليه في القبر؟!

  • الليلة الأولى في القبر هي أول ليالي حياة البرزخ، وتعدد بها الأحداث، ففيها يواجه الإنسان سؤال الملكين فيسأل العبد عن ربه ودينه ونبيه فيجيب المسلم: ربي الله، ديني الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي.
  • أما الكافر فلا يتمكن من الإجابة، وغالبًا ما تكون إجابته: سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقتله.
  • فتنة القبر يتعرض لها الناس جميعًا الكافرين منهم والمسلمين إلا من رحم الله.
  • أما النعيم والعذاب فيحدث لروح الإنسان في القبر، ويبقى عذاب الكافرين مستمرًا حتى قيام الساعة، أما العبد المؤمن فبمجرد الانتهاء من حساب القبر ينام نومة العروس حتى قيام الساعة، ويعيش بنعيم في القبر.

حياة المؤمن في القبر

تكون حياة المؤمن في القبر نعيمًا حتى قيام الساعة، فيفتح الله عز وجل له أبواب الجنة، ونعيم القبر هو جزاء كل مؤمن صادق، وبه تأتي من الجنة ريحًا توسع القبر فيكون روضة من رياض الجنة.

  • فيقول تعالى في سورة فصلت بالآية الثلاثين: (إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ)
  • فلا يشعر المؤمن صاحب العمل الصالح في الحياة الدنيا بضيق الأرض أو سوء أحوالها، ويأتيهم من نعيم الجنة ما يفرح صدورهم ويرضيهم.
  • يتمكن الإنسان للوصول إلى هذه المكانة بعمله الصالح: بالطاعات والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، البعد عن المحرمات وتجنبها، ببر الوالدين، اجتناب المعاصي، أو عن طريق الصبر على البلاء والاحتساب، والعديد من الأعمال الصالحة الأخرى.

عذاب القبر

  • عذاب القبر هو جزاء الكافرين والعاصين، فتضيق عليهم الأرض لتكذيبهم بالرسل وتكذيبهم بالدين وتوحيد الله عز وجل، وكل من كفر بالله عز وجل وآياته ورسله وكتبه نال عذاب القبر.
  • يقول تعالى بسورة التوبة بالآية 101: (سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ)، أشارت التفسيرات هما إلى عذاب القبر في حياة البرزخ والعذاب في الآخرة في نار جهنم.
  • فقد قسم الله تعالى العذاب على الكافرين جزاءً بما عملوا.

هل يلتقي الموتى بعد موتهم بحياة البرزخ؟

تتعدد الأسئلة بشأن حياة البرزخ، وبشأن الحياة ما بعد الموت، ومن المهم الإلمام بأن هذه الأمور كافةً من الغيبيات التي يجب على الإنسان الإيمان والتصديق بها ليكتمل إيمانه ويَثبت، ومن ذمن الأسئلة الواردة على لسان العديد من الأشخاص، هل يلتقي الموتى بحياة البرزخ؟

  • بمجرد موت الإنسان تنفصل روحه عن الجسد، وأمر الروح واحد آخر من الأمور الغيبية التي لا يعلم شأنها أحد غير الله عز وجل.
  • قد أشارت بعض الأقاويل والأحاديث الواردة عن النسائي والإمام أحمد وغيرهم بأن أرواح المؤمنين تلتقي في حياة البرزخ ويمكن أن تتحدث فيما بينها والله أعلم.
  • أما عن تأكيد الأمير فهو غيبي لا يعلم بشأنه إلا الله عز وجل.

من هذا المنطلق نكون قد وصلنا لنهاية موضوعنا بعد أن بينا إجابة سؤال الأخلاء ثلاثة فَمَنْ هم في السنة النبوية الشريفة، وبعد أن وضحنا معنى كلمة أخلاء في آيات القرآن الكريم، بجانب التعرف على حياة البرزخ ونعيم أهل القبور من المؤمنين وعذاب الكافرين عبر الفقرات السابقة.

يمكنكم الاطلاع على المزيد من الموضوعات المتنوعة عبر موقع مخزن من هنا: