مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

اثقل صلاة على المنافقين

بواسطة: نشر في: 31 أغسطس، 2022
مخزن

اثقل صلاة على المنافقين

تعتبر الفروض الخمسة التي فرضها الله جل وعلا على عباده المسلمين من أهم العبادات في الإسلام والتي لا يقوم إسلام المرء ولا يصح بدونها، وقد أوضح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه الشريف أحد آيات المنافقين ممن يخادعون الله ويخادعون أنفسهم، حتى يكونوا عبرة وعظة لكل من يرغب أن يقيم الصلوات ويقيم حدود الله.

وقد أوضح الحبيب المصطفى أن صلاة العشاء وصلاة الفجر هما الصلوات الأثقل على نفوس المنافقين، فلا يقومون لها، وإن قاموا لها يكونوا كسالى، وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، لقد هممتُ أن آمُرَ المؤذِّن فيُقِيم, ثم آمُر رجلًا يؤمُّ الناس).

درجة حديث أثقل الصلاة على المنافقين

تم التأكيد على درجة حديث رسول الله صلى الله عليه حول أثقل صلاة على المنافقين بأنه حديث مؤكد وصحيح رواه مسلم والبخاري، ولفظ مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت إن أمر بالصلاة فتقام ثم أمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برحال معهم حزم من حطب إلي قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)، صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.

دليل ثقل الصلاة على المنافقين من الحديث والسنة

أوضح الله تعالى في كتابه الحكيم إشارة إلى أن جميع ما فرضه على عباده من صلوات تكون ثقيلة على المنافقين وهو ما ورد في قوله تعالى بسورة التوبة الآية 54 (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ)، كما بين أن الصلاة لا يشتاق لها ولا يحرص عليها عليها أو يفرح بها سوى الخاشعون من عباده، وهو ما ورد في قول الله تعالى بسورة البقرة الآية 45 (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)، إذ لا يعتبر الخشوع في أداء الصلاة من صفات المنافقين.

لماذا كانت العشاء والفجر أثقل صلاة على المنافقين

تقام صلاة العشاء بالليل في وقت الراحة والسكون للعباد من تعب ومشقة العمل بالنهار، في حين أن صلاة الفجر يتم إقامتها خلال وقت النوم، في حين أن الصلوات الباقية تقام أصناء وضح النهار، إذ يعمد المنافقون لصلاتهم رياء حتى يراهم الناس، ويشهدون له بالتقوى والإيمان، وإن فرغوا لأنفسهم وأقيمت الصلاة بآخر الليل لا يهتمون بها، فهم غير مكشوفين للناس، يعتقدون أنهم يخادعون الله، وما هم مخادعين إلا لأنفسهم.

صفة صلاة المنافقين ،

يؤدي المنافق صلوات الجماعة دون غيرها، أو الصلاة بين الناس حتى يعترفوا له بالورع والتقوى ولا يمنحون صلاة الليل اهتمام، ولا تشغلهم صلتهم بربهم، ولا يقومون سريعًا لأداء الصلاة، ولكنهم يتباطؤون ويتكاسلون على خلاف ما يظهرونهم لمن حولهم من الناس، وقد قال فيهم الله تعالى في سورة النساء الآية 142 (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).

فضل صلاة العشاء والفجر

إن لجميع الصلوات التي فرضها الله تعالى على عباده فضل عظيم، وفيما يلي سنذكر لكم فضل صلاة الفجر وصلاة العشاء:

  • فضل صلاة الفجر: الحرص على أداء صلاة الفجر من أسباب الدخول إلى الجنة، ولها فضل عظيم باستجابة الدعاء، وطرح الله البركة بالرزق، وقد جعل سبحانه لها أجر مثل أجر العمرة والحجة التامة، ويبقى مؤديها على دين الإسلام وفي ذمة الله، فضلًا عن التمتع بالعزيمة والنشاط طوال اليوم.
  • فضل صلاة العشاء: صلاة العشاء نور في الحياة الدنيا وفي يوم القيامة، حيث يغفر الله الذنوب بها، كما وتطهر صلاة العشاء النفس من الآثام والخطايا، ويغفر الله بها السيئات، وتعتبر أفضل الأعمال عند الله تعالى عقب شهادة أن لا إله إلا الله ومحمد عبده ورسوله، وذلك لأنها آخر الصلوات وتأتي في ختام اليوم، وتكون صلاتها خلال الليل بين العبد وخالقه.

صفات المنافقين في القرآن

وصف الله تعالى المنافقين في القرآن الكريم وصفًا دقيقًا، ومن أبرز تلك الصفات ما يلي:

إظهار الإسلام

من أهم صفات المنافقين بالقرآن إظهار المنافق خلاف ما يبطنه بالعقيدة، فيكون كافرًا بالأصل ويعتقد بنفسه ذلك، ولكنه لا يبدي للناس سوى الإيمان، وهو ما قال فيه الله تعالى بسورة الآيات 8- 10 (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)، فيكون نفاقهم مثل المرض بالجسد الصحيح.

طلب متاع الدنيا

لا يقصد بطلب متاع الدنيا السعي لكسب الرزق، حيث إن جميع العباد يسعون لكسب أرزاقهم، ولكن المنافقين حين ينزل أمر الله تعال بالجهاد لا ينفر له إلا في الحالة التي يكون بها غنيمة، وهو ما ذكره الله تعالى في سورة التوبة الآيات 42-45 (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ، لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ، إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).

إظهار الود

من صفات المنافقين بالقرآن إظهارهم الود لمن يحيطون بهم من المسلمين، فيلاطفونهم بالحديث، ويظهر المنافق لغيره أن يسعى نحو مصلحته، ولكن يمتلأ قلبه بالسواد والظلمة، وهو ما ذكره الله تعالى في سورة آل عمران الآيات 167-168 (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ، الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).

إخلاف الموعد مع الله

إن المنافقين دومًا ما يكذبون سواء مع العباد أو مع الخالق جل وعلا، فيكون المنافق متقلب الحال، غير صادق حتى مع نفسه، فنجده يطلب المال من الله سبحانه، ويعده أنه إن أعطاه المال سوف يتصدق منه، ولكنه كاذب، وهو ما ورد في سورة التوبة الآيات 75-79 (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ، أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

الحلف لإرضاء الآخرين

من الصفات التي يتصف بها المنافقين في القرآن الحلف كذب لإرضاء العباد دون خوف أو خشية من الله سبحانه، وهو ما ورد في قوله تعالى بسورة التوبة الآيات 94-96 (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).

اثقل صلاة على المنافقين